مجلس شورى القاعدة في أفريقيا كيان جديد بديل عن المرابطين

مختار بلمختار أو بلعور زعيم تنظيم “الملثمين” أو “المرابطين” بعد نفي مقتله في غارة أميركية بليبيا يعلن عن تأسيس تنظيم جهادي جديد تحت مسمى “مجلس شورى تنظيم القاعدة في أفريقيا”، حيث يضم أربع جماعات جهادية في كل من ليبيا والجزائر ومالي الهدف منه توحيد نشاط هذه الجماعات الموالية للقاعدة في مواجهة تنظيم داعش الذي أخذ في التمدد في الشمال الأفريقي، وهو ما سيزيد من وتيرة العنف والتطرف في المنطقة حسب العديد من المتابعين.
الأربعاء 2015/06/24
بلمختار وتنظيمه مجلس الشورى شوكة عنف وتطرف في المغرب الإسلامي

طرابلس- بعدما نفت القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي مقتل مختار بلمختار، المكنى بخالد أبو العباس، في غارة جوية أميركية في ليبيا فإن بعض التقارير الإخبارية قالت إن بلمختار قام بإنشاء مجلس شورى جديد للجماعات المتشددة الموالية لـ”القاعدة”، في ليبيا والجزائر وشمال مالي، ويرى متابعون لنشاطات القاعدة في المغرب الإسلامي أن بلعور من خلال اتصالاته بالجماعات الجهادية يسعى إلى تكوين تكتل جهادي يهدف إلى تقوية تواجد الجهاديين في المنطقة.

وقد زعمت القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أن مقاتلين ليبيين كانوا الهدف الحقيقي للهجوم الجوي الأميركي وليس بلمختار، حسب موقع “سايت أنتلجينس جروب” الذي يراقب المنظمات الإسلامية الراديكالية نقلا عن بيان نشرته القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي في موقع تويتر للتواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت. وقال بيان القاعدة “مختار بلمختار مازال حيا”.

وأكدت مصادر إخبارية جزائرية نقلا عن مصدر أمني رفيع أن عملية الاندماج التي سعى إليها بلمختار بين فروع تنظيم القاعدة الدولي في ليبيا والجزائر قد تمت بالفعل وتحت مسمى “مجلس شورى تنظيم القاعدة في أفريقيا”، ويضم ممثلين عن أربع جماعات هي “كتائب القاعدة في سرت الليبية”، وكتيبة “القعقاع بن عمرو” الموالية لتنظيم “القاعدة” في شرق ليبيا، وكتائب “الصحراء في تنظيم القاعدة المغاربي في مالي” بقيادة يحيى أبو الهمام، وبقايا “تنظيم القاعدة في شمال الجزائر”.

الهدف من "مجلس شورى تنظيم القاعدة في أفريقيا" مواجهة النفوذ المتزايد لتنظيم داعش

ويرى محللون أن الحفاظ على مواقع هذه الجماعات ومصالحها هو الهدف من إنشاء هذا التحالف الجديد، إضافة إلى العلاقة التي تربط بين أمير تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب”، عبدالمالك دروكدال، المكنى بأبي مصعب عبدالودود، وأمير كتيبة “الملثمين” مختار بلمختار، وربما تكون المصلحة الظاهرة والهدف الأول من هذا التنظيم الجديد هو توحيد الجماعات السلفية المتشددة في شمال أفريقيا لمواجهة النفوذ المتزايد لتنظيم داعش، ولا تستبعد بعض التقارير حصول جماعتي دروكدال وبلعور على تمويل من قبل تنظيم القاعدة الرئيسي من أجل إنشاء هذا التكتل الجديد.

ولعل انشقاق بعض عناصر تنظيم “الملثمين” ومبايعتهم لداعش كان وراء هذا المولود الجهادي الجديد حيث أعلنت جماعة “المرابطين” في مايو الماضي مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية إلا أن بلمختار نفى ذلك مُجددا وأكد البيعة لزعيم القاعدة أيمن الظواهري. يشار إلى أن بلمختار، هو القائد السابق لـ”تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” قبل أن يغادره ويؤسس في نهاية 2012 تنظيم “الموقعين بالدم”. وفي يناير أعلن تبنيه عملية احتجاز الرهائن في منشأة عين أميناس في الجزائر والتي قتل خلالها 37 أجنبيا وجزائري و29 من المعتدين.

وهي ليست المرة الأولى التي يعلن فيها عن مقتل الجهادي الجزائري، وكانت تشاد أعلنت في أبريل 2013 مقتله أي بعد ثلاثة أشهر على عملية عين أميناس، وفي مايو 2013 أعلن عن تبنيه اعتداء في النيجر أسفر عن سقوط 20 قتيلا.

