مجلس اللوردات ينتقد فشل كاميرون في التعامل مع الأزمة الأوكرانية

السبت 2015/02/21
كاميرون يكتوي من جديد بانتقادات لضعفه في إدارة الأزمات الخارجية

لندن - وجه البرلمان البريطاني انتقادات لاذعة للحكومة المحافظة لضعفها في إدارة الأزمة الأوكرانية التي عملت في فلك الاتحاد الأوروبي بعد أن تجلى للعيان عقب توقيع اتفاق السلام بين كييف والانفصاليين أن الغرب هو الخاسر الأكبر في تلك الحرب أمام روسيا التي تجنبت تصعيدا في الظاهر بالالتزام باتفاق مينسك 2.

اتهم مجلس اللوردات البريطاني الحكومات الأوروبية بالفشل “الكارثي” في قراءة سياسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وتحليلها قبل بداية الأزمة الأوكرانية.

وأماطت لجنة برلمانية بريطانية اللثام عن تقريرها الحدث بخصوص الأزمة نشرته، أمس الجمعة، حيث حمّلت حكومة ديفيد كاميرون والاتحاد الأوروبي مسؤولية الفشل في فهم المشكل منذ البداية.

وحمل التقرير بريطانيا مسؤولية أكبر في الأزمة الأوكرانية من باقي الحكومات الأوروبية باعتبار بريطانيا أحد موقعي اتفاق بودابست عام 1994 الذي يضمن احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها مقابل تخليها عن الأسلحة النووية.

وقال رئيس اللجنة، اللورد كريستوفر توغندهات، عقب نشر التقرير “إن غياب القدرة التحليلية القوية للمملكة المتحدة ومجمل الاتحاد الأوروبي، أدى إلى خطأ كارثي في فهم المرحلة التي سبقت الأزمة”.

وتأتي انتقادات لجنة العلاقات الخارجية المعنية بالشؤون الأوروبية في مجلس اللوردات، الغرفة الأولى للبرلمان البريطاني، بينما تهدد انتهاكات الانفصاليين، التي بلغت حسب مصادر أوكرانية 250 عملية منذ إبرام اتفاق مينسك منتصف الشهر الجاري، عودة الصراع إلى الواجهة من جديد.

وقد كشف التقرير أن العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وموسكو ارتكزت طيلة الأشهر التي سبقت إبرام الاتفاق بعد ضغط الولايات المتحدة وخصوصا قبل الإطاحة بالرئيس الأسبق، فيكتور يانوكوفيتش، على فرضية التفاؤل بأن روسيا تسير في طريق يؤدي إلى مزيد من الديمقراطية.

كريستوفر توغندهات: غياب الحنكة السياسية لبريطانيا وأوروبا أدى إلى خطأ كارثي لفهم الأزمة

كما أشار إلى أن تراجع الخبرة في المسائل المتعلقة بروسيا داخل وزارة الخارجية البريطانية وكذلك وزارات الخارجية الأوروبية عرقل إلى حد كبير صياغة رد قوي مشترك لردع الرئيس فلاديمير بوتين عن فعل ما يحلو له بشرق أوكرانيا، ولفت التقرير أيضا إلى أن الطرفين الروسي والأوروبي لم يتمكنا من استشراف قدوم الأزمة أصلا.

ويؤكد خبراء أن هذا التقرير الصادر عن أعلى لجنة في البرلمان البريطاني وهي لجنة تقييم السياسة الخارجية في مجلس اللوردات، يحمل هيبة سياسية وأخلاقية وأن كل ما أورده التقرير يعد دامغا وصحيحا بحق الاتحاد الأوروبي والحكومة البريطانية، لذلك فإنه من المتوقع أن يسعى كاميرون نفسه إلى تبرير ما قام به بخصوص تلك الأزمة.

ويعتبر هذا التقرير البرلماني الأخير الذي يوجه ضربة قوية إلى إدارة ديفيد كاميرون بشأن هذه المسألة بعدما اعتبرت اللجنة نفسها، في وقت سابق، أن السياسة الخارجية للقائد السابق لحلف شمال الأطلسي (الناتو) الجنرال البريطاني، ريتشارد شيريف، غير ملائمة.

وفيما لم يبد رئيس الوزراء أي تعليق بشان التقرير، إلا أن وزارة الخارجية البريطانية نفت هذه الاتهامات. وقالت المتحدثة باسم الوزارة، فرح دخل الله، “إن بريطانيا لعبت دورا أساسيا في جهود دعم حق أوكرانيا في تقرير مستقبلها عبر العمل على أن يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات قاسية على روسيا” التي تسعى الى إملاء خياراتها على كييف.

وأضافت أن “وزارة الخارجية رسخت خبرتها حول روسيا والمنطقة وستواصل العمل من أجل التأكد من أن ردا قويا وموحدا سيصدر حول العدوان الروسي”.

فرح دخل الله: بريطانيا لعبت دورا محوريا في جهود دعم حق أوكرانيا في تقرير مصيرها

وتتهم حكومة كييف وحلفاؤها الغربيون، روسيا بتسليح الانفصاليين وإرسال جنود إلى شرق أوكرانيا، وهو ما تنفيه موسكو على لسان مسؤوليها باستمرار.

وجاء توجيه ذلك الانتقاد الذي يبدو، حسب مراقبين، أنه قد يحرج كاميرون وحكومته في المرحلة القادمة، خصوصا مع اقتراب الانتخابات البرلمانية بعد أن اتضح للغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة أن موسكو خرجت رابحة في القضية برمتها على الرغم من أن منسوب الحظر قد تم الترفيع فيه من قبل الاتحاد الأوروبي.

وهذه الانتقادت لا تعد الأولى لحكومة كاميرون، فمطلع الشهر الجاري، انتقدت لجنة الدفاع في مجلس العموم دور لندن في الحرب المعلنة ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف في العراق وسوريا، واعتبرته متواضعا بشكل يلفت الانتباه.

ولم تقتصر انتقادات التقرير على الجانب الأوروبي، بل اعتبر اللوردات أن روسيا قيّمت، من ناحيتها، الرغبة الأوكرانية في توقيع اتفاقية التجارة مع أوروبا، بشكل خاطئ، فأدت الأسباب المذكورة مجتمعة إلى نشوء حرب في أوكرانيا.

ويعتقد مراقبون أن هذه الانتقادات على الرغم من أنها غير ملزمة إلا أنها قد تزيد الضغط على حكومة كاميرون من أجل دفعها إلى اعتماد أساليب أكثر نجاعة في إدارة الأزمات مستقبلا على اعتبار أن الأزمة الأوكرانية ليست وحدها على طاولة الحكومة بل أيضا ملف مكافحة الإرهاب والحرب المعلنة على تنظيم داعش المتطرف.

وشهدت العلاقات البريطانية الروسية خلال الأيام الاخيرة توترا متزايدا بعد تصريحات كاميرون التي طالب فيها الاتحاد الاوروبي بالشدة والحزم أكثر مع روسيا وعدم اتخاذ اتفاق مينسك 2 كعذر لتخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

5