مجلس الوزراء اللبناني يفشل في الاتفاق على حل لأزمة النفايات

انسحاب حزب الله وحلفائه من المجلس الوزاري اللبناني أمس ينذر بنية هؤلاء على الدفع نحو تعميق أزمة النفايات في البلاد وبالتالي عرقلة جهود الحكومة في كبح مطالب المحتجين التي انتقلت نحو النداء باستقالة حكومة سلام.
الأربعاء 2015/08/26
جهات سياسية ترغب في تحويل وجهة الاحتجاجات نحو المطالبة بإسقاط الحكومة

بيروت - انسحب حزب الله الشيعي وحلفاؤه المسيحيون من اجتماع مجلس الوزراء اللبناني الذي انعقد استثنائيا أمس الثلاثاء احتجاجا على حل مقترح لأزمة التخلص من القمامة التي أججت احتجاجات عنيفة في بيروت.

كما ألغت حكومة المصالحة الوطنية التي يتزعمها رئيس الوزراء تمام سلام مناقصات لاختيار شركات جديدة تعنى بجمع النفايات مما يظهر عجز الحكومة عن التغلب على الأزمة السياسية التي تحولت إلى احتجاجات وأعمال عنف في الشوارع وسط مطالب باستقالتها.

وبعد نحو أربع ساعات من انعقاد الجلسة الاستثنائية، انسحب وزراء حزب الله والتيار الوطني الحر الذي يرأسه الزعيم المسيحي ميشال عون وحزب الطاشناق الأرمني وحزب المردة الذي يرأسه النائب سليمان فرنجية احتجاجا على ما وصفوه بـ”مسرحية النفايات”.

وقال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل المنضوي في كتلة عون “انسحبنا من الجلسة لأن هناك مسرحية في موضوع النفايات”، فيما قال وزير الصناعة حسين الحاج حسن “نحن انسحبنا أيضا من الجلسة بسبب الانقلاب على الشراكة والتفاهم”.

وتشهد جلسات مجلس الوزراء الأخيرة توترا بسبب خلاف حاد بين القوى السياسية على جملة ملفات حياتية وسياسية وأمنية وكيفية تقاسم الحصص بينها.

احتجاج حاشد يعمل منظمو "طلعت ريحتكم" على تنظيمه يوم السبت المقبل وبدأ الترويج له عبر الشبكات الاجتماعية

وواصل مجلس الوزراء رغم انسحاب الوزراء جلسته الاستثنائية التي دعا إليها سلام الاثنين “للبحث في وضع النفايات الكارثي ولاتخاذ القرارات المناسبة بشأن المناقصات العائدة لخدمات النفايات المنزلية الصلبة”، فيما أعرب عدد من الوزراء قبل الاجتماع عن شكوكهم إزاء الأسعار المرتفعة لمناقصات النفايات التي أعلنها وزير البيئة محمد المشنوق وفازت بموجبها ست شركات.

ووصف مسؤولون ومتظاهرون ووسائل إعلام المناقصات بأنها “فضيحة” وأنه تم توزيعها محاصصة بين الأحزاب السياسية المتنافسة في البلاد وبأسعار باهظة.

وتحولت الاحتجاجات حول أزمة القمامة التي بدأت سلمية في العطلة الأسبوعية إلى عنف بعد أن أدت اشتباكات بين الشرطة والمحتجين إلى إصابة العشرات بجروح.

وهدد رئيس الوزراء تمام سلام يوم الأحد بالاستقالة وهاجم السياسيين قائلا “إن المشكلة الأكبر في البلد هي النفايات السياسية”.

وجاء في بيان للحكومة عقب اجتماعها بعد يوم من إعلان نتائج المناقصات “استمع المجلس إلى عرض وزير البيئة لنتائج مناقصات الخدمات المنزلية الصلبة وقد أفاد الوزير بأن النتائج تضمنت أسعارا مرتفعة مما يقتضي عدم الموافقة على تلك النتائج”.