كما حكم على بلمختار بالإعدام في الجزائر مرتين بتهم “الإرهاب الدولي والقتل والخطف”، ويتهم بالوقوف وراء اغتيال أربعة فرنسيين في موريتانيا في ديسمبر 2007 وخطف كنديين اثنين في 2008 وثلاثة أسبانيين وإيطاليين اثنين في 2009.

التقارير الإخبارية الجزائرية أوضحت أن عبدالمالك دروكدال أنهى عداوته الشخصية لمختار بلمختار، حيث أزاحه مرتين من قيادة كتائب الصحراء في الفترة بين 2004 و2008، وقرر التحالف معه من أجل ترميم منظمته الإرهابية التي تعرضت لزلزال حقيقي، نتيجة انشقاق البعض من أعضائها والتحاقهم بتنظيم داعش.

التقارير الإعلامية، أشارت إلى أن بيان نفي مقتل مختار بلمختار، الصادر عن تنظيم القاعدة، جاء لتأكيد المصالحة بين أمير تنظيم القاعدة دروكدال من جهة، وأمير كتيبة “الملثمين” بلمختار، من جهة ثانية، رغم عدم وجود صلة تنظيمية مباشرة بين التنظيمين، كما ذكرت معلومات استخباراتية تم تناقلها منذ عدة أسابيع أن هناك مساعي لتوحيد الجماعات المتشددة الموالية لتنظيم القاعدة في شمال أفريقيا في مجلس شورى واحد من أجل مزيد تنسيق نشاطاتها، وهذا ما جعل بلمختار يتوجه إلى سرت الليبية عديد المرات للاجتماع بقادة الجماعات الجهادية الموالية لتنظيم القاعدة.

وولاء الجماعات الجهادية المنتمية إلى القاعدة لتنظيمهم الأم جعل أمير التنظيم في بلاد المغرب، عبدالمالك درودكال يهدد بالانتقام لمقتل زعيم تنظيم “القاعدة في شبه جزيرة العرب”، ناصر الوحيشي قبل أيام. وقد نشرت مواقع مقربة من التيار الجهادي تسجيلا صوتيا منسوبا لدرودكال نعى فيه زعيم تنظيم “القاعدة في شبه جزيرة العرب” ناصر الوحيشي، المعروف بأبي بصير، الذي قتل في غارة أميركية باليمن قبل أيام.

نفي مقتل بلعور، الصادر عن تنظيم القاعدة، جاء لتأكيد المصالحة بينه وبين أمير تنظيم القاعدة دروكدال

وقال درودكال في التسجيل “إن هذا اليوم ليس للبكاء، وإنما لتجديد البيعة والعهد من الله، في الاستمرار على نهج من سبقوا، والذين ستكون دماؤهم وأشلاؤهم نورا يضيء الطريق، ونارا تؤجج الانتقام من أئمة الكفر”. وتوعد أمير التنظيم أميركا قائلا “لن يهنأ لنا عيش حتى نطهر أرضنا، ويخرج آخر جندي أميركي من بلاد الإسلام، ونقتلع جذور آخر قاعدة عسكرية أميركية، من ثرى أقطارنا المكلومة من الرباط إلى جاكرتا”.

فإنشاء هذا التنظيم الجديد يأتي في فترة أحست فيه التنظيمات الجهادية التابعة للقاعدة بأنها في صراع نفوذ مع داعش من ناحية أولى ومع الغرب من ناحية ثانية نظرا إلى الضربات التي تلحقها كل من واشنطن وباريس بمناطق نفوذ هذه الجماعات، وهذا ما حتم عليها التكتل رغم الاختلافات الأيديولوجية بينها من أجل الحفاظ على مصالحها في منطقة شمال أفريقيا وغربها، وهو ما سيزيد من وتيرة العنف والتطرف نظرا إلى ما تمثله الفوضى التي تعيشها دول مثل ليبيا ومالي ونيجيريا من مجال حيوي لهذه المجموعات.

وحسب العديد من المتابعين لهذه الحركات الجهادية فإن هذا الأمر سيفتح أبوابا جديدة من سفك الدماء جراء العمليات الإرهابية التفجيرية في ظل صراع الحركات الجهادية التي تريد تأسيس دولها الخاصة متخذة من فهمها الخاطئ للدين وغلوها في تفسير نصوصه وارتمائها في أحضان فتاوى تبيح القتل والتكفير مسوغا.

13