مجلس النواب الأميركي يفتح النار على إيران لانتهاكها حقوق الإنسان

الأربعاء 2014/11/26
إيرانيون مهاجرون يحتجون على السياسة القمعية لنظام الملالي

واشنطن – تتعرّض إيران لسيل من الانتقادات الجارفة بخصوص انتهاكها الممنهج لحقوق الإنسان وعدم التزامها بالمعاهدات الدولية من قبل العديد من المنظمات الأممية ونشطاء في المجتمع المدني، وأمام هذه الانتقادات تحاول السلطات الإيرانية الدفاع عن سياساتها وعن نظامها القضائي، متهمة الغرب بفبركة الضغوط ضدها لممارسة المزيد من الضغط عليها وإجبارها على القبول بتقديم التنازلات على المستوى الداخلي والخارجي.

أكدت تقارير إخبارية متطابقة أن مجلس النواب الأميركي أدان في قرار صادق عليه، ما وصفه بالانتهاكات “الصارخة” لحقوق الإنسان في إيران.

ووفقا لبيان أصدره مكتب إد رويس النائب الجمهوري ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي، فإن القرار بإدانة إيران حظي بتأييد ساحق من قبل نواب الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

ويأتي قرار مجلس النواب الأميركي بإدانة إيران بعد مشروع تقدم به النائبان الجمهوري إد رويس، والديمقراطي اليوت أنغل عضو لجنة العلاقات الخارجية.

وأشار رويس عقب المصادقة على القرار، إلى النهج الدبلوماسي لإدارة الرئيس أوباما من أجل التوصل إلى حل حول الملف النووي الإيراني، غير أنه شدد على أن الكونغرس الأميركي “لا يجب أن يشك بالطابع الوحشي للنظام الإيراني” على حد تعبيره.

وأكد على أن “الحكومة الإيرانية تنتهك بشكل ممنهج الحقوق الأساسية لشعبها” وأنها تصادر الحريات الفردية وتقمع الأصوات المعارضة بترسانة من القوانين الزجرية.

وأضاف:”إيران تقمع بوحشية الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان والأقليات، وتقتل المعارضين السياسيين، بينما تغض البصر عن مرتكبي جرائم رش الأسيد على النساء”. وتابع قوله: “الحكومة الإيرانية تقمع مطالب الملايين من مواطنيها في حين تتابع بجدية طموحاتها النووية..

ولذا فإن السياسة الخارجية للولايات المتحدة يجب أن تركز على الأهداف الاستراتيجية كتدمير برنامج إيران النووي وإشاعة الديمقراطية وحقوق الإنسان في هذا البلد”.

وغالبا ما تتعرض سياسات إيران في مجال حقوق الإنسان لمساءلة الأمم المتحدة ولانتقادات المنظمات الحقوقية، ويركزّ نشطاء المجتمع الدولي في تقاريرهم حول إيران على انتهاكها للمعاهدات الدولية خصوصا في مجال فرض القيود على حرية الإعلام واحتجاز الصحفيين والتضييق على الكتّاب وأصحاب الرأي، إلى جانب تطبيقها الدائم لعقوبة الإعدام دون أن يكون المتهم قد خضع لمحاكمة عادلة، وكان آخر الإعدامات منذ أسابيع حيث تمّ شنق المواطنة ريحانة لقتلها شرطيا حاول اغتصابها وتحولت ريحانة إلى أيقونة في شبكات التواصل الاجتماعي ورمزا للحرية.

إد رويس: إيران تقمع بوحشية الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان

حادثة إعدام ريحانة وتّرت كثيرا العلاقة بين الغرب وإيران، الساعية منذ صعود الرئيس حسن روحاني إلى سدّة الحكم، العام الماضي، إلى تغيير صورة الغرب عنها وتحسين العلاقات، إضافة الى رفع العقوبات الاقتصادية التي أضرت بشكل مباشر بالوضع الاقتصادي الداخلي، من خلال التوصل إلى إبرام اتفاق نهائي مع الدول الكبرى (مجموعة 5+1)، حول برنامجها النووي المثير للجدل.

