مجلس السلم العربي ضرورة لتنظيم عمل القوات العربية المشتركة

الاثنين 2015/03/30
أحداث اليمن تحدث وعيا عربيا بضرورة إرساء سياسة أمنية مشتركة وناجعة

خرج مشروع مجلس السلم والأمن العربي إلى النور مجددا، بعد أن ظلّ حبرا على ورق منذ المصادقة على لائحته الأساسية، ليُصادق عليه القادة العرب في قمة شرم الشيخ الأخيرة، ويكون المنظّم لعمليات تدخل القوات العربية المشتركة، ويوفر الإطار القانوني اللازم للتدخل في أيّ وقت لحماية الأمن القومي العربي.

وقد أوضح، بدر عبدالعاطي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، في تصريح لـ”العرب” أنّ الرؤساء والملوك العرب أقروا خلال قمة شرم الشيخ التعديلات اللازمة لتفعيل اتفاقية إنشاء مجلس السلم والأمن العربى.

وعلمت “العرب” أنه تمّ الاتفاق أيضا على استحداث منصب رئيس لهذا المجلس، على أن يتم انتخابه من قبل أغلبية مترشحي الدول الأعضاء، بعد أن كان المشروع ينص في السابق على أن تُمنح رئاسة المجلس إلى وزير خارجية الدولة التي تباشر رئاسة الدورة العادية لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري.

وأضاف عبدالعاطي أنّ المجلس سيسهم في مناقشة وحلّ العديد من القضايا المتعلقة بالأمن القومي العربي، في ظلّ التدهور الشديد الحاصل في الأوضاع الأمنية في كثير من أجزاء العالم العربي. وكان القادة العرب قد صادقوا، الأحد، على لائحة تطوير النظام الأساسي المعدل لمجلس السلم والأمن العربي، والتي كانت من قبل تشترط أن ينعقد المجلس مرتين في السنة، فيما تشترط اللائحة الجديدة انعقاده بشكل دائم وتشكيل هيئة مكتب يرأسها رئيس لجنة الحكماء المنتخب.

ويتولى المجلس وضع استراتيجيات الحفاظ على السلم والأمن العربي، وله حق اتخاذ الإجراءات الجماعية المناسبة تجاه الاعتداء على أي دولة من الدول الأعضاء، ويتم إرسال القوات المناسبة لحفظ السلام إلى مناطق النزاع، على غرار مجلس السلم والأمن الأفريقي التابع للاتحاد الأفريقي، والذي تقع على عاتقه مهمة المصادقة على إرسال القوات لمناطق الصراعات التي تشهدها القارة.

أحمد رجائي عطية، مؤسس وحدة العمليات الخاصة المصرية المعروفة بـ “777”، قال لـ”العرب” إنّ الغرض من تعديل اللائحة الأساسية للمجلس، هو أن يكون الرابط الرئيسي لتدخل القوات العربية المشتركة التي سيتم تشكيلها من الدول العربية الراغبة في الاشتراك في القوة، حيث يضع البنود والبروتوكول ويقنن استخدام هذه القوات.

مجلس السلم العربي سيكون المنظم لعمليات القوات العربية المشتركة ويوفر الإطار القانوني اللازم للتدخل في أي وقت

وأضاف أنّ القوات المشتركة تحتاج إلى قواعد وضوابط تتيح لها التدخل وفق آليات ونظم معينة، تحدّد عدد عناصرها وسبل التدخل المباشر، وتضبط وساطة المجلس السياسية قبل أي تدخل عسكري.

ولفت عطية الانتباه إلى أنّه من بين مميزات المجلس أنه ستكون له وحدة دراسات مستقلة، مهمتها الأساسية تحليل المخاطر التي تحيط بالدول العربية مجتمعة، وتحديد حجم المخاطر التي تحيط بكل دولة منفصلة، على أن تنبّه هذه الوحدة الجامعة والدول للمخاطر المحدقة من خلال أجهزة التحليل السياسي. وطالب عطية بضرورة تعديل اللائحة الأساسية للجامعة، حيث يكون التصويت فيها بالأغلبية، وليس بالإجماع، حتى لا يغرد بعض القادة العرب خارج السرب، ويفسدوا بعض القرارات المصيرية.

أحمد الغمراوي، سفير مصر السابق في العراق ومساعد وزير الخارجية سابقا، أوضح بدوره لـ”العرب” أنّ التعديل في لائحة مجلس السلم والأمن العربي ضرورة ملحة، لأنّ المجلس خلال الفترة الماضية لم يقم بالدور المنوط به، واجتماعاته لم تكن منتظمة، كما أن إمكاناته كانت محدودة للغاية.

وأضاف الغمراوي أنّه كان من الضروري أن يُكلّف المجلس بمهام كبيرة، من بينها حل الأزمتين السورية والليبية، وأن يتابع التغيرات الكبيرة التي تحدث في المنطقة وفي العالم، خاصّة أن هناك صحوة في العالم العربي، ونفس جديد لم يعد يستجيب للضغوط الغربية بالشكل الذي كان يتمّ من قبل، واستطاع أن يقف ضد التيار ويتصدى للمؤامرة الكبرى التي كانت مخططة لتفتيت دول عربية كثيرة على أساس طائفي.
وأوضح أن قوة العرب في حيوية المنطقة التي يعيشون فيها، وقد آن الآوان لإنشاء اتحاد عربي، ورفع علم التحالف العربي إلى جانب علم كلّ دولة مثل الاتحاد الأوروبي.
7