مجمع اللغة الفارسية يشهر سيفه في وجه الشعوب غير الفارسية بإيران

الاثنين 2014/02/10
إعدام شعباني: عدوان حقوقي وثقافي

تشهد الساحة الثقافية والسياسية الإيرانية ومنذ فترة، سجالا حادا بين الموافقين والمعارضين لـ"حق تعليم اللغات غير الفارسية في المدارس" الإيرانية. فقد أثارت زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى إقليم عربستان وتصريحات مستشاره لشؤون القوميات والأقليات الدينية علي يونسي، غضب الأوساط الثقافية والسياسية المتشددة في إيران. إذ أكد يونسي على ضرورة تفعيل المادة 15 من الدستور الإيراني والتي تنص على ضرورة تعليم لغات الشعوب غير الفارسية في إيران وذلك بعد 35 عاما من تمريرها من قبل مجلس خبراء الدستور الإيراني في 1979.

كان قد عارض هذا الأمر رئيس مجمع اللغة والأدب الفارسيين، غلامعلي حداد عادل وأعضاء آخرون في المجمع، مدعين أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف اللغة الفارسية كلغة رسمية للبلاد بل ووصف أحدهم الأمر بأنه مؤامرة بريطانية لتقسيم إيران! وتعزيزا لموقفه المعارض لأدنى حقوق إنسانية للشعوب غير الفارسية، استند حداد عادل إلى أحاديث خاصة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي تعارض أيضا هذا الأمر.

كما أكد نائب القائد العام لقوات الحرس الثوري الجنرال مقدم فر أن قواته تتعهد بصيانة اللغة الفارسية في إيران. تلاه مندوبون متشددون في البرلمان الإيراني، معلنين عن معارضتهم لتطبيق المادة 15 الدستورية.

وكي لا نكون غير منصفين يجب أن نشير إلى بعض الشخصيات الفارسية المستقلة التي دحضت ادعاءات أعضاء مجمع اللغة والأدب الفارسيين ومنهم الدكتور ناصر فكوهي أستاذ جامعة طهران ورئيس رابطة علماء الاجتماع في إيران.

ويؤكد السجال الذي يعم الأوساط السياسية والثقافية في إيران هذه الأيام، أن قضية القوميات غير الفارسية فرضت نفسها على الساحة السياسية الإيرانية وفي أعلى المستويات، وأصبحت القضية الثانية بعد القضايا الاقتصادية التي تهتم بها الأوساط الثقافية والسياسية والإعلامية في إيران وخارجها. كما أن أجنحة من السلطة الإيرانية أخذت تفكر في تعديل الخطاب الرسمي السائد منذ إنشاء الدولة الإيرانية الحديثة في أوائل القرن العشرين والقائم على نفي تطلعات الشعوب غير الفارسية وقمعها وطمس هويتها القومية.

لكننا لم نعرف مدى جدية الأجنحة التي تصف نفسها بالمعتدلة في تطبيق هذه المادة الدستورية ومدى قوتها في مواجهة الجناح المتشدد من الإسلاميين الراديكاليين والقوميين الفرس المتشددين. ويبدو أن هذا الجناح المدعوم من الإصلاحيين والبرجماتيين بدأ يدرك مدى الأخطار الناجمة من إهمال حقوق القوميات غير الفارسية في عالم يتطور ويتغير لصالح الأقليات والقوميات المسحوقة.

فهم يشاهدون كيف أن الشعب الكردي في العراق يقرر مصيره في دولة فدرالية، والأكراد في سوريا أخذوا يدرسون اللغة الكردية في مدارسهم. كما أصبح هناك تكافؤ بين الحقوق الثقافية واللغوية لجميع الشعوب القاطنة في أفغانستان.

فرغم أن الشخصيات والمنظمات العربية والكردية والأذرية والبلوشية تطمح إلى تحقيق كافة حقوقها المغصوبة، غير أنها تعلم بأن عليها وفي الظروف الراهنة أن ترحب بتعليم اللغات غير الفارسية كحق أولي ومهم في إعادة الهوية المسلوبة للشعوب غير الفارسية وكخطوة أساسية لمسار نضالها الطويل.

ولم يكن اهتمام بعض أجنحة السلطة الإيرانية بتطبيق المادة 15 من الدستور الإيراني ناجما عن لفتة إنسانية أو خطوة إخلاقية، بل نضال الشعوب غير الفارسية المستمر منذ عقود هو الذي أجبر هذه الأجنحة على التفكير في تفادي الخطر المحتمل الناجم عن إهمال حقوقها اللغوية والثقافية والسياسية.

وقدم الشعب العربي في إيران خلال هذه الفترة، أفضل أبنائه قربانا من أجل الانعتاق والحصول على حقوقه التاريخية. ولم يكن إعدام الشاعر هاشم شعباني والمعلم هادي راشدي إلا حلقة أخيرة من الحلقات الدامية لمسيرة هذا الشعب.

ويصطف حاليا معسكران في إيران حول موضوع تعليم اللغات غير الفارسية في المدارس. معسكر يضم المتشددين من الإسلاميين والقوميين الفرس الذين لا يريدون فقدان امتيازاتهم القومية الناتجة عن هيمنة اللغة الفارسية واحتكارها للمشهد اللغوي والثقافي في إيران، ومعسكر الذين يؤيدون حق التعليم بهذه اللغات ويشمل ما يوصفون بالمعتدلين والإصلاحيين والمستقلين في إيران.

ويظل الصراع رهينة لمدى قوة أيّ من المعسكرين حيث على روحاني أن يسمح باستئناف المؤسسات المدنية والثقافية التي تأسست في عهد خاتمي وتمّ إغلاقها في عهد أحمدي نجاد وكذلك سائر المؤسسات المدنية والمستقلة في سائر أنحاء إيران لتكون سندا له في مساعيه لتطبيق المادة 15 من الدستور الإيراني.

14