مجلس عشائر الأنبار: الجيش الحكومي غير قادر على دحر داعش

الجمعة 2015/02/20
جدل بشأن تحرير ناحية البغدادي إحدى أكبر القواعد العسكرية

الانبار(العراق)- يهاجم تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" منذ عدة أيام ناحية البغدادي في محافظة الأنبار التي تظم قاعدة عين الأسد إحدى أكبر القواعد العسكرية في البلاد بقذائف الهاون والانتحاريين.

وأوقعت هذه الهجمات العشرات من القتلى والجرحى في صفوف القوات الأمنية، في الوقت الذي يتهم فيه ابناء المحافظة الجيش العراقي بعدم قدرته على دحر التنظيم كونه لا يمتلك الخبرة الكافية في حروب الكر والفر الذي تستخدمه الجماعات المسلحة في مدن المحافظة، مؤكدين بأن التدخل البري الأجنبي أصبح ضرورة ملحة لإنقاذ ما بقي من البلاد.

وكانت المحافظات التي يسيطر عليها التنظيم المتطرف وهي الموصل وصلاح الدين والأنبار وحتى ديالى طالبت عبر مسؤوليها وشيوخ عشائرها على ضرورة ان يكون هناك تدخلا أجنبيا فوريا لتحرير مناطقهم من التنظيمات الإرهابية التي سيطرت عليها منذ بداية العام المنصرم.

وقال عضو مجلس عشائر الأنبار حميد محمود الدليمي إن "أبناء المحافظة أصبحت لديهم قناعة تامة بأن الجيش العراقي غير قادر على دحر داعش وأنه لا يمتلك المؤهلات الكافية لتحرير الأنبار وبقية المحافظات إلا من خلال تدخل بري أجنبي ... مضيفا ما لم يكن هناك حلول سريعة فستسقط الأنبار بشكل كامل بيد العناصر المتطرفة". واشار الى ان "المعركة ضد تنظيم داعش ستطول لسنين دون تدخل بري من قوات التحالف الدولي".

وأوضح ان "الحكومة المركزية تتعامل بازدواجية واضحة بين أبناء شعبها، في الوقت الذي تقوم بدعم وتسليح قوات الحشد الشعبي الذي يظم أبناء المكون الشيعي لكنها بالمقابل تمتنع عن تسليح ابناء المحافظات السنية الخاضعة تحت قبضة داعش... اننا كنا ننتظر حسن نية من هذه الحكومة وتقوم بتصحيح أخطاء الحكومة السابقة".

يشار الى ان قوات المشاة البحرية الأميركية "المارينز" قد وصلت الى الأراضي العراقية للمشاركة في تحرير مدينة الموصل التي يسيطر عليها تنظيم داعش منذ العاشر من يونيو الماضي.

وقال خبير عسكري إن "تلك القوات وصلت بالفعل إلى البلاد للمشاركة في المعركة البرية التي ستنفذ خلال الفترة القادمة لتحرير محافظة نينوى من تنظيم داعش الإرهابي. وهذه هي المرة الأولى التي ستشارك فيها قوات المارينز الأميركية على الأرض بالعراق في معارك ضد داعش، و سيتمركز نحو 3 آلاف من المارينز بمواقع مختلفة في العراق".

وتابع الخبير العسكري ان "المئات من المارينز وصلوا بالفعل، بينما سيصل البقية خلال الأسابيع المقبلة، للتحضير لعملية تطهير الموصل".

وقال إن الجزء الأكبر من القوات التي وصلت "تمركزت في قاعدة عين الأسد، بينما ذهب الجزء الآخر إلى العاصمة بغداد لحماية السفارة الأميركية من خطر داعش القادم من غرب العاصمة.

وتابع "ستتم عملية تحرير الموصل بمشاركة قوات المارينز الأميركية وقوات من البيشمركة الكردية وقوات من الجيش العراقي".

وتشير هذه التطورات الى ان تدخل واشنطن البري في العراق بات قاب قوسين او ادنى لاسيما في ظل مطالبات بعض الاطراف العراقية المؤيدة للتدخل الاجنبي، بينما رفضت الحكومة العراقية مجددا هذا التوجه.

وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع بدء الكونغرس الأميركي بدراسة الخيارات في الحرب على تنظيم داعش في العراق، بعدما طلب الرئيس الأميركي باراك أوباما تفويضا منه لهذه الحرب.

وأقام الجنود الذين وصلوا للتحضير بمعركة الموصل في قاعدة فورت غارسون بولاية كولورادو، حفلا وداعيا في مقرهم، قبل بدء رحلتهم الى الكويت في اشارة الى وجود تدخل بري أميركي وشيك داخل الأراضي العراقية.

