مجموعة العشرين تتحرك نحو نظام ضريبي موحد

اتفاق بين دول مجموعة أكبر اقتصادات العالم على مطاردة التهرب الضريبي لعمالقة التكنولوجيا.
الاثنين 2019/06/10
ابتسامات لا تخفي حجم الخلافات

دخل الاقتصاد العالمي في مرحلة جديدة بتحرك مجموعة العشرين نحو اعتماد قواعد ضريبية موحدة. ويرى محللون أن العالم بأمس الحاجة لنظام كهذا لمنع تهرب الشركات متعددة الجنسيات وعمالقة التكنولوجيا من دفع حصتها العادلة من الضرائب.

طوكيو - أكدت مجموعة العشرين، التي تضم أكبر اقتصادات العالم، أنها ستعمل على وضع قواعد ضريبية عالمية لتصبح أكثر فعالية في تحصيل الضرائب من كبرى شركات التكنولوجيا خلال اجتماعها، الذي اختتم أمس في اليابان.

واتفق وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية للدول العشرين أمس على إصلاح القواعد الدولية الخاصة بالضرائب المفروضة على الشركات العملاقة في قطاع التكنولوجيا، في ختام اجتماعاتهم التي استمرت يومين في مدينة فوكوكا جنوب غرب اليابان.

وقال المسؤولون في نهاية الاجتماع إن مجموعة العشرين، التي تضم أكبر اقتصادات العالم، تتعهد بمواصلة التعاون من أجل “نظام ضرائب عالمي نزيه، ومستدام وعصري”.

وأكدوا في البيان الختامي تحقيق إنجازات في ما يتعلق بالشفافية والتنسيق بين الدول، بما في ذلك التقدم في التبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية من أجل أهداف تتعلق بالضرائب.

ويمهد اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لعقد اجتماع زعماء مجموعة العشرين في وقت لاحق الشهر الحالي في مدينة أوساكا غرب اليابان، حيث من المتوقع أن يناقش الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جينبينغ أزمتهما التجارية المتصاعدة.

وتعهد البيان الختامي بتكثيف الجهود للعمل على نظام ضرائب عالمي جديد وسط انتقادات متصاعدة في أنحاء العالم من عدم دفع شركات التكنولوجيا الكبرى مثل غوغل وأمازون وأبل وفيسبوك حصة ضريبية عادلة.

9 بالمئة معدل ما تدفعه الشركات الرقمية كضرائب مقابل أكثر من 20 بالمئة للشركات التقليدية

وقال وزير المالية الألماني أولاف شولتز إن “العديد من الشركات الكبرى لا تدفع الضرائب التي ينبغي عليها دفعها بالفعل، لاسيما شركات الاقتصاد الرقمي”، وكانت الولايات المتحدة وفرنسا والصين من أبرز مؤيدي ذلك التوجه.

وتؤكد البيانات والتقارير الدولية أن الشركات الرقمية الكبرى يكون لديها عادة مقر رئيسي في بلد واحد وهي تركز أنشطتها في مواقع ذات معدلات ضريبية منخفضة لتفادي دفع الضرائب في أسواق البلدان التي تجني عوائدها منها.

وتقدر المفوضية الأوروبية أن الشركات الرقمية تدفع في المتوسط نحو 9 بالمئة فقط كضرائب شركات، في حين تدفع الشركات التقليدية أكثر من 20 بالمئة.

وقدمت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مقترحات لتحصيل الضرائب بشكل أكثر فعالية من الشركات الرقمية.

وقال الأمين العام للمنظمة أنخيل غوريا “إن الهدف هو التغلب على العقبات التي تواجهها الهيئات القضائية في محاولة فرض ضرائب على الأرباح التي تجنيها الشركات متعددة الجنسيات من المستخدمين والمستهلكين وتحديدا الشركات التي ليس لها مقرات في تلك الأسواق”.

وتضم مجموعة العشرين كلا من الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وبريطانيا وكندا والصين وفرنسا وألمانيا والهند وإندونيسيا وإيطاليا واليابان والمكسيك وروسيا والسعودية وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا وتركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وحذر البيان الختامي من احتمال هبوب رياح اقتصادية معاكسة على الصعيد العالمي في ظل “تفاقم” الخلافات التجارية.

