مجلس الإعلام المصري يلاحق الأعمال الدرامية بلجنة وصاية على الفن

يسعى المجلس الأعلى للإعلام إلى فرض معايير لضبط الإنتاج الدرامي، يعتبرها أخلاقية ولا تسيء إلى المجتمع عبر لجنة الدراما، الأمر الذي ينظر إليه النقاد والفنانون على أنه معيب ومحاولة للسيطرة على الدراما على غرار البرامج السياسية والإخبارية.
الاثنين 2018/02/26
رقابة على القوى الناعمة

القاهرة - يخشى إعلاميون وفنانون مصريون من قيود متزايدة على الدراما التلفزيونية، تؤثر على حرية الإبداع وجودة الأعمال الفنية، بعد تشكيل لجنة رسمية للدراما التلفزيونية، ينظر إليها على أنها فرض وصاية على الفن والإبداع في مصر.

وشكل المجلس الأعلى للإعلام، لجنة رسمية لتطوير الأعمال الدرامية في البلاد، في ديسمبر الماضي، وتقول اللجنة التي تضم كتّابا ونقادا، إنها “تسعى لتحفيز صناعة الدراما وتشجيع الإنتاج الجيّد، ودعم صناع هذا الوسط باعتباره الأهم في ترسانة القوى الناعمة والمؤثرة لتجنب الفوضى”.

وعقب تشكيلها، دعا رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مكرم محمد أحمد، إلى ضرورة عقد مؤتمر يضم صناعة الدراما التلفزيونية. وأصدرت اللجنة في يناير الماضي بيانا، يتضمن “صياغة ورقة عمل بأولويات موضوعات المحتوى التي يحتاج إليها المجتمع في المرحلة الراهنة؛ لتكون دليلا للعاملين في الإنتاج الفني”.

وتوافق بيان اللجنة على أن “آليات الإنتاج تحتاج لوضع ضوابط لها حيث أنها تشهد حاليا تخبطا شديدا في جميع العناصر وهي في حاجة ماسة إلى الترشيد”.

ومن المنتظر أن تناقش اللجنة تلك الأفكار في 2 مارس المقبل، بمشاركة صناع الدراما التلفزيونية؛ من مؤلفين ومخرجين ونقاد وأساتذة اجتماع سياسي وعلم نفس مجتمعي.

غير أن هذه الإجراءات أثارت انتقادات وهجوما لدى البعض من الفنانين رغم أن المخرج محمد فاضل، المعروف بمواقفه المؤيدة لحرية الإبداع، يترأس لجنة الدراما.

وتصدر الفنان عادل إمام، والسيناريست وحيد حامد، مشهد توجيه انتقادات لاذعة إلى لجنة الدراما الوليدة بهجوم قوي،

وقال إمام، في مداخلة هاتفية على فضائية خاصة، “نحن لا نريد وصاية أحد علينا، الوصي على الفن هو الفن نفسه”.

وأشار إلى أن الفن المصري لا يريد “لجانا فاشية”.

بدوره، أوضح حامد، في تصريحات تلفزيونية أيضا، أن تشكيل لجنة الدراما “باطل ومعيب”، وقال إن هيئة الرقابة على المصنفات الفنية (رسمية) هي التي لها الحق في الرقابة والتطوير.

عادل إمام: نحن لا نريد وصاية أحد علينا، الوصي على الفن هو الفن نفسه
عادل إمام: نحن لا نريد وصاية أحد علينا، الوصي على الفن هو الفن نفسه

وتعتبر “الرقابة على المصنفات الفنية” هيئة رسمية تختص بالرقابة لمراعاة ألا يتضمن المصنف أو ينطوي على ما يمسّ قيم المجتمع الدينية والروحية والخلقية أو الآداب العامة أو النظام العام.

