مجلس الأمن يطالب فرقاء ليبيا بتشكيل حكومة وحدة لإنهاء الأزمة

دعا مجلس الأمن فرقاء ليبيا إلى التعجيل في إيجاد حلول جذرية تنهي أزمة الشرعية، ملوّحا بإمكانية فرض عقوبات أممية على كل الذين يهددون السلام والاستقرار والأمن في ليبيا، حسب ما جاء في بيان رسمي له.
الجمعة 2015/06/19
ليون يفشل في حصد الإجماع حول المسودة الرابعة

طرابلس - أكد مجلس الأمن الدولي على ضرورة توصل الأطراف الليبية إلى اتفاق لتشكيل حكومة وفاق وطني، مشددا على عدم إمكانية حل الأزمة بالطرق العسكرية.

وأشار أعضاء المجلس في بيان لهم، إلى أنه “على جميع المشاركين في الحوار السياسي، النظر بإيجابية في المقترحات الواردة في المسودة الرابعة والالتزام بالتوصل إلى اتفاق، على وجه السرعة”.

ورحب البيان باجتماع الحوار السياسي الليبي الذي انعقد في المغرب منذ أسبوع، لمناقشة المسودة الرابعة من الاتفاق بمعية الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة برناردينو ليون.

وألمح البيان إلى أن لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن “تقف على أهبة الاستعداد لفرض عقوبات على الذين يهددون السلام والاستقرار والأمن في ليبيا، أو يعرقلون إتمام نجاح عملية الانتقال السياسي، وذلك بموجب قراري المجلس 2174 و2213، الصادرين عام 2014، والقرار 2214 الصادر أواخر مارس الماضي”.

وسبق أن لوّح مجلس الأمن بفرض عقوبات على الذين يهددون السلام والاستقرار والأمن في ليبيا أو الذين يقفون عقبة أمام المرحلة الانتقالية.

وأكد مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة، إبراهيم الدباشي، في وقت سابق، أن العديد من القيادات المحسوبة على الميليشيات المسلحة وتيار الإسلام السياسي في ليبيا، على رأس قائمة العقوبات الأممية.

وأوضح الدباشي أن قائمة العقوبات موجودة لدى كل من مجلس الأمن الدولي ومحكمة الجنايات الدولية بأسماء من ثبت عرقلتهم للمسار الانتقالي في البلاد، كاشفا عن بعض الأسماء التي من بينها المفتي السابق الصادق الغرياني، وصلاح بادي أبرز قادة فجر ليبيا وعبدالرحمن السويحلي عضو المؤتمر الوطني العام.

هذا وشدّد أعضاء مجلس الأمن في بيانهم الأخير على “عدم إمكانية حل الأزمة الليبية بالطرق العسكرية، وأن التوصل إلى اتفاق سياسي يؤدي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني، يعد أمرا حاسما لإنهاء الأزمات السياسية والأمنية، ومواجهة التهديد المتزايد للإرهاب في البلاد”.

وأثنى البيان على الجهود المبذولة من جميع المشاركين في الحوار السياسي وفي المسارات الأخرى لعملية السلام، بما في ذلك مساهمات المجتمع المدني، ووقف إطلاق النار على المستوى المحلي، وتبادل الأسرى، وعودة المشردين داخليا.

وتضمنت المسودة الرابعة التي قدمها المبعوث الأممي إلى ليبيا برناردينو ليون للمشاركين في مشاورات المغرب، عدة نقاط أساسية، على رأسها: تشكيل حكومة وحدة وطنية، واعتبار برلمان طبرق الهيئة التشريعية، وتأسيس مجلس أعلى للدولة، ومجلس أعلى للإدارة المحلية، وهيئة لإعادة الإعمار وأخرى لصياغة الدستور، ومجلس للدفاع والأمن.

