مجمع أديان..

الثلاثاء 2014/01/07

يحرص الأديب سعيد الكفراوي على أن يطوف بأصدقائه زائري المحروسة في منطقة مجمع الأديان بمصر( القاهرة) القديمة. وقد حظي كاتب هذه السطور بهذه الفرصة مرتين. والانطباع الأول والباقي عن تلك الأماكن هو قلة مرتاديها. وبينما تغص القاهرة بالبشر، فإن دور العبادة الإسلامية والمسيحية التاريخية تجتذب أقل أعداد من المرتادين بمن في ذلك السياح، مقارنة بمنطقة مسجد الحسين والأزهر، وبقية الكنائس المنتشرة في القاهرة.

أما معبد بن عزرا وهو المعلم اليهودي الوحيد في المجمع فلا يوجد فيه أي زائر، ويتسم المكان ضيق المساحة بنظافته وبحراسته، وقد علمت أن السفارة الاسرائيلية في القاهرة سعت إلى الإشراف عليه، وهو ما رفضته السلطات المصرية التي تعتبره معلماً مصرياً كبقية الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية..

الكفراوي يشرح للزائر بتأثر، وكأنما يستقرىء من خلال شرحه تاريخ القاهرة، بل تاريخ سلالته وأرومته هو الوافد من المحلة الكبرى. الانطباع الثاني أن المباني التاريخية حظيت بأقل قدر من الترميم، وما زالت تحتاج إلى الكثير لاجتذاب الزوار. إنها منطقة شبه متروكة، تتمتع بحماية أمنية، وبمستوى نظافة مقبول مقارنة بالأحياء القريبة المجاورة، وليس أكثر من ذلك.

قبل نحو أسبوع فقط نشرت صحف القاهرة خبراً عن زيارة تفقدية قام بها وزير الآثار ومحافظ القاهرة إلى منطقة مجمع الأديان، وتم الإعلان في نهاية الجولة عن خطة لتطوير المنطقة بمناسبة مرور 1042 عاماً على تأسيسها على أيدي الفاطميين، رغم أن تاريخها الفعلي سابق على ذلك بقرون.

وكأنما هذه المنطقة هي أحد الأحياء العادية في العاصمة التي "وصلها الدور" في التطوير. وبالبحث في الانترنت فإن مجمّع الأديان الذي يضم مسجد عمرو بن العاص، وكنيسة معلقة تعود إلى القرن الخامس الميلادي إضافة إلى المتحف القبطي، غير موضوع إلى الآن في قائمة التراث العالمي وفق اختيارات منظمة اليونسكو، وكأن هذا المجمع يجد ما يماثله في العديد من دول العالم.

مجمّع الأديان ليس مجرد مكان للعبادة ، بل هو أيضا مجمع البشرية التي التقت على كلمة التوحيد، وسوف تتطور أخيراً المنطقة التي يقع فيها، فلتقرّ عيناً يا صديقنا الكفراوي.

24