وأحدثت بعض الأعمال الفنية موجة من الجدل لتناولها قضايا مجتمعية حساسة حتى أنه تم إيقافها مثل، مسلسل “بنت من شبرا”، الذي تطرق إلى العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر، وعلى إثره، أعلن ممدوح البلتاجي، وزير الإعلام في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، تشكيل لجنة تشرف على إنتاج الدراما التلفزيونية، في يناير 2005.

وتجدد الحديث عن تنظيم الدراما وحرية الإبداع، في فترة حكم الإخوان الذين حاولوا فرض الوصاية على الأعمال التلفزيونية والدرامية، وأصبح الهجوم على الفن عنوان تلك المرحلة، ولا سيما بعد تلقي العديد من الفنانات تهديدات وتعرضهن لمضايقات من جانب بعض دعاة السلفية.

ويرى الناقد أمير العمري أن فرض ضوابط على الدراما التلفزيونية “أمر فاشي”. ويتساءل “هل هيئة الرقابة على المصنفات الفنية في مصر لم تعد كافية الآن؟”. وانتقد ما اعتبره “سيطرة على الأعمال الدرامية” على غرار البرامج السياسية والإخبارية التي تعارض خصوم النظام السياسي.

بدوره، قال السيناريست، عمرو سمير عاطف، على حسابه بموقع فيسبوك، “أظن أن الهدف الحقيقي من اللجنة هو خنق الدراما المصرية وإنهاء وجودها”.

كما انتقدت جمعية نقاد السينما، في بيان، تشكل لجنة رسمية للدراما، معتبرة إياها “حَجْرا واضحا على حرية التعبير”، وأضاف البيان أن اللجنة “تعمل أيضا على هدم صناعة الدراما التلفزيونية، حال عدم استجابة الكُتّاب للسعي إلى تناول موضوعات قد لا يحسون بها، وليست نابعة من ضمائرهم”.

وتابع “رغم عدم رضانا عن بعض الأعمال الدرامية -مادة وتناولا دراميا وفكريا- منذ سنوات، فذلك لا ينفي وجود أعمال شهدت تطورا واضحا في التصدي الجاد لمفاهيم وقيم اجتماعية مغلوطة، والترويج لقيم إنسانية مرغوبة، وكانت على المستوى الفني تعكس رقيا جماليا واضحا”.

من جانبه يصرّ المجلس الأعلى للإعلام على ضرورة وضع ضوابط لتنظيم القطاع، ورد مكرم محمد أحمد رئيس المجلس، على الانتقادات بالقول “إن الفكر والإبداع لا يمكن توجيههما، كما لا يقبلان التدخل والوصاية”.

وأوضح في بيان أن “الدولة لن تتدخل في عملية الإنتاج الدرامي، لكن المجلس الأعلى للإعلام، واللجنة المنبثقة عنه تتحدث في إطار المعايير الأخلاقية والمهنية للأعمال الدرامية فحسب”.

ولفت إلى أنه يتمنى للأعمال الدرامية نشر قيم الجمال وليس القبح فقط. وتساءل “هل يعقل أن الأعمال الدرامية الحالية لا تخلو من عرض صور قبيحة كالعشوائيات والفوضى والقتل والعنف الشديد؟” .

واتفقت هدى زكريا، عضو المجلس مع وجهة النظر هذه، قائلة إن الأعمال الدرامية الموجودة حاليا لا تعبر عن الواقع.

وأوضحت في تصريحات صحافية، أن لجنة الدراما ليست عصا السلطة؛ لضرب الدراما أو تقييدها، وأشارت إلى السعي بشكل جاد وفعال للحفاظ على الهوية المصرية، وإظهار مدى تأثير القوى الناعمة التي تهدف إلى خلق فكر بناء للحفاظ على المجتمع.

كما تصدى المخرج محمد فاضل رئيس اللجنة محل الجدل، للهجوم والانتقادات، نافيا في تصريحات صحافية، عرض الأعمال الدرامية على اللجنة قبل عرضها على شاشات القنوات التلفزيونية.

18