عبدالله الثني: المؤتمر الوطني جسم مغتصب للسلطة بقوة السلاح

ويعقد شقّ واسع من الليبيّين آمالا على المفاوضات في المغرب للتوصل إلى حل للأزمة المتصاعدة عبر وقف إطلاق النار وتشكيل حكومة وحدة تجمع كل الأطراف المتناحرة، في المقابل أعرب عدد من المراقبين عن مخاوفهم من فشل ما يعتبرونه آخر فرصة أمام ليبيا.

ويبدو أن المفاوضات تسير فعلا نحو الفشل، باعتبار أن رئيس الحكومة عبدالله الثني أعرب في تصريحات إعلامية، أمس، عن رفضه للمسودة الرابعة، حيث قال “لا يجب التسوية بين البرلمان الشرعي وبين المؤتمر المنتهية ولايته، فالعالم يعترف

بأن البرلمان هو الممثل الشرعي للشعب الذي انتخبه بينما المؤتمر الوطني جسم مغتصب للسلطة بقوة السلاح”. كما أكد يوسف فنوش النائب في برلمان طبرق أن مسودة ليون الرابعة تنسف كل ما حاول مجلس النواب أن يساهم به، من أجل فتح الآفاق أمام محاولة البحث عن حل قد يجنب البلاد المزيد من التحارب والاقتتال.

وأضاف قائلا “للأسف مبعوث الأمم المتحدة، وممثلو الدول الكبرى، لم يكونوا صادقين في مسعاهم، وسمحوا لأنفسهم بالتراجع عن كل ما تم إنجازه،

وصياغة مسودة تمثل موقف الطرف الآخر وتستجيب لكل مطالبه، وتعيده إلى السلطة التي فقدها من خلال الانتخابات وصناديق الاقتراع”.

في المقابل، اعتبر المؤتمر الوطني العام بداية هذا الأسبوع، أن مسودة الاتفاق الأخيرة التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة لإنهاء النزاع تتضمن أفكارا إيجابية يمكن أن تشكل أساسا لحل سياسي بعد إدخال التعديلات الضرورية عليها.

وتحاول بعثة الأمم المتحدة في ليبيا منذ أشهر التوصل إلى تسوية تتيح تشكيل حكومة وحدة وطنية، وقد طرحت حتى الآن أربع مسودات، آخرها الأسبوع الماضي خلال محادثات المغرب تؤسس لاتفاق سياسي يدخل البلاد في مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات جديدة.

وتشهد ليبيا صراعا على السلطة منذ إسقاط النظام السابق سنة 2011 تسبب بنزاع مسلح في الصيف الماضي وبانقسام البلاد بين سلطتين، حكومة يعترف بها المجتمع الدولي في الشرق، وحكومة مناوئة لها تدير العاصمة منذ أغسطس، بمساندة فجر ليبيا التي تعد تحالفا لقوات غير متجانسة التقت مصالحها بسبب خسارة شق تيار الإسلام السياسي في الانتخابات التشريعية منتصف العام الماضي.

ويستدعي الوضع في ليبيا تضافر جهود المجتمع الدولي، وخاصة رفع حظر السلاح عن قوات الجيش الوطني حتى تتمكن من دحر الميليشيات الإسلامية وتفكيك الكتائب الإرهابية في مختلف مناطق البلاد.

وتعالت في الآونة الأخيرة الأصوات المنادية بضرورة دعم الجيش الليبي في حربه ضدّ التنظيمات الجهادية ورفع حظر الأسلحة عن ليبيا، وهو ما لم تستجب له الأمم المتحدة لاعتبارات عدّة أهمها أن قرارا مماثلا سيكثّف حالة الفوضى وسيحوّل ليبيا إلى خزّان للأسلحة التي من المرجح أن يستفيد منها المتشددون.

ومعلوم أن مجلس الأمن أصدر قرارا سنة 2011 (قرار رقم 1970) بحظر الأسلحة عن ليبيا، ولكن هذا القرار تضمّن استثناءات تبيح تزويد وبيع ونقل الأسلحة والمواد ذات العلاقة، بما في ذلك ذخائرها وقطع غيارها، إلى ليبيا بعد الموافقة عليها مسبقا من قبل لجنة العقوبات.

2