مجلس الأمن يطالب برفع الحصار عن جميع البلدات السورية

الجمعة 2016/01/15
قافلة ثانية من المساعدات تدخل مضايا والفوعة وكفريا

مضايا (سوريا) - دخلت قافلة جديدة بأكملها من المساعدات الانسانية الخميس الى بلدة مضايا في ريف دمشق، في حين ندد الامين العام للامم المتحدة بحصار المدن باعتباره "جريمة حرب" وذلك عشية اجتماع عاجل لمجلس الامن الجمعة.

وقال بان كي مون الخميس "لنكن واضحين: ان استخدام التجويع سلاحا حربيا يشكل جريمة حرب" وذلك تعليقا على حصار مضايا وبلدات اخرى من قبل قوات النظام والمسلحين المعارضين. وقال ان الطرفين يصبحان مسؤولين عن ذلك "وعن فظاعات اخرى تحظرها القوانين الانسانية الدولية".

وطلبت باريس وواشنطن ولندن عقد اجتماع عاجل لمجلس الامن الدولي للمطالبة برفع الحصار على البلدات المعنية بيونها مضايا التي تحاصرها قوات النظام منذ ستة اشهر واصبحت رمزا لمعاناة المدنيين في سوريا. وبحسب دبلوماسيين فان الاجتماع سيعقد الجمعة عند الساعة 20,00 تغ.

كما دخلت قافلة المساعدات الى بلدتي الفوعة وكفريا المحاصرتين من قبل الفصائل المسلحة المعارضة في محافظة ادلب.

وقال المتحدث باسم الصليب الاحمر الدولي بافل كشيشيك ان "قافلتي المساعدات دخلت باكملها الى مضايا والفوعة وكفريا". وكتب في تغريدة على تويتر "دخلت الشاحنات كافة وبدأ إفراغ الحمولة. نتحدث الآن مع الأهالي حول حاجاتهم".

وكان كشيشيك قال في وقت سابق ان قافلة مساعدات تضم 44 شاحنة غادرت دمشق الى مضايا التي تؤوي نحو 42 الف شخص، مضيفا ان "الاولوية هي لتوزيع الطحين ومستلزمات النظافة".

وتم تسجيل دخول دفعة من الشاحنات المحملة بالطحين والمساعدات الطبية ومستلزمات النظافة عصر الخميس الى مضايا بعد انطلاقها صباحا من دمشق.

واوضحت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سوريا ماريان غاسر في بيان ان "كبار السن والنساء والاطفال هم اكثر من يعانون وتحديدا من سوء تغذية حادة (...) ظروف معيشتهم من بين اصعب ما اتيح لي رؤيته خلال السنوات الخمس التي قضيتها في البلاد. وهذا الوضع لا يمكن ان يستمر".

واكدت رنا صيداني، متحدثة باسم المكتب الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية ان عددا من اخصائيي التغذية من المنظمة دخلوا في عداد القافلة الى مضايا.

وقالت "سيعملون على تقييم الوضع ومعالجة المرضى ميدانيا وفحص مدى خطورة حالتهم، وعلى ضوء ذلك نحدد المرحلة المقبلة".

وتزامن بدء دخول المساعدات الى مضايا عصر الخميس مع دخول ثلاث شاحنات على الاقل في الوقت ذاته من اصل 17 الى بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في محافظة ادلب (شمال غرب)، حيث يقيم نحو عشرين الف شخص، تحاصرهم الفصائل المقاتلة المعارضة منذ الصيف الماضي.

وكشفت المتحدثة باسم مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ليندا توم ان هناك خططا لادخال "دفعة ثالثة من المساعدات خلال الايام المقبلة" الى مضايا والفوعة وكفريا. واضافت انه يتم التخطيط لايصال المساعدات الى مدينة الزبداني المجاورة لمضايا في وقت لاحق.

واعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر انها تعتزم العودة الى مضايا الاحد لتسليم كميات من الوقود.

وتشكل مضايا مع الزبداني والفوعة وكفريا اربع مناطق تم التوصل فيها الى اتفاق في سبتمبر بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة المسلحة باشراف الامم المتحدة. وينص الاتفاق على وقف لاطلاق النار وايصال المساعدات واجلاء الجرحى والمقاتلين ويتم تنفيذه على مراحل.

وضع إنساني صعب

ويعاني سكان الفوعة وكفريا ايضا من وضع انساني صعب، الا انهم كانوا يتلقون مساعدات بشكل متقطع يلقيها النظام بواسطات طائرات مروحية من الجو.

وقال منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية في سوريا يعقوب الحلو الخميس في دمشق ان التمكن من دخول البلدات المحاصرة كان امرا "مشجعا"، مضيفا ان المطلوب "ان يستمر (دخول المساعدات) ونامل مع التسهيلات والاتفاق بين الاطراف المعنية ان يستمر هذا الجهد".

وقال الحلو "هذا مشوار انساني نواصله بالتنسيق مع كل الجهات" لكنه اعتبر انه "في نهاية المطاف، فإن الحل الحقيقي لهذا المأزق ولمحنة المحاصرين في هذه البلدات هو رفع الحصار".

واعلنت الامم المتحدة الاثنين ان نحو 400 شخص يعانون من سوء التغذية و"مشاكل طبية" اخرى "مهددون بالموت" و"بحاجة الى الاجلاء لتلقي رعاية صحية ملحة".

واكد الحلو ان منظمة الصحة العالمية وجهات اخرى عاملة في المجال الطبي بدأت "مفاوضات مع السلطات السورية لتسهيل عملية خروج الحالات الحرجة"، مضيفا "كلنا امل ان هذه العملية ستتم في الايام القادمة".

وذكر انه تم الثلاثاء اخراج "طفلة تبلغ من العمر ثماني سنوات" كانت "في حاجة ملحة الى تدخل طبي مختص، وباتت "موجودة في مشفى دمشق مع اهلها".

وطالبت اللجنة الدولية للصليب الاحمر برفع الحصار المفروض على اكثر من 400 الف شخص في سوريا.

وقال مدير العمليات في اللجنة دومينيك ستيلهارت "هناك من دون شك اختراق اثر هذا الحدث الايجابي الذي سيتيح احراز تقدم كبير في اتجاه رفع الحصار (عن مناطق عدة) وانهاء هذا التكتيك العائد الى القرون الوسطى".

ودعا مدير اللجنة في منطقة الشرق الاوسط روبرت مارديني الى "توفير ممر سريع ودوري وغير مشروط للقوافل الانسانية الى المناطق كافة ليتسنى انقاذ حياة السكان" الى حين رفع الحصار عن المناطق كافة.

واعلنت كل من موسكو وواشنطن مساء الخميس ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الاميركي جون كيري سيلتقيان في 20 يناير في زوريخ لبحث الازمة السورية.

وكان مبعوث الامم المتحدة لسوريا ستافان دي ماستورا اكد الاربعاء الرغبة في بدء مفاوضات السلام في 25 يناير الحالي.

وكان مجلس الامن الدولي تبنى في منتصف ديسمبر 2015 قرارا ينص على خارطة طريق تشمل مفاوضات بين طرفي النزاع ووقف اطلاق نار وحكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وانتخابات في غضون 18 شهرا.

وبالتوازي مع ذلك اكد قائد العمليات العسكرية الاميركية في الشرق الاوسط الجنرال ليود اوستين ان الهزائم التي مني بها تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق ستدفعه على الارجح الى ارتكاب اعتداءات جديدة كما حدث في بغداد واسطنبول وجاكرتا في الايام الاخيرة.

1