مجلس الإعلام المصري ينصب "محاكم التفتيش" لصناع الدراما

خلط كبير بين الإعلام والدراما والأخلاق وإلزام الإعلاميين بتقديس رجال الدين.
الأربعاء 2018/05/23
الرقابة تلاحق الدراما بكل أنواعها

القاهرة - أصدر المجلس الأعلى للإعلام في مصر قرارا يلزم الإعلاميين، في القنوات التلفزيونية والشبكات الإذاعية وجميع الصحف، بمنع ذكر اسم شيخ الأزهر دون أن يسبقه “فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف”، وكذلك منع ذكر اسم البابا دون أن يسبقه “قداسة بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية”.

ويضاف هذا القرار الجديد إلى قائمة من المحظورات والممنوعات فرضها المجلس على البرامج التلفزيونية والمسلسلات والمحتوى الإعلامي.

ويعد تدخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لرقابة المحتويات الدرامية والإعلامية، سابقة هي الأولى من نوعها، تعبر عن وجود تضارب في الأدوار التي من المفترض أن يقوم بها باعتباره مسؤولا عن تنظيم العمل الإعلامي بعد أن حل محل وزارة الإعلام عام 2014.

وقرر المجلس فرض غرامة قدرها 250 ألف جنيه (14 ألف دولار تقريبا) على كل “لفظ فاحش” في الدراما التلفزيونية، وحددت لجنة الدراما التي انبثقت عنه وتم تدشينها في فبراير الماضي، جملة من المعايير المطاطة على صناع الدراما الالتزام بها في الأعمال التي يقدمونها.

وجاء على رأس هذه المعايير، الانتهاء من تصوير 50 بالمئة على الأقل من العمل الدرامي قبل عرضه أو إذاعته، كي تتسنى مراجعته وتدقيقه من قبل القائمين عليه.

وحظرت اللجنة ما وصفته بـ”تمجيد” الجريمة باصطناع أبطال وهميين يجسدون ظواهر اجتماعية سلبية، وشددت على خلو الأعمال من العنف غير المبرر والحض على الكراهية والتمييز وتحقير الإنسان والتأكيد على الصورة الإيجابية للمرأة.

ويرى خبراء إعلام أن المجلس أخلط بين رصده للمحتوى الإعلامي وبين رقابته على الأعمال الإبداعية، وأن اللائحة التنفيذية للمجلس التي صدرت العام الماضي حددت اختصاصاته ومهامه ونصت على امتلاكه صلاحية إنشاء لجان دائمة أو مؤقتة للقيام بمهامه، وهذه اللجان من حقها إبداء الرأي في المحتوى الذي تقوم بمتابعته، وليست من بينها الأعمال الإبداعية.

وقال حسن عماد مكاوي أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، إن هناك سوء فهم لمهام المجلس الأعلى للإعلام، فهو بالأساس جهة منظمة للعمل الإعلامي، وليس له حق التدخل في المحتوى المعروض.

وأضاف لـ”العرب” أن قرارات المجلس الأخيرة “تعد نوعا من العبث وليس لها سند قانوني، بالإضافة إلى أن لائحته التنفيذية التي تحدد مهام عمله وكيفية تعامله مع المخالفات لم تعتمد بعد، ما يفسح المجال لطعن المتضررين من قراراته”.

وأوضح أن المجلس لن يستطيع فرض غرامات مالية على “الألفاظ الفاحشة”، من دون أن يحدد ماهية هذه الألفاظ، وهناك بعض المشاهد التي تبدو بالنسبة لأعضاء المجلس خارجة، لكنها في صميم العمل الدرامي ولا يمكن الاستغناء عنها لأنها توضح فكرة معينة، ما يمثل تضييقا مباشرا على حرية الإبداع التي يكفلها الدستور.

لكن المخرج محمد فاضل رئيس لجنة الدراما بالمجلس، برر هذه القرارات بتأكيده أن المجلس مختص بما تتم إذاعته، وهذه المعايير تم إرسالها إلى القنوات الفضائية التي يتم التعامل معها وليس منتجي الأعمال الفنية، وهي دليل استرشادي، ولجنته تحاسب على ما يتم عرضه على الشاشة.

وأضاف لـ”العرب” أن الدور الحالي للمجلس كان يقوم به في السابق اتحاد الإذاعة والتلفزيون، عندما كان مسؤولا عن إنتاج المسلسلات، والأمر ذاته حدث في الأعمال ذات الإنتاج المشترك مع القطاع الخاص، وهو ما تغير عند ظهور الفضائيات الخاصة، وعدم مقدرة التلفزيون الحكومي على المشاركة في إنتاج المسلسلات.

وأوضح أن المعايير التي أصدرها المجلس موجهة إلى القنوات الفضائية التي ترتبط علاقتها بالعمل الدرامي قبل أن يتم عرضه، وتتشارك مع الجهات المنتجة في نوعية المحتويات المقدمة.

لكن منظمات حقوقية، منها مؤسسة “حرية الفكر والتعبير”، رأت أن المجلس تخطى اختصاصاته بالرقابة على الأعمال الإبداعية، بالرغم من اختصاصه بمراقبة المحتويات الإعلامية فقط.

وقالت الناقدة الفنية ماجدة خيرالله، إن تعدد الجهات الرقابية “عودة إلى محاكم التفتيش، ولا يتماشى مع عصر التكنولوجيا الحالي، وسيكون له تأثير سلبي على الإعلام المصري”.

18