وكان أوباما قد طلب تفويضا من الكونغرس لجهود الحرب ضد داعش لمدة ثلاث سنوات، لكنه جدد القول ان بلاده لن تستخدم قوات برية كبيرة في هذه الحرب.

وبدوره أكد رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت ان هناك مؤامرة كبيرة تحاك من قبل دول ضد المحافظة.

وأضاف الكرحوت في تصريح مقتضب ان "المحافظة تعاني من قتل وتدمير فضلا على نسف البنى التحتية لمدنها نتيجة الاقتتال الدامي الذي تشهده منذ بداية العام المنصرم".

وكشف ان هناك تنسيق بين الحكومتين العراقية والأميركية يهدف الى منع تسليح أبناء المحافظة، لأسباب وصفها بالخبيثة على حد تعبيره وان هناك دول لا يهمها استقرار البلاد وتقوم بزج الاف الإرهابين الى داخل الأراضي العراقية.

وناشد كرحوت رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي بالتدخل الفوري لفك الحصار الخانق الذي تفرضه عصابات داعش على الالاف العوائل في البغدادي... داعيا الى ارسال قوات قتالية اضافية لمساندة العشائر في المعارك الجارية.

وعزا كرحوت انهيار الجيش امام تنظيمات داعش، لعدم امتلاكه خطط استراتيجية ناجحة تساهم في تحقيق الانتصارات بوجه التنظيم المتطرف. وأكد "انه بالرغم من المناشدات المتكررة التي اطلقناها لمساندة ابناء ناحية البغدادي فأنه لن نجد آذان صاغية تنفذ مطالبنا ... مؤكدا ان الحكومة المركزية ليست لديها النية الحسنة في تحقيق النصر ضد التنظيمات المتطرفة".

وبدوره أكد أستاذ الأعلام السياسي خلف كريم ان "ادخال قوات برية اجنبية الى البلاد سيؤدي الى ازدياد الوضع سوءا، كون العديد من الفصائل المسلحة المنضمة الى الحشد الشعبي ستترك المعركة ضد داعش وستتجه الى مقاتلة تلك القوات على اعتبارها قوات احتلال".

وأضاف كريم ان "الأميركان يحاولون العودة من الجديد لتنفيذ مخططاتهم الخبيثة وتحقيق مصالحهم من جديد على الأراضي العراقية".

وأوضح على الحكومة المركزية "رفض هذا التدخل والتوجه الى اعادة هيكلية المؤسسة العسكرية وطرد القيادات الفاسدة منها فضلا على تسليحها بشكل يوازي التسليح الذي يمتلكه تنظيم داعش".

وأشار ان الجيش العراقي قادر على سحق داعش من المحافظات التي يسيطر عليها، لكن يتطلب اعادة ثقة به وتوحيد الخطاب الوطني من قبل جميع السياسيين العراقيين

واعرب المقدم الركن في الجيش العراقي عباس مزاحم عن امتعاضه من المطالبات التي دعت الى ضرورة استقدام قوات أجنبية للبلاد.

وأضاف ان "الجيش العراقي المسنود من الحشد الشعبي على قدرة بالحاق الهزيمة بتنظيم داعش واعادة المناطق التي سيطر عليها في وقت قياسي لكن يتطلب ذلك دعم واعاده ثقة بهما.

وأوضح أن من يريد عودة القوات الأميركية فهو خائن وولاءه لدول معينة لا لبلده... مؤكدا على "نرفض وجود اي جندي اجنبي على ارضنا فهؤلاء ليسوا اشجع منا. وتابع ان تنظيم داعش هو أداة لدول أجنبية وإقليمية سخرتها لإنهاء العراق وايقاظ الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب ونسف سيادة البلاد... و سيسحق الشعب العراقي تلك العصابات المأجورة بفضل عزيمة أبناءه".

ومن جانبه، قال مال الله العبيدي رئيس مجلس ناحية البغدادي إن" التنظيم الإرهابي اقدم على اعدام 150 مدنيا بينهم كبار السن وأطفال كان قد احتجزهم منذ أيام في المعارك التي تجري بالناحية".

وأوضح العبيدي ان "التنظيم قام برمي جثث المغدورين في المنطقة الصحراوية القريبة من الناحية ويقوم بقنص أي شخص يقترب منها".

وحذر من السيطرة على الناحية من قبل التنظيم المتطرف، كونه سيرتكب مجازر فظيعة على غرار مجازره في سبايكر والصقلاوية والسجر.

1