مجلس الوزراء يخيب آمال الحراك الاجتماعي في الجزائر

الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يتجاهل نداءات التدخل لتهدئة الغليان في الصحة والتربية.
الجمعة 2018/03/16
بوتفليقة لا يصغي إلا لأويحيى

الجزائر - خيّب مجلس الوزراء المنعقد برئاسة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، انتظارات الحراك الاجتماعي الذي وصل إلى طريق مسدود، بسبب سياسة القبضة الحديدية المنتهجة بين الحكومة وبعض النقابات المستقلة.

ولم يتم في الاجتماع الوزاري تناول النداءات التي أطلقتها تنسيقية الأطباء المقيمين، ونقابة المجلس الوطني لأساتذة الأطوار الثلاثة في قطاع التربية، من أجل تدخل رئيس الجمهورية لحلحة الأزمة المتفاقمة.

وعبر مسؤول الإعلام في تنسيقية الأطباء المقيمين حمزة بوطالب، عن خيبة الأطباء في مجلس الوزراء المنعقد مساء الأربعاء، الذي تجاهل  نداءاتهم من أجل التدخل لحلحلة الأزمة، وإنهاء حالة الشلل التي تسود المستشفيات منذ عدة أشهر، بسبب تجاهل الوزارة لمطالبهم.

وقال لـ“العرب” “التنسيقية ستفتح منبر النقاش داخل هيئتها لبحث الخطوات التصعيدية المقبلة، وأنها ستبقى متمسكة بمطالبها المهنية والاجتماعية إلى غاية الاستجابة لها، وأن جميع الخيارات قائمة بما فيها الاستقالة الجماعية من القطاع، وتوسيع دائرة الإضراب وتقليص حجم الخدمات الدنيا في مناصب عملهم”.

 وبدورها دعت قيادة نقابة “الكناباست” (مستقلة) هيئاتها للتشاور خلال الأسبوع المقبل، لبحث ردود الفعل المناسبة، على “تعنت وزارة التربية في الاستجابة لبعض تفاصيل التسوية، المتعلقة بخصم أيام الإضراب من رواتب الأساتذة، وذلك بعد أيام قليلة من الإقرار بتعليق الإضراب ودخول الطرفين في مفاوضات”.

وأكد مصدر نقابي، أن “جميع الخيارات مفتوحة بما فيها العودة إلى الإضراب، لوضع الوزارة أمام الأمر الواقع، وكشف تعنتها أمام السلطات العليا للبلاد، التي قدمت ضمانات للنقابة للتكفل بجميع انشغالاتها مقابل وقف الإضراب والعودة للعمل، لاستدراك الوضع وتلافي السنة الدراسية البيضاء”.

وكانت نقابة الأساتذة والتنسيقية المستقلة للأطباء المقيمين، تعولان كثيرا على التفاتة من بوتفليقة للتدخل من أجل فك النزاعات المتصاعدة، وإنهاء شهور من الاضطراب في قطاعي التربية والصحة، خاصة في ظل المخاوف من انفلات الوضع الاجتماعي، وانتقال العدوى إلى قطاعات أخرى.

ودخل الأطباء المقيمون مطلع الأسبوع الحالي، في تطبيق الحد الأدنى من الخدمة، وهددوا بتقديم استقالة جماعية من القطاع، وهو ما يزيد من متاعبه، باعتبار أن انسحاب 15 ألف طبيب من الوظيفة سيشل مستشفيات البلاد.

وفشلت جلسة الحوار التي جمعت الأطباء بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بعدما قرروا مقاطعة الامتحانات والتوجه إلى سنة بيضاء.

وذكر الناطق الرسمي باسم التنسيقية، أن “الأطباء سيواصلون سلسلة الاحتجاجات والوقفات والمسيرات السلمية، وأنهم سينظمون نهاية الأسبوع الجاري، اعتصاما أمام مراكز الامتحانات تضامنا مع زملائهم في السنة الرابعة”.

وفيما جاءت نتائج مجلس الوزراء الواردة في بيان لرئاسة الجمهورية (اطلعت عليه العرب)، مخيبا للجبهة الاجتماعية، ولانتظارات فئات اجتماعية ذات تأثير واسع في الاستقرار الاجتماعي، تركزت أشغاله حول الجوانب المالية والاقتصادية واستشرافات الحكومة خلال السنوات المقبلة.

وأبانت القرارات الصادرة عن مجلس الوزراء المذكور، عن انسجام بين مؤسستي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، بعد الخلاف الذي سوق للرأي العام، حول ملفي خصخصة المؤسسات الحكومية والرفع التدريجي لدعم المواد الاستهلاكية كالوقود والطاقة والخبز والحليب وغيرها.

وألمح بيان الرئاسة إلى أن “الدولة بصدد مراجعة آليات الدعم، عبر الإيعاز للحكومة بالشروع في عملية إحصاء شامل لمداخيل الأفراد والأسر الجزائرية، وترتيب أولويات الاستفادة من الدعم، ليصبح انتقائيا بعدما ظل طيلة العقود الماضية شاملا للجميع، بما فيها الفئات الميسورة ورجال المال والأعمال”.

كما أشار إلى تعزيز اتفاق الشراكة بين القطاعين الخاص والعام، في المؤسسات الحكومية المتعثرة، بشكل يجسد الاتفاق الذي تم إبرامه في ديسمبر الماضي بين أطراف الثلاثية (الحكومة، أرباب العمل والمركزية النقابية).

وهو ما يطرح عدة استفهامات حول خلفيات الضجة التي أثيرت حينئذ في البلاد، وتدخل الرئاسة نفسها، لإبطال الاتفاق والتشديد على مرور أي خطوة من هذا القبيل على مصالحها، بينما تقر الآن بالسير في تطبيق الاتفاق المذكور.

ووضع مجلس الوزراء  آليات جديدة لمراقبة الإنفاق العمومي وتسيير الوضع المالي للبلاد، مع إلزام الحكومة بتقديم حصائلها أمام البرلمان، فضلا عن استحواذ رئيس الوزراء أحمد أويحيى، على صلاحيات جديدة كانت إلى وقت قريب من اختصاص رئيس الجمهورية. وهو ما يثير استفهامات جديدة حول نفوذ أويحيى في دوائر القرار، بعدما كان إلى غاية الأسابيع الأخيرة في خانة المهمش، والمنتظر لقرار رحيله من قصر الدكتور سعدان، في تعديل حكومي جديد.

4