مجموعة "أم بي سي" ضمن خارطة طريق إصلاح المشهد الإعلامي السعودي

توالي الأنباء بشأن الإفراج عن كبار الشخصيات السعودية التي احتجزت في فندق بالرياض في إطار حملة مكافحة الفساد، يؤشّر إلى غلبة الحلّ الوفاقي على القضية، مسايرة لنهج لصيق بتقاليد الحكم في المملكة قائم على صناعة التسويات الداخلية.
الثلاثاء 2018/01/30
البقاء على رأس المشروع الإعلامي مع إدراك التغييرات الواجب إنجازها

الرياض - لم تمض سوى أيام قليلة على إعلان النائب العام السعودي عن قرب إقفال ملف المحتجزين في فندق ريتز كارلتون، حتى جاء نبأ الإفراج عن الأمير الملياردير الوليد بن طلال وفي إثره رجل الأعمال والإعلام الوليد الإبراهيم، مكرّسا لنهج التسويات في حلّ القضية، خصوصا وأنّه نهج يحفظ للدولة حقوقها ويساير تقاليدها، دون أن يتعارض مع توجّهها الجديد نحو المأْسسة

وتطبيق القانون على الجميع، بمن في ذلك الأمراء.

وأثارت الأنباء المتعلقة بالإفراج عن رجل الأعمال السعودي الوليد الإبراهيم رئيس مجموعة “أم بي سي” الجدل حول مستقبل الإعلام السعودي وفق الرؤى التي تنتهجها الرياض منذ تبوّؤ العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز عرش البلاد.

وقال مسؤول كبير في المجموعة الإعلامية الشهيرة لوكالة رويترز، الاثنين، إن رجل الأعمال الوليد الإبراهيم سيحتفظ بحصته في المجموعة الإعلامية ويواصل إدارتها بعد إطلاق سراحه عقب إيقافه في إطار حملة المملكة على الفساد.

والوليد آل إبراهيم أحد أبرز رجال الأعمال الذين أوقفتهم السلطات السعودية في الرابع من نوفمبر 2017 إلى جانب أمراء ومسؤولين ونقلتهم إلى فندق ريتز كارلتون.

وتقول السلطات إن التوقيفات التي طالت العشرات من الأشخاص جاءت في إطار حملة لمكافحة الفساد نفذتها لجنة يرأسها ولي العهد الأمير الشاب محمد بن سلمان.

ورجّحت بعض المصادر وجود عزم لدى الإدارة السعودية على ترشيق الأداء الإعلامي السعودي وجعله معبّرا عن الخيارات السعودية الجديدة التي سبق لولي العهد الأمير محمد بن سلمان أن تحدث عنها في السياسة والاقتصاد والتحولات الاجتماعية.

وكشف المسؤول في “أم بي سي” طالبا عدم ذكر اسمه أن حصة الإبراهيم في المجموعة، وهي 40 بالمئة، لن تتغير وأفاد بتبرئة ساحته من أي مخالفات خلال التحقيق.

أبعد من محاربة الفساد.. تخليص المؤسسات من ترهلها وجمودها وهامشيتها داخل الورشة الكبرى التي يقودها الملك وولي عهده

وأشار إلى أن الإبراهيم جدد البيعة للأسرة الحاكمة في السعودية. وأضاف المسؤول أن الإبراهيم تلقى معاملة طيبة خلال إيقافه الذي استمر 83 يوما مشيرا إلى أن رئيسه حرّ الآن في التنقل والسفر لكنه يعتزم البقاء في الرياض لأسبوعين لمباشرة أعماله.

ويعتبر مراقبون أن الرياض تعيد الانخراط المباشر داخل المؤسسات الإعلامية المحسوبة على الخط الرسمي السعودي وتخليصها من اللغط الذي كان حاصلا في مسألة الملكية والتوجه العام.

وأطلقت السلطات السعودية، قبل أيام عدة شخصيات معتقلة، أبرزهم رئيس مجلس إدارة مجموعة “المملكة القابضة” الأمير الوليد بن طلال، وذلك بعد أكثر من مئة يوم من احتجازهم مع أمراء ومسؤولين كبار سابقين ورجال أعمال، بتهم تتعلق بالفساد المالي والإداري، وغسيل الأموال.

