مجلس العلاقات العربية مع أميركا اللاتينية.. مسعى لاستعادة الفرص الضائعة

تجمع بين المنطقة العربية ودول أميركا اللاتينية نقاط مشتركة عديدة لم يتمّ استثمارها بشكل جيّد في الماضي، وهذا أمر يسعى إلى تداركه قرار إنشاء مجلس العلاقات العربية مع أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، ليكون، ووفق ما صرح به رئيسه لـ”العرب”، طريقا لفتح المجال لإقامة علاقات وشراكات بين العالم العربي وأميركا اللاتينية.
الجمعة 2016/10/21
لدول أميركا اللاتينية وزن

الرباط – تعتبر أميركا اللاتينية والعالم العربي من المناطق الحيوية التي تعيش نموا اقتصاديا واجتماعيا كبيرين، ويتميزان بطابع متكامل ومصالح مشتركة، لكن، رغم تعدد نقاط التشابه، يرى حسن عبدالرحمن، رئيس مجلس العلاقات العربية مع أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، أن العلاقات العربية- الأميركية اللاتينية لم تصل بعد إلى مستوى التنسيق السياسي، على الرغم من وجود وسائل سياسية لتحليل سبل التعاون في مجالات مثل الاقتصاد والثقافة، والعلوم، والتكنولوجيا، والسياحة ومجالات أخرى.

وقال حسن عبدالرحمن، في حوار مع “العرب” إنه “على الصعيد العالمي، يمكن للشراكة القوية بين المنطقتين أن تعزز تحقيق التنمية المستدامة وإدارة التغير المناخي وضمان الاستقرار العالمي والإقليمي وتعزيز الأمن والحد من الفقر وتطوير سياسات مالية دولية قوية ومتناسقة. كما يمكن للعمل المشترك بين العالم العربي وأميركا اللاتينية أن يوحد المواقف حول مجموعة واسعة من القضايا ذات الاهتمام المشترك في المحافل والمنظمات الدولية والمؤتمرات المتعددة الأطراف”.

وأشار رئيس مجلس العلاقات العربية مع أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، المتواجد مقره في الرباط، إلى أن تطوير التبادل والتعاون بين أميركا اللاتينية والعالم العربي في مجال التربية والثقافة والفنون، من شأنه أن يشجع على فهم أفضل لحضارة كل منطقة ولغاتها وتاريخها، ويمكن لبرنامج تبادل الطلاب، أن يشكل الأساس لخلق شبكات من أجل تطوير الرؤى وتعميق التعاون على المدى الطويل، ومن هنا تأتي أهمية مجلس العلاقات الذي يحاول أن يعمل على ترجمة الاتفاقيات المعقودة بين الدول والقرارات التي تأخذ في القمم المختلفة وتحويلها إلى مشاريع ومبادرات ملموسة.

دول أميركا اللاتينية تؤثر في عدة قضايا، فقد اعترفت بدولة فلسطين، وعارضت احتلال العراق، ويمكن أن يكون لها تأثير كبير في ملف الصحراء المغربية

وأبرز حسن عبدالرحمن أن تجربة دول أميركا اللاتينية في العقود الأخيرة في مواجهة التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السريعة، يمكن أن تكون أساسا قويا للحوار والتعاون مع العالم العربي، الذي يشهد تحولا وتقدما هاما في هذه المجالات، كما يمكن لأميركا اللاتينية بدولها الـ34 في الأمم المتحدة، أن تؤثر بشكل كبير في عدة قضايا عربية أهمها القضية الفلسطينية، وقد اعترفت معظم دول أميركا اللاتينية بدولة فلسطين كما عارضت هذه الدول احتلال العراق.

وفي ما يخص قضية الصحراء المغربية قال “نرى أن عددا من هذه الدول غيرت مواقفها في هذه القضية، ونحن في هذا الإطار نستطيع أن نوفر فضاء للحوار والنقاش والتفاهم لخدمة مصلحة وحدة التراب المغربي، ونحاول تقريب وجهة النظر المغربية إلى القادة السياسيين والمجتمع المدني في هذه الدول”.

ويسعى المغرب إلى بلورة دبلوماسية قوية وناجحة تجاه دول أميركا اللاتينية، من خلال الانفتاح على هذه الدول، فعلى سبيل المثال، كان هناك ست سفارات لدول أميركا اللاتينية في المغرب، واليوم أصبحت ثلاث عشرة سفارة، والمغرب أيضا فتح سفارات في هذه الدول. ويرى عبدالرحمن أن هذا من شأنه أن يساهم في تعزيز تقارب سياسي وثقافي وأن يساهم في فهم أكبر لنزاع الصحراء. ودعا دول الربيع العربي إلى الاستفادة من تجربة دول أميركا اللاتينية في مجال الانتقال السلمي للسلطة والتحول السلمي نحو الديمقراطية، فقبل ثلاثين سنة كانت هذه الدول تعيش حروبا طاحنة وتخضع لنظم عسكرية، والآن أغلب هذه الدول انتقل إلى أنظمة ديمقراطية تتداول السلطة السلمية.

ويعتبر مجلس العلاقات العربية مع أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي المعروف بـ”الكارلاك”، والذي أنشئ بالرباط، مؤسسة غير حكومية وغير سياسية وغير حزبية، تم إنشاؤها بهدف تنظيم وتنسيق وتنفيذ الهياكل اللازمة لتطبيق الرؤية المحددة في جدول أعمال المنتدى، بالإضافة إلى البحث في الوسائل الملائمة التي تتيح معالجة مجموعة كبيرة من القضايا ذات الاهتمام المشترك والمتعلقة بالتجارة والاستثمار والتنمية الاجتماعية والتعليم العالي والتبادل الثقافي.

ويتشكل هذا المجلس من 60 شخصية قيادية متميزة في مجال الاقتصاد والسياسة والأدب والثقافة والتعليم من أميركا اللاتينية ومن العالم العربي، يجتمعون للبحث في كيفية وضع الخطط والبرامج التي يمكن من خلالها تجسير الفجوة بين المنطقتين. ويسعى المجلس كذلك إلى إيجاد آليات مناسبة من أجل تعزيز الحوار والتعاون حول العديد من القضايا المشتركة كالمناخ والطاقة المتجددة والطاقة النووية ومكافحة الإرهاب وقضايا تتعلق بالأمن والسلم الدوليين، وتتجلى مهامه في إجراء الأبحاث، والبرمجة والدراسات وتحليل السياسات العامة عن طريق إشراك المؤسسات، والحكومات، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية بشأن القضايا الرئيسية ذات الاهتمام المتبادل بين المنطقتين.

كاتبة من المغرب

12