مجموعة السبع تنتظر قمة صقلية للكشف عن نوايا ترامب

الأربعاء 2017/05/24
الاستعداد لمواجهة ترامب خلال القمة

تاورمينا (إيطاليا)- يترقب قادة مجموعة السبع الجمعة في تاورمينا في صقلية ما سيعلن عنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب ويأملون خصوصا في معرفة المزيد حول نوايا رئيس أكبر قوة في العالم.

ويتساءل قادة مجموعة السبع والاتحاد الاوروبي ما اذا كان ترامب سينسحب فعلا من اتفاق باريس للتغير المناخي، وأين باتت التخفيضات الضريبية وسياسات "أميركا أولا" التي وعد بها؟ إلى ماذا يسعى في الشرق الأوسط وما هي مخططاته بالضبط حيال كوريا الشمالية. وتدور هذه التساؤلات منذ أكثر من اربعة اشهر بعد تولي الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة مهامه.

ويأمل شركاء الولايات المتحدة بمجموعة السبع التي تضم ديمقراطيات صناعية ان يحصلوا خلال القمة التي تعقد في صقلية على أجوبة جزئية على الأقل لهذه الأسئلة وغيرها من إدارة أميركية لا تزال تحاول التوصل إلى قرار بشأن كيفية تطبيق أجندتها التي تتبع سياسات راديكالية.

وبعد ستة أشهر على انتخابه، يتوجه ترامب الى الجزيرة الايطالية، آخر محطة في أول جولة خارجية له نجحت ولو مؤقتا في تحويل الأنظار عن فضيحة تخيم على البيت الأبيض بشأن تعاون محتمل بين فريق حملته الانتخابية وروسيا.

وبينما تحط "اير فورس وان" في قاعدة عسكرية أميركية، ستكون الطائرة الرئاسية حملت القائد العام للقوات المسلحة الجديد إلى السعودية واسرائيل والأراضي الفلسطينية والفاتيكان، إضافة إلى مقرات حلف شمال الأطلسي والاتحاد الاوروبي في بروكسل.

وقد يعذر الرئيس البالغ من العمر 70 عاما إذا بدا عليه التعب قليلا، ولكن ذلك لن يجنبه اسئلة حلفائه العازمين على حرفه عن مسار يرون أن عواقبه ستكون كارثية على أسس عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وتشير المحللة من مركز الأمن الأميركي الجديد، جوليان سميث، إلى أن "احتمال حدوث احتكاك كبير جدا بين ترامب وحلفائه"، مضيفة "هؤلاء قادة غير مقتنعين بعد بقيمة سياسات ترامب الاقتصادية ولا يفهمونها".

وجوه جديدة ولقاء مع ماكرون

وسيركز الرئيس الأميركي، الذي لن يكون الوجه الجديد الوحيد في اجتماع مجموعة السبع، على لقاء قادة يرجح أنه سيضطر إلى التعامل معهم طوال بقية عهده.

وبين هؤلاء رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو الذي كان ترامب ناقش معه مسائل متعلقة بالتجارة والحدود، إضافة إلى الرئيس الفرنسي الجديد ايمانويل ماكرون.

ولم يخلق الرئيس الأميركي لنفسه العديد من الصداقات خلال حملة الانتخابات الرئاسية الفرنسية اثر تدخلاته، التي تضمنت إشارة إلى أن هجوما ارهابيا وقع في باريس سيدفع الناخبين إلى الاصطفاف خلف منافسة ماكرون، اليمينية المتشددة مارين لوبن.

ورغم مواقفهما المتناقضة حيال الاتحاد الاوروبي، إلا أن ترامب وماكرون يتقاسمان اهتماما في التحفيز الاقتصادي والإصلاحات المشجعة على الأعمال التجارية. وسيجتمعان على مائدة الغداء في بروكسل الخميس في لقاء قد يحدد اللهجة التي ستسود في قمة صقلية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل ستظلان من الوجوه المألوفة في مجموعة السبع بعد الانتخابات القادمة في بلديهما.

وفيما كانت ماي التي ستحضر قمة مجموعة السبع الجمعة، أول زعيمة أجنبية تتم دعوتها إلى البيت الأبيض بعد تسلم ترامب منصبه، لم تخف ميركل تحفظاتها حيال أسلوبه وسياساته، خاصة تلك المتعلقة بالتغير المناخي.

لا لذكر المهاجرين

وتعد ميركل داعمة قوية لاتفاق باريس بشأن الحد من انبعاثات الغازات السامة، وقالت الثلاثاء في إشارة واضحة إلى ترامب الذي كان اعتبر أن التغير المناخي "خدعة" صينية، "لا أزال أحاول إقناع المشككين" بخطورة هذه المسألة.

ويرجح أن تركز جهود إبقاء الولايات المتحدة في اتفاقية باريس على إقناعه بأن الطاقة المتجددة قادرة على التوافق مع اجندته الداعمة للنمو الاقتصادي، بدلا من التعامل مع شكوكه حيال المسألة بشكل مباشر.

وكان ترامب أعلن أنه لن يتخذ أي قرار بشأن التغير المناخي إلى حين ما بعد قمة مجموعة السبع وتراجع كذلك عن تصريحاته التي اعتبر فيها أن حلف شمال الأطلسي بات "باليا".

وقبل مغادرته واشنطن، أوضح مستشار البيت الأبيض للأمن القومي الجنرال هربرت ريموند ماكماستر، أن الرئيس الأميركي "سيتطرق إلى الممارسات التجارية غير العادلة".

ولكن حتى الآن، كان التحرك الحقيقي الوحيد الذي قام به على صعيد التجارة الدولية توقيع اتفاق لتحرير التجارة مع الصين.

ولا تزال هناك العديد من القضايا التي تنتظر قرارات في هذا السياق، إلا أن باقي دول مجموعة السبع فسروا الاتفاق مع الصين على أنه مؤشر بأن المرونة والبراغماتية ستتفوقان على الحمائية.

ومن ناحيتهم، يأمل المضيفون الايطاليون بأن يدفع اختيار تاورمينا في الجنوب الفقير مقرا للاجتماع إلى تسليط الضوء على أزمة الهجرة التي تعاني منها أوروبا والتي تعد صقلية في الخط الأمامي فيها، إضافة إلى دعم النمو.

إلا أن المسؤولين اضطروا إلى التخلي عن خطط لتضمين بعض التصريحات المتعلقة بفوائد الهجرة في البيان الختامي للقمة، على ما يبدو اثر تحفظات أميركية.

وستركز ايطاليا بدلا من ذلك على نقاط التوافق حيث يتوقع أن يصدر القادة بيانا مشتركا عن الإرهاب عقب الهجوم الدموي الذي هز مدينة مانشستر البريطانية هذا الأسبوع.

1