مجلس الأمن يطوّق "أنصار الشريعة" الليبي بترسانة من العقوبات

الجمعة 2014/11/21
أنصار "داعش" في ليبيا يستعرضون قواهم العسكرية لترهيب المواطنين

طرابلس - أدرج مجلس الأمن تنظيم “أنصار الشريعة” الليبي ضمن قائمة التنظيمات الجهادية الإرهابية، وقد رحبّ المجتمع الدولي بهذا القرار الذي سيمكنّ الليبيين من محاربة التطرف واجتثاث الإرهاب استنادا إلى ترسانة من العقوبات، مثل تجميد أرصدته المصرفية ومنع تزويده بالأسلحة وحظر السفر على عناصره.

رحّب فيليب هاموند وزير الخارجية البريطاني، بقرار الأمم المتحدة بحظر جماعتي أنصار الشريعة ببنغازي ودرنة.

وقال هاموند: “أرحب بالإجراء الذي اتخذته لجنة الأمم المتحدة للجزاءات المفروضة على تنظيم القاعدة، والذي تم الإعلان عنه في 19 نوفمبر لحظر جماعتي أنصار الشريعة ببنغازي ودرنة”.

وأضاف: “كلتا الجماعتين لهما صلة بتنظيم القاعدة، وهما مسؤولتان عن أعمال الإرهاب في ليبيا، بما في ذلك التفجيرات وعمليات الخطف والقتل”.

واستطرد الوزير البريطاني قائلا “هذا القرار يوجه رسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي سيتخذ إجراءات ضد الجماعات المتطرفة في ليبيا التي تهدد سلام وأمن ليبيا والمنطقة عمومًا”، داعيا جميع الليبيين لنبذ هاتين الجماعتين وكل ما ترمزان له.

يشار إلى أن مجلس الأمن أعلن يوم الأربعاء إدراج تنظيم “أنصار الشريعة” في ليبيا على قائمته السوداء للمنظمات الإرهابية.

فيليب هاموند : المجتمع الدولي بموجب هذا القرار سيتخذ إجراءات ضد الجماعات المتطرفة في ليبيا

وجاء هذا القرار بناء على طلب تقدمت به كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على خلفية “ارتباط هذه الجماعة بتنظيم القاعدة” وإقامة مراكز تدريب لمسلحين يقاتلون في سوريا والعراق ومالي.

وبموجب هذا القرار الذي دخل حيز التنفيذ يحظر تزويد تنظيم “أنصار الشريعة” المتشدد بالأسلحة، وتجمّد أرصدته المصرفية، ويمنع سفر عناصره، فأي شخص أو كيان يقدم دعما ماليا أو ماديا للأشخاص والكيانات الواردة في القائمة السوداء لمجلس الأمن، بما في ذلك تقديم السلاح أو التجنيد، يكون معرضا للإدراج على قائمة العقوبات الخاصة بالقاعدة وهدفا لتدابير العقوبات.

وسبق للولايات المتحدة والبرلمان الليبي إدراج تنظيم “أنصار الشريعة” على قائمات الإرهاب. وتلقي واشنطن بالمسؤولية على هذا التنظيم عن هجوم سنة 2012 على القنصلية الأميركية السابقة في مدينة بنغازي بشرق ليبيا الذي قتل فيه سفيرها.

كما رحّب فرنسوا ديلاتر، السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة بـ”القرار المهم” الذي أصدره مجلس الأمن، حيث قال “هذا التصنيف يتيح رسم حدود واضحة بين الجهاديين الذين يستحيل إجراء أي حوار معهم وبين بقية الأطراف الليبية”.

وفي نفس السياق، أكد إبراهيم الدباشي مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم، في تصريحات صحفية، أنه تم “إدراج تنظيم أنصار الشريعة في بنغازي ودرنة على قائمة العقوبات الخاصة بتنظيم القاعدة والأشخاص والكيانات المرتبطة به”.

وأوضح أن “العقوبات ستشمل أعضاء التنظيمين وأنصارهما (…) من الآن فصاعدا سيتم التعامل معهما كتنظيمات إرهابية تهدد الأمن والسلم الدوليين”.

إبراهيم الدباشي: من الآن فصاعدا سيتم التعامل مع أنصار الشريعة كتنظيم إرهابي يهدد الأمن والسلم الدوليين

يشار إلى أنه بعد سقوط نظام العقيد القذافي تحولت ليبيا إلى قبلة لجماعات متشددة، ينتمي أغلبها لتنظيم القاعدة أو للإخوان المسلمين، ووجدت هذا الجماعات دعما من دول عديدة مثل قطر وتركيا ما مكنها من تكوين ميليشيات واقتطاع أجزاء من الأراضي الليبية وإقامة كيانات صغيرة مثلما يجري في طرابلس على يد ميليشيا “فجر ليبيا”، أو في بنغازي على يدي ميليشيا “أنصار الشريعة” التي بايعت خلافة داعش.

يشار إلى أن تنظيم أنصار الشريعة في ليبيا هو إحدى المجموعات المسلحة المتشددة ويطلق عليه المحللون اسم “ميليشيا الإسلام السياسي”، يهدف كما يدعي أنصاره إلى “تحكيم الشريعة الإسلامية في ليبيا”، وقد تمّ تأسيسه بعد نهاية ثورة 17 فبراير الليبية وشارك أفراد منها في العديد من المعارك ضدّ القذافي، خصوصا في معركة بنغازي الثانية.

وأكّدت تقارير أمنية واستخباراتية أن أعضاء تنظيم أنصار الشريعة، ليسوا جميعا من الليبيين بل انضم إليها العديد من التونسيين وآخرون من جنسيات عربية ومغاربية مختلفة.

ويعتبر محللون أن أنصار الشريعة الليبية وأنصار الشريعة التونسية تنظيم واحد من حيث “الأفكار الجهادية والتنسيق العملياتي والدعم المالي واللوجستي”.

يشار إلى أن جماعات أنصار الشريعة لم تظهر بشكل لافت سوى في فترة ما بعد الثورات العربية أو ما يُسمى بالربيع العربي، خصوصا في شمال أفريقيا، مثل ليبيا وتونس، وإلى حد أقل في مصر والمغرب.

لكن قبل ظهورها في هذه البلدان، كانت جماعة أنصار الشريعة قد ظهرت في اليمن واعتُبرت على نطاق واسع وجها آخر للقاعدة استُخدم لكسب مؤيدين جدد خصوصا ممن يندفعون بالفطرة إلى تأييد أي جماعة تقول إنها تريد تطبيق الشريعة، وهو تأييد ربما لم يكن مضمونا لو عرف هؤلاء بأن القاعدة هي من يستقطبهم.

2