مجلس الأمن يقرر تدمير الأسلحة الكيميائية السورية

السبت 2013/09/28
اجماع في مجلس الأمن على تفكيك وتدمير ترسانة دمشق

نيويورك - تبنى مجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة، قرارا هو الأول الذي يصدره بشأن سوريا منذ بدء النزاع، يلزم نظام الرئيس بشار الأسد بإزالة كافة أسلحته الكيميائية في خلال أقل من سنة.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعيد تبني القرار "مساء اليوم، انجز المجتمع الدولي مهمته"، مضيفا "هذه بارقة الأمل الأولى في سوريا منذ زمن طويل"، معلنا في الوقت نفسه عقد مؤتمر سلام حول سوريا في منتصف نوفمبر في جنيف.

وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس تعليقا على القرار "إن مجلس الأمن يستحق أخيرا اسمه".

ويأتي هذا القرار بعد الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف في أواسط سبتمبر بغية تجنب تدخل عسكري في سوريا هددت به واشنطن وباريس ردا على هجوم بالسلاح الكيمائي في 21 أغسطس في ريف دمشق اتهم النظام به. واعتبر فابيوس أن "الحزم اجدى نفعا" مذكرا بذلك التهديد. وشدد على أن "تعاون سوريا يجب أن يكون غير مشروط (كما يجب أن يعكس) شفافية تامة".

ووصف الرئيس الأميركي باراك اوباما الجمعة الاتفاق على هذا القرار الذي تم التوصل إليه الخميس بعد مفاوضات شاقة بين واشنطن وموسكو الحليف المقرب من دمشق، بانه "نصر كبير للمجتمع الدولي".

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه يشكل فرصة "لإزالة احدى أكبر الترسانات الكيميائية في العالم". لكنه حذر النظام السوري من "تداعيات" في حال التزامه بالقرار.

وينص القرار في هذه الحالة على إمكانية فرض عقوبات من مجلس الأمن، لكنها لن تكون تلقائية بل سيتعين صدور قرار ثان، ما يترك في هذه الحالة أمام موسكو إمكانية التعطيل.

وشدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من ناحيته على أن أي اتهام ضد دمشق "يجب أن يتم التحقق من صحته بعناية من جانب مجلس الأمن (...) واثباته مئة بالمئة" قبل تصويت الأمم المتحدة على عقوبات ينبغي أن تكون "متناسبة" مع الانتهاكات. وقد عطلت موسكو ثلاثة قرارات سابقة لحماية حليفها السوري.

أما السفير السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري الذي غضب خصوصا من قيام فرنسا بتنظيم اجتماع الخميس في مقر الأمم المتحدة لدعم المعارضة السورية، فانتقد "نزوات" الدبلوماسية الفرنسية، معتبرا أنها ارتكبت "كثيرا من الاخطاء" في الملف السوري.

وقد تحدث رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا مطولا في هذا الاجتماع، مشيرا إلى الوضع الإنساني في بلاده.

وقد اسفر النزاع السوري المستمر منذ أكثر من 30 شهرا عن أكثر من 100 ألف قتيل بحسب الأمم المتحدة.

وأعلن بان كي مون الجمعة عزمه على تنظيم مؤتمر سلام حول سوريا بات معروفا بـ"جنيف 2" في "منتصف نوفمبر".

وستجرى اتصالات في أكتوبر، كما سيستعرض وسيط الأمم المتحدة في سوريا الأخضر الإبراهيمي التحضيرات في أواخر أكتوبر.

ومن المفترض أن يضم "جنيف 2" على نفس الطاولة وفدين يمثلان النظام السوري والمعارضة في مسعى للتوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة انتقالية تمهيدا لانتخابات حرة. لكن عقد المؤتمر سبق وارجىء مرات عدة بسبب خلافات حول اهدافه والمشاركين فيه.

وذكر فابيوس قبيل التصويت "ان شئنا وضع حد للقتل لا حل آخر سوى إعادة اطلاق العملية السياسية".

وكان المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية صادق ليل الجمعة في لاهاي على خارطة طريق بشأن تدمير الترسانة الكيميائية السورية.

وقال المتحدث باسم المجلس التنفيذي مايكل لوهان لصحافيين أمام مبنى المنظمة في لاهاي "بعد تعثر أخير في اللحظات الأخيرة، اجتمع مجلسنا التنفيذي وأقر قرارا بشأن برنامج معجل لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية لإتلاف الأسلحة الكيميائية السورية".

وأضاف: "نتوقع وصول فريق على الأرض في سوريا بحلول الأسبوع المقبل".

وجميع المواقع المشار إليها في اللائحة التي قدمتها سوريا في 19 سبتمبر إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ستخضع للتفتيش في خلال 30 يوما كأبعد تقدير.

وان لم تحترم سوريا هذا البرنامج الذي ينص على تدمير كامل للترسانة الكيميائية بحلول منتصف 2014 ستتمكن المنظمة من "طرح المسألة مباشرة" على الأمم المتحدة.

وقد اثنى الائتلاف السوري المعارض الجمعة في نيويورك بالاتفاق على اصدار قرار في الأمم المتحدة في شأن الترسانة الكيميائية السورية. وقال رئيس الائتلاف أحمد الجربا "نحن سعداء بان بعضا من مطالبنا تحقق"، لكنه أضاف "كنا نود صدور قرار أوضح بشأن الفصل السابع، هذا الأمر لم يحصل حتى لو كان ثمة إشارة إليه، نريد المزيد، لكننا سعداء بهذا القرار، يمكننا التكيف معه".

وفي ما يتعلق بمؤتمر جنيف2 قال الجربا "نحن نريد المشاركة في المؤتمر، لكن هدف (مؤتمر) جنيف يجب أن يكون واضحا"، مضيفا أن المفاوضات يجب ألا تتحول إلى "حوار بلا نهاية مع النظام" السوري.

إلى ذلك ترغب طهران المشاركة في مؤتمر سلام وستفعل ذلك "بطريقة ناشطة (...) من أجل خير الشعب السوري"، كما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في اليوم الأخير لزيارته إلى نيويورك.

1