مجموعة السبع تصدّر الأزمة الليبية لمؤتمر دولي جديد

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يدعو إلى القضاء على الإرهاب وفوضى الميليشيات في ليبيا.
الأربعاء 2019/08/28
السلاح ليس الحل

اختارت مجموعة السبع تصدير الأزمة الليبية إلى مؤتمر دولي من المتوقع أن يعقد خلال الفترة المقبلة، وهو ما يبدو أنه نفس المؤتمر الذي يحشد المبعوث الأممي غسان سلامة الجهود الدولية لعقده منذ فترة.

بياريتز (فرنسا) – حظي الملف الليبي بنصيب من اهتمام قادة مجموعة الدول السبع خلال اجتماعهم الاثنين، حيث جرت مناقشة التطورات السياسية والعسكرية التي تشهدها ليبيا.

لكن نتائج تلك المباحثات لم تأت بموقف واضح بشأن التصعيد العسكري المستمر، وإنما تم تصدير الأزمة إلى مؤتمر دولي لم يحدد موعده ولا مكان انعقاده.

ودعت مجموعة السبع الدول الصناعية السبع الكبرى في ختام مؤتمرها الذي انعقد في مدينة بياريتز الفرنسية إلى عقد مؤتمر دولي حول ليبيا بمشاركة كافة الأطراف المعنية على المستوى المحلي والإقليمي.

كما طالبت الدول السبع الكبار بدعم جهود الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي لإقامة مؤتمر ليبي-ليبي، وفقا لما نشره الحساب الرسمي للسفارة الفرنسية على موقع التواصل الاجتماعي توتير.

وأشارت السفارة إلى أن بيان الدول السبع دعم لهدنة العيد التي قد تمكن من وقف دائم لإطلاق النار بالإضافة إلى دعم الحل السياسي كضامن للاستقرار. ويدعم بيان الدول السبع الإجراءات التي يعمل المبعوث الأممي غسان سلامة على تنفيذها لوقف إطلاق النار.

وكان سلامة قد اقترح خلال جلسة لمجلس الأمن يوليو الماضي إجراءات فورية من ثلاث مراحل للخروج من النزاع تشمل إعلان هدنة بمناسبة عيد الأضحى، واجتماعا رفيع المستوى للبلدان المعنية بليبيا، يعقبه اجتماع ليبي.

ويبدو أن غسان سلامة يسعى من خلال هذا المؤتمر لبلورة موقف دولي واضح بشأن التطورات العسكرية التي تشهدها ليبيا منذ إطلاق الجيش لمعركة تحرير طرابلس في 4 أبريل الماضي.

وينتقد سلامة في الكثير من تصريحاته الإعلامية التدخل الأجنبي في ليبيا الذي يرى أنه أحد أبرز الأسباب الرئيسية التي تعرقل توصل الليبيين إلى اتفاق ينهي الأزمة العاصفة ببلادهم منذ سنوات.

الفترة القادمة ستحمل تطورات جديدة بشأن الأزمة الليبية لاسيما مع تعيين واشنطن سفيرا جديدا في طرابلس

واعتبر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن “الطريق للخروج من الأزمة في ليبيا معروف، ولا يحتاج سوى إلى الإرادة السياسية وإخلاص النوايا، للبدء في عملية تسوية سياسية شاملة، تعالج كافة جوانب الأزمة، وفي القلب منها قضية استعادة الاستقرار”.

وفي كلمته أمام قمة مجموعة السبع وأفريقيا، دعا الرئيس المصري إلى “القضاء على الإرهاب وفوضى الميليشيات، وإنهاء التدخلات الخارجية في ليبيا، وضمان عدالة توزيع موارد الدولة والشفافية في إنفاقها، واستكمال توحيد المؤسسات الليبية على النحو الوارد في الاتفاق السياسي الليبي”.

