مجلس قومي للرجل

الاثنين 2015/10/12

في جوف الليل وأنا في عتمة غرفتي جاءني صوت يلفه الغبش، وتناثرت بعض كلمات التقطت أذني إحداها، فإذا بزوجي يدندن في أسى كلمات كتبها أيمن بهجت قمر وأداها النجم محمد هنيدي في فيلم “عندليب الدقي”، “الأب ليه متاكل حقه وحقه ياناس مهضوم، مين اللي ماضي شيكات على نفسه وكمبيالات بالكوم”، فضحكت متعجبة: هل تستيقظ في أحلى ساعات النوم من أجل الغناء. فقاطعني: لا من أجل القهر، نحن الرجال مقهورون وضعفاء وأنتن معشر النساء تنادين دائما بحقوق المرأة وتمكينها فمن يأتي بحقوق الرجل.

هناك عيد للأم وآخر للطفولة ومجالس قومية للمرأة والطفل وماذا عن “ابن الغسالة” الذي يكد من أجل رفاهية الأسرة.

وتلطيفا للجو قلت: الرجال أعظم وأرقى من أن يدافع عنهم مجرد مؤسسة أو كيان، الرجال لا ينتظرون من يحميهم وهم مصدر الحماية، هذه الكيانات تبحث عن حقوق المستضعفين والفئات المهمشة والأولى بالرعاية وليس أكثر تشظيا من أحوال المرأة والطفل بمجتمعاتنا العربية.

وحتى لا أمضي ليلتي في الجدل أقنعته بالعودة إلى النوم، ولكن ابني الصغير الذي استيقظ ممسكا بلعبته أتاح للحديث عودة سريعة حين طلبت منه العودة إلى غرفته والنوم استعدادا ليوم دراسي باكر، فرفض متمسكا بحقه في اللعب، وهكذا عدنا للحديث عن حق الطفل في اللعب والذي يكفله قانون الطفل، وبدأ زوجي في عد الجهات المناصرة للمرأة والطفل حتى أنه قال ساخرا: حتى الحيوان له جمعيات تطالب بحقه، ما أبأس حال الرجال من يرق لحالهم؟ وهم من يتحملون الصعاب والعمل الشاق وبناء المستقبل ودفع الأقساط وشراء المنزل والسيارة، وبالمقابل لا يوجد عيد للأب ولا مجلس قومي للرجل ولا حتى جمعية واحدة تدخل مجال العمل الذكوري ولو على استحياء.

يتفق الكثير من الرجال مع ذات وجهة النظر، منتقدين وجود مجلس قومي للمرأة ومجلس للطفولة والأمومة وجمعيات حقوقية عاملة في مجال العمل النسوي، وأخرى تهتم بالأطفال وترعى حقوقهم وترى أن الرجل أصبح مجرد ممول للأسرة.

واللافت اكتظاظ معظم القنوات الفضائية ببرامج نسائية تقدم لهن المزيد من الاهتمام وبث الثقة الذي قد لا يلاقيه ولا يشعر به الرجل.

حقا يحتاج بعض الرجال إلى الكتابة عن قضاياهم ومشاكلهم وتوجيه الدعم المعنوي لهم، ليس بالضرورة إنشاء مجالس ولا سن قوانين ولكن النظر بعين منصفة لدور الرجل المحوري على المستوى الأسري والقومي، فكما تحتاج المرأة المهمشة والمعيلة والأرملة والمطلقة والمعلقة إلى مناصرتها وتسليط الأضواء على دورها، يحتاج الرجل نفس الحق.

ولكننا للأسف لا نكتب أو نتناول بالبحث إلا القضايا التي قد تبدو مسكوتا عنها مثل القضايا النسائية، ومشاكل الطفولة، أما الرجال فنراهم من القوة مالا يعطي لقضاياهم نفس النكهة اللاذعة والمحفزة لمواطن الكتابة والإبداع، حتى قصائد الشعر والغزل لا توجه بوصلتها إلا نحو النساء. من الإنصاف أن نتصالح مع قضايا الرجل حتى لا يقتله الشعور بالقهر والتجاهل واصفاً نفسه بـ“ابن الغسالة”.

21