مجلس النواب الأميركي يلغي قرار 2002 لغزو العراق

إدارة الرئيس بايدن تعمل على استبدال التصاريح القديمة لاستخدام القوة العسكرية.
الخميس 2021/06/17
القانون طوّع لشنّ عمليات عسكرية خطرة

واشنطن - صوت مجلس النواب الأميركي الخميس على إلغاء قرار عام 2002 الذي مهد الطريق لغزو الولايات المتحدة للعراق.

وقالت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، "مر ما يقرب من 20 عاما منذ أن أصدر الكونغرس تفويضا باستخدام القوة العسكرية عام 2002، ومرت 10 سنوات منذ النهاية الرسمية للعمليات العسكرية الأميركية في العراق".

وأضافت "ومع ذلك، اليوم، بعد 10 سنوات، لا تزال أمتنا تعمل بموجب تفويض قديم للقوة العسكرية هناك خطر من استخدامه، وتم استخدامه في بعض الحالات كتفويض مطلق لإجراء عمليات عسكرية غير ذات صلة".

وتمت الموافقة على قرار الإلغاء الذي طرحته باربرا لي، وهي نائبة ديمقراطية عن ولاية كاليفورنيا، بتصويت 268 نائبا لصالح إلغائه مقابل 161 صوتا لإبقائه.

وجاء في بيان للرئاسة الأميركية الاثنين أن إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن "تؤيد إلغاء" هذا القانون الذي أجاز استخدام القوة ضد العراق، وصدر في عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش في أكتوبر 2002، "لأن لا أنشطة عسكرية للولايات المتحدة تجري حاليا تعتمد حصرا" على هذا النص.

وأوضح البيان أن بايدن "مصمم على العمل مع الكونغرس لضمان استبدال التصاريح القديمة لاستخدام القوة العسكرية، بإطار ضيق ومحدد تم تكييفه لضمان استمرارنا في حماية الأميركيين في مواجهة التهديدات الإرهابية".

وحظي الإجراء بدعم زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأميركي  تشاك شومر، الذي قال إنه "يتوقع رفع الإجراء إلى قاعة مجلس الشيوخ في وقت لاحق من هذا العام"، معتبرا أن "حرب العراق انتهت منذ ما يقرب من عقد من الزمان، ولم يعد التفويض الذي تم تمريره في عام 2002 ضروريا في عام 2021".

وأشار إلى أن "الإلغاء سيكبح النزعة للمغامرة العسكرية"، مضيفا أن تشريع التفويض باستخدام القوة العسكرية الصادر عام 2002 كان إحدى الذرائع التي استغلها ترامب لتوجيه ضربة بطائرة مسيّرة لمطار بغداد، والتي أسفرت عن مقتل الجنرال قاسم سليماني، قائد "قوة فيلق القدس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وقلّصت الولايات المتحدة تواجدها العسكري في العراق بنحو 60 في المئة بعد الحوار الاستراتيجي العام الماضي، حيث خفّض ترامب عدد القوات الأميركية من أكثر من 5200 جندي إلى 2500، قبل مغادرته البيت الأبيض في يناير الماضي.

وأبريل الماضي اتفقت واشنطن وبغداد على سحب آخر القوات الأميركية المقاتلة في العراق.

وجاء هذا القرار فيما تتعرض القوات الأميركية في العراق بشكل شبه يومي لهجمات صاروخية، تنسب إلى فصائل شيعية مسلحة مرتبطة بإيران.

كما تبنى مجلس النواب العراقي الذي تهيمن عليه أغلبية شيعية قرارا يلزم حكومة مصطفى الكاظمي بإخراج جميع القوات الأجنبية من العراق، وهو القرار الذي صدر عن مجلس النواب دون التصويت عليه من النواب العرب السنة والأكراد.

ويستند البنتاغون في عملياته الخارجية إلى القانون الساري منذ 2001 الذي صدر بعد هجمات 11 سبتمبر من العام نفسه، للتصدي لتنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن دون أن يحدد مهلة زمنية ولا نطاقا جغرافيا لعمليات الجيش الأميركي.

وقال البيت الأبيض في البيان إنه "فيما تعمل إدارة الرئيس بايدن مع الكونغرس لإصلاح التصريحين (2001 و2002) باستخدام القوة العسكرية، سيكون من الضروري الإبقاء على سلطة واضحة للرد على التهديدات التي تطول المصالح القومية الأميركية بعمل عسكري حاسم وفاعل".

وكان وزير الدفاع الأميركي الأسبق دونالد رامسفيلد اعترف بأن غزو العراق كان قرارا خاطئا وأن اتجاه الرئيس السابق جورج بوش بفرض الديمقراطية في العراق غير واقعي، وذلك بعد مرور 12 سنة على إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين وما تبعه من تصاعد نشاط تنظيم القاعدة، الذي تحول في ما بعد إلى داعش وأعلن عن تأسيس "الخلافة الإسلامية".

وأكد رامسفيلد أن إمكانيات الغرب "يرثى لها في مواجهة التشدد الإسلامي المستشري في المنطقة".

وبعد نحو 15 سنة اعترف خبراء في الجيش الأميركي في دراسة صادرة عن الكلية الحربية الأميركية، بأن غزو العراق كان بمثابة كارثة استراتيجية لم يستفد منها غير إيران.

ولم تعد لهذه الاعترافات أهمية في ظل ما يشهده العراق من ترسخ السيطرة الإيرانية، عسكريا وسياسيا، ومن تدهور الأوضاع في البلد سواء كانت على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو السياسي.