وأضاف البيان الذي تلاه وزير الإعلام رمزي جريج “بعد التداول قرر مجلس الوزراء اعتماد اقتراح وزير البيئة بعدم الموافقة على نتائج المناقصات وتكليف اللجنة الوزارية بالبحث في البدائل ورفعها إلى مجلس الوزراء”.

جبران باسيل: انسحبنا من الجلسة لأن هناك مسرحية في موضوع النفايات

وكانت وزارة البيئة أعلنت عن منح عقود لعدد من الشركات في خطوة انتقدتها وسائل الإعلام اللبنانية وهاجمها المتظاهرون.

وقال وزير الإعلام إن رئيس الوزراء طرح خلال الجلسة تخصيص مبلغ مئة مليون دولار على مدى ثلاث سنوات لمنطقة عكار في شمال لبنان، وهي من المناطق الأكثر فقرا في البلاد لتنفيذ مشاريع تنمية مقابل “مساعدتنا على إيجاد حل سريع لموضوع النفايات”.

وقال حزب الله في بيان إن “أزمة النفايات هي وجه من وجوه الفساد المستشري والمتراكم خلال العقدين الأخيرين”.

ونظم نشطاء من حركة “طلعت ريحتكم” احتجاجين كبيرين في العطلة الأسبوعية ومسيرة أصغر يوم الاثنين بسبب عدم جمع النفايات، وهو ما يعكس غضبا يتأجج في النفوس منذ فترة طويلة بسبب عجز الحكومة والفساد السياسي. وبدأت الحملة مستقلة عن الأحزاب الطائفية الكبيرة التي تهيمن على الحياة السياسة اللبنانية، في إشارة إلى تحول مشاعر الاستياء من طول حالة الجمود السياسي في لبنان إلى غضب مفتوح.

ودعا منظمو الاحتجاجات اللبنانيين في الداخل والخارج إلى الانضمام إلى صفوفهم في احتجاج حاشد يوم السبت.

وأقام عمال حوائط خرسانية الاثنين حول مقر الحكومة المحصن تحصينا شديدا وسارع المحتجون إلى تغطيتها بالرسوم الملونة المناهضة للحكومة، ما دفع رئيس الوزراء إلى إعطاء الأوامر بإزالتها.

وقال الجنرال جان قهوجي قائد الجيش اللبناني مساء الاثنين إن القوات المسلحة ستحمي أي مظاهرات سلمية لكنها لن تتساهل مع من يحاولون المساس بالأمن أو المتسللين الذين يسعون لبث الفتنة والفوضى.

وعزا منظمو الاحتجاج العنف إلى مشاغبين قالوا إنهم تربطهم صلات بأحزاب طائفية منافسة. ويوم الاثنين حثت منسقة الأمم المتحدة الخاصة للبنان جميع الأطراف على التزام أقصى درجات ضبط النفس.

ووصلت العلاقات بين مجلس الوزراء والبرلمان إلى حالة من الجمود وعجز الساسة عن الاتفاق على رئيس جديد منذ أكثر من عام بينما تسببت الحرب السورية في تفاقم التوترات الطائفية ودفعت أكثر من مليون لاجئ إلى النزوح إلى لبنان.

وأدى تشكيل حكومة سلام العام الماضي إلى تجنب فراغ كامل في السلطة التنفيذية، وتشارك فيها حركة المستقبل وحزب الله والمسيحيون.

لكنها واجهت صعوبات كبيرة في اتخاذ قرارات أساسية، وتصاعد التوتر في مجلس الوزراء بسبب تعيينات في أجهزة الأمن والجيش.

وبدأت أزمة القمامة الشهر الماضي عندما أغلق مكب النفايات الرئيسي في بيروت دون إعداد بديل له. ورغم استئناف جمع النفايات من بعض الأماكن لم يتم التوصل إلى حل دائم.

4