مجلس الأمن يمدد بعثة مينورسو في قرار يعزز موقف المغرب

القرار يدعو المغرب وبوليساريو إلى "مفاوضات دون شروط مسبقة"، ويمدد فترة بعثة المينورسو ستة أشهر.
السبت 2018/04/28
قلق أممي من وجود بوليساريو في كركرات بالمنطقة العازلة

الأمم المتحدة (الولايات المتحدة) - تبنى مجلس الأمن الدولي الجمعة قرارا يدعو أطراف النزاع في الصحراء المغربية إلى "مفاوضات دون شروط مسبقة"، ويمدد فترة بعثة مراقبة وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو ستة أشهر فقط.

تمت الموافقة على القرار بغالبية 12 صوتا. وامتنعت ثلاث دول عن التصويت هي الصين وروسيا واثيوبيا، متهمة الولايات المتحدة التي صاغت النص بأنها سرعت عملية التصويت دون إعطاء وقت للمفاوضات.

واعتبرت فرنسا أن القرار يسمح "بتجنّب خطر التصعيد"، في حين أوضحت الولايات المتحدة أنها "اختارت هذا العام نهجا مختلفا" يتعارض مع التمديد "كالمعتاد" لمينورسو.

وقالت ممثلة الولايات المتحدة ايمي تاشكو إن واشنطن "تريد رؤية تقدّم" وترغب بحصول مفاوضات "خلال الأشهر الستة المقبلة".

وإثر التصويت، اعتبر السفير المغربي لدى الأمم المتحدة عمر هلال أن هذا القرار يعزز موقف المغرب.

وقال هلال، إن بلاده لن تستأنف العملية السياسية مع جبهة "البوليساريو" بشأن مستقبل إقليم الصحراء المتنازع عليه، ما لم تنسحب الأخيرة من المنطقة العازلة.

هلال: المغرب لن تستأنف العملية السياسية مع "البوليساريو" ما لم تنسحب من المنطقة العازلة
هلال: المغرب لن تستأنف العملية السياسية مع "البوليساريو" ما لم تنسحب من المنطقة العازلة

وحذّر السفير المغربي في تصريحات للصحفيين، من مغبة "نقل (البوليساريو) مهامها الإدارية من منطقة تندوف بالجزائر إلى شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء".

وأضاف "أقولها للبوليساريو وأيضا للجزائر، إذا لم تنسحبوا (من المنطقة العازلة)، وإذا نقلتم المهام الإدارية إلي شرق الجدار الأمني الدفاعي للصحراء، لن تكون هناك عملية سياسية والخيار لكما، إما العملية السياسية أو انتهاك قرارات مجلس الأمن الدولي".

والمنطقة العازلة، وتسمى أيضاً في المغرب "الجدار الأمني الدفاعي"، هي تلك الواقعة على الحدود الشرقية لإقليم الصحراء وتنتشر فيها قوات أممية، واتهمت الرباط البوليساريو مؤخراً بالانتشار فيها عسكرياً.

وقبل أسابيع، حذّر المغرب في رسالة إلى مجلس الأمن من أن "تحريك أي بنية مدنية أو عسكرية أو إدارية أو أيا كانت طبيعتها للبوليساريو، من مخيمات تندوف في الجزائر"، إلى شرق الجدار الأمني الدفاعي لإقليم الصحراء يعد "عملا مؤديا إلى الحرب".‎

وأكد السفير المغربي أن بلاده تصر على الانخراط المباشر للجزائر في العملية السياسية "لأن الجزائر هي التي أوجدت ودرّبت ومولت البوليساريو.. وفي ظل غيابها (يقصد الجزائر) لن يكون هناك مسار حقيقي للمفاوضات".

وتابع: "لقد لا حظنا قيام الجزائر خلال الأسبوع الماضي بإطلاق حملة ضغط علي العواصم وحتى هنا في نيويورك علي الأمانة العامة للأمم المتحدة بهدف عدم صدور أو تغيير بنود القرار الذي نرحب بصدوره (دون تفاصيل عنه)".

وتنتهي ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية (مينورسو) في 30 أبريل الحالي. ويُمدّد القرار حتى 31 أكتوبر مهمة مينورسو التي تضم زهاء 400 فرد بموازنة سنوية تبلغ 52 مليون دولار.

وتعود آخر جولة من المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو إلى العام 2008.

ويدعو القرار الأطراف في الصحراء المغربية إلى "استئناف المفاوضات (...) دون شروط مسبقة وبحسن نية" من أجل التوصل إلى "حل سياسي مقبول من الطرفين" نحو "تقرير مصير" الشعب.

ووعد مبعوث الأمم المتحدة للصحراء المغربية، الرئيس الألماني السابق هورست كوهلر، مجلس الأمن بإجراء جولة جديدة من المفاوضات عام 2018 دون تحديد تاريخ.

القرار عبر عن "قلقه من وجود بوليساريو في كركرات بالمنطقة العازلة" في جنوب غرب الصحراء المغربية، داعيا إياها "إلى الانسحاب الفوري"

وفي هذا الإطار يؤكد القرار على "أهمية الالتزام المتجدد من جانب الأطراف، لدفع العملية السياسية قدما من أجل التحضير لجولة خامسة من المفاوضات".

والقرار الذي يشير بشكل ضمني إلى الجزائر، يطلب أن تُقدّم "الدول المجاورة مساهمات مهمة من أجل هذه العملية" السياسية وأن تنخرط بشكل أكبر في التفاوض.

ولطالما أصر المغرب على ضرورة دخول الجزائر في المحادثات، لكن الأخيرة رأت في ذلك محاولة لتهميش "بوليساريو" وتصوير النزاع على أنه إقليمي.

وعبّر القرار عن "قلقه من وجود بوليساريو في كركرات بالمنطقة العازلة" في جنوب غرب الصحراء المغربية، داعيا إياها "إلى الانسحاب الفوري".

كما أوكل إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مهمة العمل على خفض التوترات الأخيرة بين المغرب والبوليساريو.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تطالب "البوليساريو" بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تدعم الجبهة الانفصالية.