مجلس حكماء إخوان الأردن يعجز عن احتواء التمزق الداخلي للتنظيم

السبت 2015/02/21

عمان - باتت جماعة الإخوان الأردنية منشطرة إلى نصفين، على خلفية سعي القيادة الحالية إلى إزاحة أي نفس معارض لتوجهاتها المرتبطة بالتنظيم الدولي الأم، وهو الأمر الذي يجد تيار واسع في الجماعة صعوبة في الاستمرار معه، نظرا للارتدادات الخطيرة لذلك عليهم محليا وإقليميا.

تتخذ الأزمة داخل إخوان الأردن منعرجا خطيرا، ينذر بتفجّر الجماعة، على خلفية التصعيد القائم بين تياري “الصقور” و”الحمائم”، رغم محاولات ما سمّي بـ”مجلس الحكماء”، رأب الصدع بينهما.

وتأتي هذه الأزمة الجديدة على خلفية إقدام مجلس الشورى على فصل عشرة قيادات من بينهم المراقب العام الأسبق، عبدالمجيد الذنيبات، في خطوة تعكس رغبة القيادة الحالية للجماعة بدفع من التنظيم الدولي لإزاحة التيار الذي يدعو إلى التمرد عليه.

وقد سعى مجلس الحكماء الذي شُكّل منذ فترة إلى إيجاد حل يرضي الطرفين، إلا أن القيادة الحالية رفضت جميع المحاولات والتراجع عن موقفها، الأمر الذي أدى إلى تزايد رقعة المحتجين عن قرار الفصل.

وأعلن، ليل الخميس، 27 قياديا بجماعة الإخوان، رفضهم الاعتراف بقرار المجلس المتضمن تنحية المراقب العام الأسبق عبدالمجيد الذنيبات بسبب تواصله مع السلطات الأردنية بهدف تصويب الوضع القانوني للجماعة وتسجيلها كحزب سياسي.

ويطالب شق داخل الجماعة يقوده الذنيبات بضرورة فصل الجماعة عن التنظيم الإخواني الدولي بالنظر إلى الارتدادات السلبية لهذا الارتباط العضوي عليها إقليميا ومحليا، وذلك عبر تصحيح وضعها القانوني.

وأكد هؤلاء في بيان “رفضهم قرار مجلس شورى الجماعة المتضمن فصل الذنيبات وكل من يُثبت عليه القيام باتصالات رسمية بخصوص الجماعة”، واصفين القرار بـ”الجائر والباطل”.

وكان مجلس الشورى للجماعة قد التأم قبل أسبوعين، في جلسة عاصفة صوّت خلالها الحاضرون على قرار التنحية رغم عدم اكتمال النصاب القانوني، وفق ما صرّحت به القيادات المفصولة.

جميل دهيسات: القيادة ترفض إصلاح الجماعة، وسياستها أدت إلى تراجع التنظيم

وتقول مصادر مطلعة إن الأيام المقبلة ستشهد عمليات فصل جديدة لقيادات وأعضاء آخرين ما قد يوحي بوصول عدد المفصولين إلى خمسين شخصية إخوانية.

وطالب الـ27 قياديا أعضاء مجلس الشورى والمكتب التنفيذي بالتراجع عن “هذا القرار الباطل”، مؤكدين أنهم “سيظلون يتعاملون مع الشيخ عبدالمجيد الذنيبات بوصفه رمزا لقيادات الجماعة”.

ولئن كانت مسألة طلب ترخيص جديد للجماعة من الحكومة (نفته القيادات المفصولة)، الشعرة التي قسمت ظهر الجماعة، إلا أن الأزمة بين طرفي الإخوان ليس بجديدة، بل تعود إلى أكثر من سنتين عندما تراجع الزخم الشعبي بشكل لافت – وهو الذي عملت عليه الجماعة منذ انطلاق ما سمّي بـ”الربيع العربي”- على خلفية التجاوزات التي اقترفتها أفرع الجماعة في عدد من الدول على غرار مصر وتونس وليبيا.

كما أن إصرار القيادة الحالية للجماعة على التصعيد مع الحكومة ورفض المشاركة في الحياة السياسية، كل ذلك جعل تيارا مهمّا داخلها يحاول بطريقة غير مباشرة العودة إلى الساحة من خلال مبادرة زمزم المجتمعية، وهو ما أثار غضب الصقور بزعامة المراقب الحالي همام سعيد.

وقد اتخذ هذا الشق قرارا بمحاكمة القيادات التي أسست هذه المبادرة في 2013، وهم ارحيل الغرايبة ونبيل الكوفحي وجميل دهيسات، داخليا، ليتفجّر الصراع منذ ذلك الحين ويخرج إلى العلن.

وفي رده على قرار الفصل الأخير يقول جميل دهيسات “إنه جاء بهدف تصفية حسابات سياسية على خلفية انتماء المفصولين إلى مبادرة تدعو لإصلاح الجماعة من الداخل تدعى مبادرة زمزم”.

وأضاف دهيسات “أن القيادة الحالية للإخوان ترفض إصلاح الجماعة، وأدت سياستها إلى تراجع التنظيم في كافة المجالات وعزله عن المجتمع، بسبب انغلاقها وسعيها إلى إقصاء العقل المعتدل”.

ونفى جميل دهيسات، أن يكون هو أو غيره قد قابل رئيس الوزراء عبدالله النسور، وقال إن “دعوات تصويب الأوضاع يطلقها عدد من أعضاء الجماعة منذ أكثر من عام، بهدف إعادة إحياء دورنا السياسي، ومن أجل فصل الجماعة كفرع عن التنظيم في مصر، لا سيما بعد أن جرى حلها هناك على يد السلطات المصرية”.

4