Thumbnail

وفي ما يتعلق بشأن آفاق الاقتصاد العالمي، ذكر البيان أن النمو “في طور الاستقرار”. ورجح أن ينتعش بشكل معتدل في وقت لاحق هذا العام ومطلع 2020، لكنه يبقى ضعيفا في ظل مخاطر التدهور القائمة وتزايد الخلافات التجارية.

وأفرد البيان فقرة للعملات المشفرة، التي قال إنها “لا تشكل في هذه المرحلة، تهديدا للاستقرار المالي العالمي، وأن دول مجموعة العشرين ستبقى متيقظة حيال المخاطر”. وذكر أن الابتكارات والعملات الرقمية “بإمكانها تحقيق فوائد كبيرة للنظام المالي والاقتصاد الأوسع″.

ونقلت وكالة بلومبرغ عن الاتحاد الأوروبي انتقاده للبيان الختامي وتأكيده أنه “لا يعكس حجم أزمة نظام التجارة العالمية ولا الحالة الملحة للتعامل معها، كما أنه لا يوفر تطمينات إزاء مخاوف المسؤولين بشأن نظام التجارة العالمية”.

أولاف شولتز: الشركات الرقمية لا تدفع الضرائب التي ينبغي عليها دفعها
أولاف شولتز: الشركات الرقمية لا تدفع الضرائب التي ينبغي عليها دفعها

وقال ليام فوكس وزير التجارة الدولية البريطاني إن البيان ليس كافيا. وحذر من أن منظمة التجارة العالمية تواجه “واحدة من أكبر الاختبارات التي واجهتها منذ إنشائها… ما يحدث قد يشكل أزمة وجود بالنسبة لها”.

وتتجه الأنظار الآن إلى اجتمع الزعماء لتأكيد التوجه النهائي لسياسات المجموعة، التي تخيم عليها مخاوف التصعيد في الحرب التجارية الأميركية الصينية.

وكشف وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين أمس أن الولايات المتحدة والصين لديهما خطط لعقد مفاوضات تجارية قبل اجتماع الزعيمين ترامب وشي.

وقالت مصادر مطلعة على كواليس الاجتماعات التي استمرت لنحو 30 ساعة، إن الأجواء كانت متوترة بين الولايات المتحدة من جهة وبقية الدول من جهة أخرى.

وأضافت أن الموقف المخالف الوحيد صدر عن الولايات المتحدة التي باتت الطرف المثير للخلافات والذي يهدد النظام التعددي، وذلك بإصرارها على أن الخلافات التجارية غير مسؤولة عن التباطؤ الاقتصادي، في مقابل إجمال الدول الأخرى على خطورة التصعيد بين بكين وواشنطن.

وقال المفوّض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي “لن أقول إن الولايات المتحدة في مواجهة الجميع، لكن الصورة شبيهة جداً بذلك… لم تكن المهمة سهلة لكنّ النتيجة جيدة”.

وأكد وزير الاقتصاد والمال الفرنسي برونو لومير أن “كل نقاشاتنا أظهرت القلق البالغ جدا إزاء خطر حرب تجارية سيكون لها تأثير سلبي مباشر على اقتصادنا وحياتنا اليومية ووظائفنا، ونريد تجنبها بأي ثمن”.

وكانت النبرة مماثلة في خطاب المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد التي قالت إن “الخطر الرئيسي ناجم عن الخلافات التجارية المتواصلة. الطريق أمامنا لا يزال محفوفا بالمخاطر”.

والتقى وزير الخزانة الأميركي حاكم المصرف المركزي الصيني يي غانغ، وتحدث في وقت لاحق عبر تويتر عن نقاش “بنّاء وصريح حول المسائل التجارية”.

واستبعد حصول تقدم قبل قمة مجموعة العشرين المرتقبة نهاية يونيو في أوساكا، حيث ستطرح الأمور بين أعلى هرمي السلطة في البلدين، الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ.

10