مجلس الأمن يفشل في إدانة التجاوزات الإسرائيلية في يوم الأرض

إضراب عام يعم الأراضي الفلسطينية احتجاجا على مقتل 16 فلسطينيا برصاص الجيش الاسرائيلي بعد فشل مجلس الأمن في إصدار بيان بشأن الأوضاع على الحدود مع غزة.
السبت 2018/03/31
عباس يطالب بحماية الفلسطينيين

رام الله (الضفة الغربية) - يعم الإضراب الشامل الأراضي الفلسطينية السبت احتجاجا على مقتل 16 فلسطينيا وإصابة المئات برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مظاهرات خرجت الجمعة على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل.

وقالت القوى الوطنية والإسلامية، التي تضم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة فتح وكافة التنظيمات الفلسطينية، في بيان إن الإضراب سيكون "في كل محافظات الوطن حدادا على أرواح الشهداء واستنكارا لمجزرة الاحتلال وإرهابه وسقوط العدد الكبير من الشهداء والجرحى في جريمة مبيتة تستهدف أبناء شعبنا".

وقررت الحكومة الفلسطينية تعطيل العمل في كافة المؤسسات الرسمية وفي الجامعات والمدارس، احتجاجا على المجزرة التي ارتكبت بحق المدنيين في قطاع غزة.

من جهته حمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة مقتضبة بثها التلفزيون الرسمي مساء الجمعة "سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن أرواح الشهداء والجرحى الذين ارتقوا بنيران الاحتلال" مطالبا المجتمع الدولي "بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الأعزل".

وعقد مجلس الأمن الدولي مساء الجمعة جلسة طارئة مغلقة لبحث الوضع المتدهور على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل إثر مقتل 16 فلسطينيا برصاص الجيش الإسرائيلي خلال تظاهرات بمناسبة "يوم الارض"، لكن الجلسة انتهت من دون ان يتمكن أعضاء المجلس من الاتفاق على بيان مشترك.

وأعرب مندوبون عرب لدى الأمم المتحدة عن "خيبة الأمل لفشل مجلس الأمن الدولي في جلسته الطارئة، في التوصل الى نتيجة بشأن المذبحة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي الجمعة خلال فعاليات احتجاجية لفلسطينيين عزل.

وفي الوقت نفسه طالب الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في الحادث".

مشروع بيان رئاسي ستقوم الكويت بتوزيعه على أعضاء المجلس يتضمن إدانة مقتل 16 فلسطينيا وإصابة نحو ألف آخرين ويدعو إلى إجراء تحقيق في الحادث وأن تتحمل إسرائيل مسؤولياتها

وقال مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة، منصور العتيبي، ومراقب فلسطين، رياض منصور وممثل الجامعة العربية ماجد عبد العزيز في تصريحات للصحفيين عقب انتهاء الجلسة، إن مشروع بيان رئاسي ستقوم الكويت بتوزيعه خلال أيام على أعضاء المجلس بشأن المذبحة الإسرائيلية.

وأوضح العتيبي أن مشروع البيان الرئاسي يتضمن إدانة مقتل أكثر من 15 فلسطينيا واصابة نحو الف آخرين ويطالب إسرائيل، باعتبارها القوة القائمة بالاحتلال بضرورة احترام القانون الدولي الإنساني كما يدعو مشروع البيان إلى إجراء تحقيق في الحادث وأن تتحمل إسرائيل مسؤولياتها".

بدوره أعرب السفير الفلسطيني عن خيبة الأمل العميقة إزاء فشل مجلس الأمن في إدانة المذبحة، واتهم صراحة "الولايات المتحدة الأمريكية بإعاقة مجلس الأمن عن الإضطلاع مسؤولياته".

وأردف قائلا "نشعر بخيبة أمل لأن المجلس أخفق في تحمل المسؤولية ولكننا سنستمر في العمل مع الكويت العضو العربي بالمجلس وأيضا مع بقية زملائنا حتى يضطلع المجلس بمسؤولياته ويدين المذبحة ويطالب بوقفها".