من جهته، قال مصدر مقرّب من الحكومة السعودية أن من بين الأسماء التي أطلق سراحها أيضا، خالد التويجري رئيس الديوان الملكي السابق، والأمير تركي بن ناصر رئيس هيئة الأرصاد السابق. وأكد المصدر “توصّل هؤلاء الى تسويات مالية مع السلطات”.

وتقول مصادر سعودية مطلعة أن مشروع “أم بي سي” انطلق بصفته مشروعا سعوديا أراده الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز ليعبّر عن رؤى المملكة في السياسة وليرسل للعالم إشارات انفتاح تؤسس لتوسيع إطلالة السعوديين على الفنون والثقافة والسينما كما على ملفات المنطقة وموقف الرياض منها.

ويؤكد المصدر أن تمويل “أم بي سي” لم يكن مصدره القطاع الخاص، وإن كان هذا القطاع قد طوّر مساهمته لاحقا، بل إن تمويله الأساسي كان يأتي من الخزينة السعودية، ذلك أن مجموعة “أم بي سي” تعتبر من المؤسسات السعودية التي تعبّر مباشرة عن توجهات النظام السياسي في الرياض وخياراته.

وتجدر الإشارة إلى أن الوليد الإبراهيم، هو شقيق الجوهرة بنت إبراهيم الإبراهيم، أرملة العاهل السعودي الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز، وهو مالك أول قناة فضائية عربية، ومؤسس شركة “آرا” للإنتاج.

ورأت مراجع سعودية مراقبة أن حملة الاعتقالات التي طالت المئات من الأمراء ورجال الأعمال والشخصيات العامة كانت تهدف إلى ترتيب البيت السعودي وإعادة تفعيل دور الوجوه السعودية المعروفة في بناء مستقبل المملكة على ضوء تنامي التحديات الداخلية والإقليمية والدولية التي تختلف في حجمها وطبيعتها عما عرفته المملكة قبل ذلك.

وتقول أوساط قريبة من “أم بي سي” إن الإفراج عن الوليد الإبراهيم يعبر عن تمسك الحكم الحالي بالاستمرارية مع تقاليد المملكة ووجوهها ومؤسساتها الكبرى، وفي نفس الوقت الحرص على تخليص تلك المؤسسات من ترهلها وجمودها وهامشيتها داخل الورشة السعودية الكبرى التي يقودها ملك البلاد وولي عهده.

وتلفت مصادر سعودية عارفة إلى أن التسويات التي تحققت أخيرا مع الكثير من الشخصيات التي شملتها حملة الاعتقالات تعكس نهجا لا يخرج عن تقاليد الحكم في السعودية منذ الملك المؤسس عبدالعزيز لجهة صناعة التسويات الداخلية التي تتسق مع سياسات الرياض ولا تتعارض معها، خصوصا في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقة.

وتضيف هذه المصادر أن المقابلة المصورة التي أجرتها وكالة رويترز مع الأمير الوليد بن طلال قبل الإفراج عنه تفصح عن طبيعة التحولات التي فرضت على كافة الوجوه التقليدية السعودية في عالم السياسة والإعلام والأعمال إدراك مدى التغيير الذي طرأ على فلسفة الحكم ونهجه وأدواته في المملكة.

وفي مؤشر على قرب وصول عملية توقيف المعتقلين في الفندق إلى نهايتها، أعلن “ريتز كارلتون” قبول الحجوزات واستضافة الزبائن ابتداء من 14 فبراير 2018.

وترى مصادر إعلامية سعودية إن الترشيق الذي تريده الرياض من خلال الوضع الجديد لمجموعة “أم بي سي” بعد الإفراج عن رئيس مجلس إدارتها الوليد الإبراهيم يظهر مدى حرص الرياض على المؤسسات الإعلامية السعودية أو المحسوبة على المملكة، وأن هذا التحديث في الرؤى

والأساليب سينسحب على مؤسسات إعلامية لاحقا.

وتذكر هذه المصادر أن قرار تعيين الصحافي السعودي داود الشريان رئيسا لهيئة الإذاعة والتلفزيون في نوفمبر الماضي يصب ضمن الجهود السعودية لتحديث الإعلام السعودي وجعله متواكبا مع لغة العصر.

3