مجلس النواب الجزائري المنتهية ولايته في عهدة النسيان

يُتهم البرلمان المنتهية ولايته في الجزائر بأسوأ وأردأ المجالس المنتخبة منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، بسبب تحوّله إلى ذراع تشريعية لتمرير مشاريع السلطة وتعميم الفشل المستشري في مؤسسات الدولة، فكان امتدادا لصراعات السرايا ولعبة النفوذ والمصالح، بدل أن يكون صوت الشعب والمدافع عن مصالحه واهتماماته.
الأربعاء 2017/03/08
نواب السلطة أم الشعب

الجزائر - تستعد الجزائر لإجراء الانتخابات التشريعية مايو المقبل لتودع ولاية برلمانية لم تحقق للجزائريين شيئا يذكر. يرى النائب عن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر محمد رميلي، أن البرلمان كغيره من المجالس المنتخبة على المستوى الوطني والمحلي، هو جزء من المنظومة الشاملة التي تدير شؤون البلاد، وكل ما يشار إليه بالفشل والعجز والقصور، هو حالة شاملة ووجه من أوجه أزمة المنظومة الحاكمة.

وأضاف في تصريح لـ“العرب”، “لابد أن نعترف بأن البرلمان المنتهية ولايته لم يكن في مستوى تطلّعات الشعب الجزائري، ولا في مستوى التحديات، وهو لم ولن يكون غير ذلك، في ظل هيمنة المنظومة الشمولية، وتفشّي المظاهر المنافية للممارسة الديمقراطية، مما حوله إلى غرفة تسجيل لمشاريع القوانين الواردة من الحكومة، قبل عرضها لنقاش شكلي والمصادقة عليها بالأغلبية".

وكانت صلاحيات البرلمان قد اقتصرت خلال السنوات الخمس الأخيرة، على تزكية مشاريع السلطة، وطرح أسئلة شفهية أو كتابية على الوزراء في أحسن الأحوال لطلب استفسارات عن مختلف القضايا والاهتمامات، بينما لم يحدث طيلة المدة المذكورة، أن شكّلت لجنة تحقيق أو سحب ثقة من وزير أو حكومة، الأمر الذي أفقد المؤسسة مصداقيتها لدى الشارع الجزائري ووضعها في خانة المغضوب عليها.

وكان البرلمان ما قبل الماضي قد رسم المنعرج الخطير الذي تعيشه الجزائر، وهو المصادقة على تعديل دستوري جزئي خلال العام 2008، رفع مبدأ تحديد الولايات الرئاسية في ولايتين، وسمح لرئيس الجمهورية بتكرار ولايته دون نهاية، وهو ما مكّن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، بالمرور للولايتين الثالثة والرابعة.

لم يحدث طيلة خمس سنوات أن شكلت لجنة تحقيق أو سحب ثقة من وزير، الأمر الذي أفقد البرلمان مصداقيته لدى الجزائريين

وسيرحل بعد شهرين من الآن البرلمان الحالي، تاركا وراءه ملفات معقّدة دون حل، في انتظار ترحيلها للبرلمان القادم.

ويقول رميلي "البرلمان لا يتعدّى حدود الحبر على الورق، والغرفة التي تسجل فيها مشاريع قوانين الحكومة، وحتى اجتهادات بعض النواب لتعديل هذا القانون أو ذاك تسقط في مكتب المجلس".

وينسحب الأمر أيضا بحسب رميلي، على الأسئلة المطروحة على أعضاء الجهاز التنفيذي، التي تتعرض للحجب أو للسقوط بالتقادم، حيث "مازالت هناك الكثير من الأسئلة حبيسة الأدراج، تنفيذا لإرادة لا تريد إزعاج الحكومة، في إطار تناغم أذرع المنظومة".

ويضيف "المنظومة الحاكمة فتحت أبواب الانهيار الأخلاقي، وإشاعة الرداءة داخل مؤسسات الدولة، لأغراض ضمان الاستمرار وديمومة الوضع السائد، ورغم ذلك هناك من الأصوات النيابية من يشرف وظيفته ويكون في مستوى الثقة التي منحه إياها الشعب، ولو أن الانطباع السائد لدى الرأي العام هو الفساد والرداءة والولاء السياسي والجهوي والركض وراء المنافع والامتيازات الفردية".

ومازال بوتفليقة يصنع الاستثناء ويثير التساؤل، فهو لم ينزل لمبنى البرلمان منذ مجيئه لقصر المرادية في 1999، ما زاد في اهتزاز ثقة البرلمان لدى الرأي العام، وفي افتقاده للقوة التي ترغم المؤسسات الأخرى على الامتثال له.

وألمح في خطابات له قبل العام 2012، إلى عدم شرعيته بالنظر لعملية التزوير التي طالت الاستحقاقات الانتخابية، لكن هناك من المعارضين من اعتبر مقاطعة بوتفليقة للبرلمان “تنطعا وتكبرا سياسيا استمد من ضعفه وهشاشة مصداقيته”، لينسحب الأمر بعد ذلك إلى عدد من الوزراء ورؤساء الوزراء على عدم تلبية دعوات البرلمان بحجج واهية.

ولم ينف رميلي في تصريحه صفة "الأسوأ والأردأ" على البرلمان الحالي، بالنظر إلى ما أسماه محدودية الأداء والدور والصلاحيات، ولهيمنة عقلية الولاءات للمغانم والامتيازات، ولاقترانه بالعديد من المحطات الحاسمة التي توقفت عندها البلاد بتزكية من هذا البرلمان، على غرار ما أسماه بـ"تقنين وشرعنة الفساد" عبر قانوني المالية الأخيرين.

وتابع “صحيح نواب الأغلبية لعبوا دورا في هذا المشهد، ويجب أن نعترف أن الحزب الأول في البلاد (جبهة التحرير الوطني)، يلعب جهاز الدولة، منذ الانقلاب على الأمين العام الراحل عبدالحميد مهري منتصف تسعينات القرن الماضي، والقوة السياسية التي يُعوّل عليها الشعب هي مختطفة الآن ورهينة لدى السلطة، من أجل توظيفها في تمرير مشاريعها".

وعلل النائب الأوصاف السيئة التي ألحقت بالهيئة، بما أسماه بـ”المغامرات القانونية الشعبوية التي وضعت المجالس المنتخبة تحت ضغط ملء الفراغ بأسماء نسوة في إطار مبدأ حصة الثلث، دون الأخذ بعين الاعتبار مبدأ الممارسة والخبرة والسيرة والسمعة، والأجدر كان فتح الأبواب أمام المرأة وفق الكفاءة والقدرة، وليس الشعارات السياسية الجوفاء".

4