وتابع "أما بخصوص المطالبة بالتحقيق في المذبحة، فإننا لا نقبل أن تقوم إسرائيل بإجراء مثل هذا التحقيق الذي يتعين أن يكون حياديا وذو مصداقية".

وقال ممثل الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة، إنه يشعر ب "الإحباط لفشل المجلس في التصدي للعدوان الإسرائيلي الغاشم على الفلسطينيين ".

وأكد في تصريحاته عقب الجلسة "ضرورة أن يتدارك المجلس علي وجه السرعة هذا الفشل وأن يصدر مشروع البيان الرئاسي الذي سيتم التفاوض بشأنه خلال الأيام القليلة المقبلة".

وخلال الجلسة حذر مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية تايي- بروك زيريهون من أن "هناك خشية من إمكان تدهور الوضع في الأيام المقبلة".

وخلال الجلسة حذر مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون السياسية تايي- بروك زيريهون من أن "هناك خشية من إمكان تدهور الوضع في الأيام المقبلة".

والتأم مجلس الأمن بدعوة من الكويت لمناقشة آخر التطورات في غزة حيث اندلعت مواجهات مع خروج عشرات الآلاف من سكان القطاع في مسيرة قرب الحدود الاسرائيلية في احتجاجات واسعة اسفرت عن مقتل 16 فلسطينيا وإصابة مئات آخرين في أسوأ يوم من أعمال العنف منذ حرب غزة العام 2014.

بدوره قال المندوب الفرنسي في الأمم المتحدة إن "خطر تصعيد (التوتر) حقيقي. هناك إمكانية لاندلاع نزاع جديد في قطاع غزة".

من جهتهما أعربت الولايات المتحدة وبريطانيا عن أسفهما لموعد انعقاد الاجتماع بسبب تزامنه مع الفصح اليهودي الذي بدأ الاحتفال به مساء الجمعة مما حال دون حضور اي دبلوماسي اسرائيلي للجلسة الطارئة التي عقدت على مستوى مساعدي السفراء.

وقال ممثل الولايات المتحدة خلال الجلسة "إنه لأمر حيوي ان يكون هذا المجلس متوازنا"، مشددا على انه "كان يجدر بنا ان نتوصل الى ترتيب يتيح لكل الاطراف أن يشاركوا (في الاجتماع) هذا المساء".

وأضاف الدبلوماسي الاميركي "نشعر بحزن بالغ للخسائر في الارواح البشرية التي وقعت اليوم". أما السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة داني دانون فأصدر قبيل التئام مجلس الامن بيانا اتهم فيه حركة حماس بالوقوف خلف اعمال العنف.

وبمناسبة إحيائهم "يوم الارض" تدفّق عشرات آلاف الفلسطينيين، خصوصا من الاطفال والنساء، الجمعة على المنطقة المحاذية للحدود بين غزة واسرائيل في مسيرة احتجاجية اطلق عليها "مسيرة العودة الكبرى".

ومن المقرر ان تستمر حركة الاحتجاج هذه ستة اسابيع وذلك للمطالبة بتفعيل "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي طردوا منها وللمطالبة ايضا برفع الحصار الاسرائيلي عن قطاع غزة.

وافادت وزارة الصحة في قطاع غزة ان 16 فلسطينيا قتلوا واصيب اكثر من 1400 اخرين في المواجهات مع الجيش الاسرائيلي.

وحمّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحكومة الاسرائيلية "المسؤولية الكاملة" عن سقوط الضحايا الفلسطينيين، مطالبا المجتمع الدولي "بتوفير الحماية للشعب الفلسطيني الأعزل".

وتزامنت "مسيرة العودة الكبرى" مع إحياء "يوم الارض" الذي يخلّد كل 30 مارس مقتل 6 فلسطينيين دفاعا عن اراضيهم المصادرة من سلطات اسرائيل سنة 1976.