ويعتبر بعض المراقبين أن الولايات المتحدة توظّف الملف الحقوقي لإيران للضغط عليها وإرباكها وذلك من أجل أن تقدّم تنازلات بخصوص مشروعها النووي، وأنها تستغل هشاشة وضع حقوق الإنسان والممارسات القمعية لنظام الملالي لتؤكد للمجتمع الدولي أن نوويّ إيران لن يتمّ استخدامه لأغراض سلمية.

في المقابل، أكد عدد من المتابعين للشأن الإيراني على ضرورة الفصل بين الملفين الحقوقي والنووي، موضّحين أن طهران تنتهك حقوق الإنسان وأن المواطنين يعانون التمييز والتهميش لذلك يجب تسليط الضوء على جميع الانتهاكات والخروقات بهدف تحسين الأوضاع وتأمين الأقليات الدينية والعرقية من القمع الممنهج ضدّهم.

يشار إلى أن أحمد شهيد المقرر الخاص للأمم المتحدة، انتقد الرئيس روحاني بسبب عدم وفائه بالوعود التي أطلقها إبان حملته الانتخابية، حيث وعد الإيرانيين بتحسين وضع حقوق الإنسان في البلاد، مضيفا أن روحاني لم يحظ إلا “بدعم قليل من البرلمان الإيراني الذي لا يزال يهيمن عليه المحافظون كما أن العدالة تخضع لسيطرة السياسيين المحافظين”، على حد قوله.

وتطرق شهيد إلى استمرار الاضطهاد الممارس من قبل الحكومة الإيرانية ضد الأقليات الدينية كالسنّة والمسيحيين والبهائيين والدراويش (الصوفيين)، حيث يمنعون من ممارسة شعائرهم الدينية ويتم تخريب بعض الأماكن المقدسة والمقابر ودور العبادة التابعة لهم. وذكر التقرير أن النشطاء من أبناء الأقليات القومية والمذهبية في إيران وجهت لهم تهم من قبيل "محاربة الله" و"الفساد في الأرض" و"معاداة النظام الإسلامي"، والتي يترتب عليها أحكام الإعدام.

ويرى عدد من الناشطين الحقوقيين أنه يجب على روحاني اتخاذ موقف واضح من وضع حقوق الإنسان في إيران والإدلاء بتصريحات حول قضايا حقوق الإنسان.

مراقبون يؤكدون على ضرورة وضع الملف الحقوقي الإيراني تحت المجهر بهدف تحسين الأوضاع

ويشير خبراء في الشأن الإيراني إلى أن مشكلة الرئيس روحاني تتمثل أساسا في أن مجال إصلاح القضاء ضيق في وجهه، باعتبار أن الأحكام القضائية وتنفيذ العقوبات لرقابة الزعيم الروحي، آية الله علي خامنئي، والرئيس روحاني لا يستطيع إصدار أحكام ملزمة. ورغم أن العديد من الإيرانيين يعون أن سلطات الرئيس حسن روحاني مقيدة، إلا أنهم مازالوا ينتظرون منه أن يستجيب للقضايا المثيرة للجدل.

من هذه المسائل خاصة القضايا النسوية ومشكل الحجاب، فالمرأة الإيرانية تعاني ويلات القمع والاضطهاد من سلطة ترى في جسدها عورة يجب تغطيتها وعدم كشفها، ولتعزيز ولاية الفقيه التي تستلهم أحكامها من التقاليد الإسلاموية المتشددة.

يذكر أن البرلمان الإيراني صادق، في شهر أكتوبر المنقضي، على مادة إضافية لقانون "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" المثير للجدل، وهي "حماية الدعاة الذين يقومون بالأمر بالمعروف وينهون عن المنكر"، وذلك رغم معارضة حكومة روحاني ووسط اضطرابات وتجمعات احتجاجية تشهدها البلاد ضد ظاهرة حرق النساء بالأسيد من قبل متطرفين يدعون إلى مكافحة ظاهرة "سوء الحجاب"، أي عدم الالتزام بالحجاب الإسلامي الكامل للنساء.

12