واستضافت باريس الأحد اجتماعا سداسيّا دوليا حول ليبيا لدراسة وتقييم الأوضاع الأمنية والمالية في ليبيا بمشاركة غسان سلامة. وضم الاجتماع فرنسا وإيطاليا وبريطانيا والولايات المتحدة والإمارات ومصر، وبحث الخطة التي قدمها سلامة لمجلس الأمن في إحاطته بالجلسة التي عُـقدت في 29 يوليو الماضي.

وسبق لباريس أن استضافت مؤتمرا دوليا حول ليبيا في مايو 2018 والذي جرى خلاله الاتفاق على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية قبل نهاية السنة.

وفي نوفمبر من نفس السنة استضافت روما مؤتمرا دوليا بشأن ليبيا وهو ما اعتبر محاولة لسحب البساط من تحت باريس في إطار التنافس الفرنسي الإيطالي على البلاد.

وقال عضو مجلس النواب الداعم للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر، الهادي الصغير، إن المجلس يرحب بعقد أي مؤتمر يهدف إلى توحيد السلطة التنفيذية، وحل الأزمة السياسية. ورحب الصغير في تصريحات إعلامية محلية الثلاثاء بتواجد الاتحاد الأفريقي كطرف في المؤتمر الدولي الذي دعت إلى عقده مجموعة الدول السبع في بيانها الختامي. وأضاف عضو مجلس النواب، “هذا المؤتمر قد يخرجنا من اتفاق الصخيرات، الذي عرقل كل الجهود المبذولة من الأطراف الليبية والدولية لحل الأزمة”.

ويرفض الإسلاميون بقوة وقف إطلاق النار واستئناف المفاوضات التي قد تمنح الجيش فرصة التفاوض من موقع أقوى مما كان عليه قبل 4 أبريل الماضي.

ويشترط الإسلاميون عودة الجيش إلى الشرق والانسحاب من مواقعه التي سيطر عليها طيلة الخمسة أشهر الماضية وهما الشرطان اللذان يوصفان بغير الواقعيين ويعكسان عدم الجدية في إنهاء القتال وحل الصراع سياسيا.

Thumbnail

ويدرك الإسلاميون جيدا أن معركة تحرير طرابلس قطعت الطريق أمام محاولاتهم الالتفاف على الاتفاق الذي جرى بين خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج في فبراير الماضي والذي نص على ضرورة إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية قبل نهاية السنة.

ويعارض الإسلاميون إجراء الانتخابات الرئاسية ويتمسكون بضرورة إجراء انتخابات تشريعية فقط وهو ما يرفضه الجيش. ومع ذلك يرى مراقبون أن الفترة القادمة ستحمل تطورات جديدة بشأن الأزمة الليبية لاسيما مع تعيين واشنطن سفيرا جديدا في طرابلس.

وأكد السفير الأميركي ريتشارد نورلاند الثلاثاء حرصه على العمل مع مجلس النواب من أجل الوصول إلى السلام في ليبيا، كما أكد حرص الولايات المتحدة على دعم ليبيا في مسيرتها نحو الاستقرار والازدهار.

وفي أول تصريحات له، أكد نورلاند في رسالة وجهها لليبيين أن “بلاده ستشارك بقوة في الجهود التي تقودها الأمم المتحدة لإيجاد حل سياسي للأزمة الليبية، من خلال التفاوض مع جميع الأطراف والحل الوسط، وأنه يريد توسيع اتصالاته بين الليبيين كافة، وخاصة الشباب”.

وأوضح السفير الجديد أن “مهمته في ليبيا هي العمل مع الأطراف كافة، من الغرب والشرق والجنوب لتشكيل دولة موحدة، يمكنها تحقيق الاستقرار والرخاء في أنحاء البلاد كافة”.

وجاءت خطوة تعيين سفير جديد في طرابلس بعد سنتين من اكتفاء واشنطن بتعيين “قائم بالأعمال” في ليبيا، لتشير إلى وجود اهتمام أميركي أكبر بالأزمة الليبية التي دخلت عامها الخامس.

4