مجموعة السبع ستركز على إنعاش اقتصاد أفريقيا

الخميس 2017/05/25
بحث سبل تنمية اقتصاد دول أفريقيا

عندما يجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع قادة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى الآخرين في صقلية يوم غد الجمعة سوف يستمتعون بمشهد مذهل للبحر المتوسط لكنهم لن يلمحوا أيا من الزوارق المكتظة بالمهاجرين القادمين من سواحل أفريقيا.

فقد كان مشهد هذه الزوارق من المشاهد المألوفة قبالة شواطئ صقلية في السنوات الأخيرة غير أن السلطات منعت عمليات إنزال المهاجرين على الجزيرة كلها خلال قمة مجموعة الدول الصناعية الكبرى لأسباب أمنية. وطلبت من سفن الإنقاذ التي تقلّهم في عرض البحر التوجه بهم إلى البر الرئيسي خلال انعقاد القمة التي تستمر يومين.

إلا أن البعيد عن العين قد لا يكون بالضرورة بعيدا عن الذهن. فقد اختارت إيطاليا استضافة القمة في تاورمينا، الواقعة على شواطئ شرق صقلية، من أجل التركيز على أزمة المهاجرين التي تعاني منها أوروبا في محاولة للتوصل إلى سبل لتنمية اقتصاد دول أفريقيا لوقف هذا المد البشري.

ويرى رافاييل ترومبيتا الدبلوماسي الإيطالي الكبير الذي قاد المفاوضات وراء الستار حول جدول أعمال مجموعة السبع مع زملائه من الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكندا، أن “قارة أفريقيا مهمة جدا لنا. ربما كانت فعلا محور رئاسة إيطاليا لمجموعة السبع”.

وأضاف في تصريحات لوكالة رويترز “نحن لا نريد مجرد الحديث عن الأزمات مثل الهجرة والمجاعة بل عن تشجيع الابتكار في أفريقيا ولكي نرى ما يمكننا عمله للمساعدة”.

وتأكيدا على أهمية أفريقيا سينضم قادة تونس والنيجر ونيجيريا وإثيوبيا وكينيا إلى المباحثات صباح يوم السبت.

وقال مصدر دبلوماسي إن إيطاليا كانت تأمل استغلال هذه المناسبة لرفع الستار عن مشروع بقيمة مليارات الدولارات لتعزيز الأمن الغذائي غير أنه لم يحظ بتأييد الولايات المتحدة واليابان ما أدى إلى تقليص تلك الخطة.

غير أن إيطاليا عازمة على تشجيع خطة لرعاية الشباب في دول أفريقيا من أصحاب المشروعات سعيا لتقوية اقتصاد القارة وتثبيط محاولات الشباب المستميتة للهجرة إلى دول أوروبا.

وقد وصل إلى إيطاليا منذ عام 2014 أكثر من نصف مليون مهاجر أغلبهم من دول أفريقيا جنوبي الصحراء، إذ استغل المهربون الفوضى في ليبيا وكدسوا المهاجرين في زوارق لا تتمتع بمعايير الأمان ودفعوا بها في رحلات محفوفة بالخطر لعبور البحر المتوسط.

قادة تونس والنيجر ونيجيريا وإثيوبيا وكينيا سيشاركون في المباحثات يوم السبت في تأكيد على أهمية تنمية قارة أفريقيا

وكشفت بيانات وزارة الـداخلية الإيطالية يوم الثلاثاء أن أكثر من 50 ألف مهاجر وصلوا إلى شـواطئ البـلاد منذ بداية العام الجاري حتى الآن، وهو عدد قياسي يمثل زيادة بنسبة 40 في المئة عن الفترة المقابلة من العام الماضي. وهلك خلال رحلة العبور أكثر من 1300 شخص.

وأكد ماتياس مينج الذي يشرف على عمليات الإنقاذ على متن زورق الإغاثة أكواريوس، الذي نقل آلاف المهاجرين إلى صقلية خلال العام الأخير أن “هذه مسألة لا يمكن أن تحل بسرعة. علينا أن نفكر ربما في 20 أو 30 سنة. وعلينا أن نحسن الظروف المعيشية وأن نأخذ تنمية أفريقيا على محمل الجد”.

غير أنه من المؤكد أن أزمات أخرى متعددة ستفرض نفسها على الاجتماع بدءا من التفجير الانتحاري الذي وقع يوم الاثنين في مدينة مانشستر البريطانية وأسفر عن مقتل 22 شخصا على الأقل ونفذه فيما يبدو شاب بريطاني من أصل ليبي.

ومن القضايا الساخنة أيضا الصراع السوري الدائر منذ ست سنوات والطموحات النووية لكوريا الشمالية. ومن المحتمل أيضا أن تلقي خلافات محتملة حول تغير المناخ والتجارة الحرة بظلالها على القمة.

وسيواجه ترامب ضغوطا منسقة من أجل الالتزام باتفاق باريس للمناخ الموقع في ديسمبر 2015 والذي يرمي لخفض انبعاثات الغازات المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض ومن أجل التخفيف من نزوعه لسياسات الحماية التجارية.

وقال دبلوماسيون إنه لم يحدث اتفاق على هذه القضايا قبل الاجتماع الأمر الذي يعني أن القادة سيسعون للتوصل إلى اتفاق فيما بينهم.

وذكر دبلوماسي من إحدى دول المجموعة الأوروبية إن الدول الأخرى الأعضاء في مجموعة السبع ربما تصدر بيانا منفصلا حول تغيّر المناخ إذا ما رفض ترامب إقرار اتفاق باريس.

وسيكون ترامب واحدا من أربعة قادة يشاركون للمرة الأولى في قمم مجموعة السبع. والآخرون هم الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي ومضيف القمة رئيس وزراء إيطاليا باولو جنتيلوني.

وستكون هذه القمة هي الثانية لرئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو والسادسة لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي والثانية عشرة للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وقال ترومبيتا إن “الكثير من القادة جدد هنا. والقمة ستوفر فرصة ممتازة لهم للتعارف والمرجو أن يعقد الاجتماع في جو من الاسترخاء”.

وأحد أوجه التغيير عما سار عليه العرف في القمم الأخيرة أن البيان الختامي سيكون أكثر إيجازا إذ سينخفض من أكثر من 30 صفحة في العام الماضي إلى أقل من عشر صفحات هذه المرة.

وقال دبلوماسي إيطالي مازحا “نرجو بهذا الشكل أن يقرأه فعليا عدد أكبر من الناس”.

10