مجموعة الموت تؤجل الكشف عن أوراقها للجولة الثالثة

الاثنين 2015/01/26
الهزيمة ضد غانا أثارت شكوكا كثيرة صلب منتخب الجزائر

الجزائر - تركت الهزيمة القاسية والساذجة لمحاربي الصحراء أمام نظرائهم الغانيين، انطباعات سلبية لدى الشارع الرياضي الجزائري الشغوف بلعبة كرة القدم، ولعل ما حز في نفس الكثير من المتتبعين، هو أن المواجهة كانت في متناول رفاق بن طالب، ولو بتحقيق نتيجة التعادل، تُجنب المنتخب الاضطرار للعب كل أوراقه الثلاثاء القادم ضد أسود التيرانغا، من أجل افتكاك ورقة التأهل إلى الدور الثاني.

وإن تعقدت وضعية “مجموعة الموت”، أكثر بعد التعادل الإيجابي المسجل بين منتخبي جنوب أفريقيا والسنيغال، حيث لا إقصاء ولا تأهل لحد الآن وعلى الكل انتظار ما ستسفر عنه الجولة الثالثة والأخيرة، فإن الإجماع كان واضحا لدى المختصين والفنيين على أن هدف أسامواه جيان في الدقيقة الأخيرة من المقابلة، أربك المجموعة وفتح السباق من جديد ولو بحظوظ متفاوتة نسبيا.

وأكد اللاعب السابق للمنتخب الجزائري ومولودية العاصمة علي بن شيخ، في اتصال مع “العرب” أن “المنتخب الجزائري يتعرض منذ مشاركته في مونديال البرازيل للتنويم بسبب التصريحات والتحاليل التي تضعه كمرشح أول، والحقيقة التي أثبتها الميدان أن المنتخب لم يستقر على مستوى معين، وهاهو اليوم أمام وضعية معقدة قد تضطره لمغادرة المنافسة من الدور الأول”.

وأضاف “التصريحات والتحاليل المغلوطة، هي التي جعلت كتيبة كريستيان غوركيف تبقى في أجواء المونديال بينما هي تلعب كأس أفريقيا بخصوصياتها وأجوائها، والهزيمة يتحملها المدرب ليس في التسعين دقيقة للمقابلة وإنما في الثلاث دقائق الأخيرة، التي غاب فيها التركيز من أجل الحفاظ على نقطة التعادل، وحتى بعض اللاعبين مروا جانبا عن المقابلة كفيغولي الذي كان ظلا لنفسه”.

ووجه الشارع الرياضي والمختصين انتقادات لاذعة للمدرب غوركيف، نتيجة الاستمرار في الاعتماد على لاعبين ليسوا في كامل اللياقة، كالجناح الأيسر رياض محرز، وتساءلوا عن سر التغييب لطاقات بإمكانها إحداث الفارق، كسوداني وجابو. وفي هذا الصدد شدد لاعب المنتخب والمولودية في حقبة الثمانينات، علي بن شيخ “ليس هناك مبرر للاعتماد على عناصر تفتقد للياقة، بينما يستمر تغييب سوداني وجابو”. وأضاف “المدرب لم يؤد دوره الذهني والبسيكولوجي في تحفيز اللاعبين، وشيء طبيعي أن يبدي بعض الاحتياطيين امتعاضهم من التهميش لأنهم يعتقدون أنهم قادرون على تقديم الإضافة اللازمة، في ظل افتقاد عناصر في التشكيلة الثابتة”.

المختصون وجهوا انتقادات لاذعة للمدرب غوركيف، نتيجة الاستمرار في الاعتماد على لاعبين ليسوا في كامل اللياقة

وكانت مصادر من محيط المنتخب الجزائري قد تحدثت عن تذمّر كل من العربي هلال سوداني وعبدالمؤمن جابو، من تهميشهما المستمر من طرف الناخب كريستيان غوركيف، وتحدثت عن صعوبات تعتري المدرب في تسيير دكة البدلاء، وحتى إمكانية تكرار سيناريو مقاطعة أو مغادرة خالد لموشية لمعسكر المنتخب في “كان 2010 بأنغولا”، وهو الأمر الذي سارع مسؤولو الاتحاد إلى تفنيده، وتم الزج بسوداني في تنشيط الندوة الصحفية التي نشطها غوركيف قبل مواجهة غانا، حيث كذب الإشاعات وقال إنها ” تستهدف ضرب استقرار التشكيلة “.

لكن عودة القائد مجيد بوقرة للحديث عن المسألة في أعقاب هزيمة غانا بقوله “من يرفض دكة الاحتياط عليه مغادرة المعسكر”، يؤكد حالة الامتعاض لدى بعض اللاعبين، سيما بالنسبة إلى جابو وسوداني، اللذين طالبهما بـ”الصمت”. وعن حظوظ الخضر في المرور إلى الدور الموالي يقول بن شيخ “المنتخب ليس لديه ما يخسره، وعلى اللاعبين تطبيق طريقتهم في اللعب الجميل والهجوم لإثبات جدارتهم، وعلى غوركيف الاعتماد على الخطة المناسبة التي تصنع اللعب بمساهمة جميع الخطوط”.

من جهة أخرى صرح نجم الكرة الجزائرية في الثمانينات، رابح ماجر في تصريح لـ”العرب”، أن “مستوى الخضر أمام جنوب أفريقيا كان هزيلا وكانت النتيجة حاضرة، وأمام غانا غاب المستوى وغابت النتيجة، وتم منح الفرصة بسذاجة للغانيين”. وأضاف “لا يجب أن نخدع أنفسنا.. مستوانا متذبذب، وكما يمكن أن نمر إلى الدور الموالي، يمكن أن نُقصى من الدور الأول، فمنذ كان 2010 ونحن نعاني من هذا الوضع، ورغم أن الخصم كان ضعيفا ولا يعكس مستوى (البلاك ستارز)، إلا أننا ضيّعنا حتى فرصة نقطة التعادل وسقطنا في فخ لعب الكل في الكل أو الإقصاء”.

وقال رابح ماجر “كأس أفريقيا لها خصوصياتها وظروفها ومنتخبات شمال أفريقيا لا يمكنها التتويج بها خارج ديارها، فمنذ السبعينات ونحن نلعب هذه المنافسة، ولم نفز بها إلا مرة واحدة لما نُظّمت في الجزائر، والسبب في اعتقادي هو تذبذب مستوى المنتخب الوطني من دورة إلى أخرى، فكما نشطنا أدوار نهائية ونصف وربع نهائية، إلا أننا لم نتمكن منها”.

وأضاف “أعطيكم مثالا في كان 2010 وصلنا إلى النصف نهائي، لكن في الدورة الموالية لم نتأهل أصلا وفي الدورة الأخرى كنا أول المغادرين منذ الدور الأول، والسبب هو تذبذب المستوى والخيارات الخاطئة لمسؤولي الاتحاد الذين يكتفون باستقدام لاعبين جزائريين ينشطون في البطولات الأوروبية، وارتباط منظومة المنتخب بمصالح تلك النوادي وبتواريخ الاتحاد الدولي، بدل الاهتمام بسياسة بناء منتخب من البطولة المحلية، يكون جاهزا للتدريب والمواجهات الودية في أي وقت”.

وانضم رابح ماجر إلى صفوف منتقدي خيارات غوركيف في الاستعداد للدورة، بعد الصعوبات البدنية التي تجلت على رفاق بوقرة الذين أبانوا عن عوائق واضحة في الأداء في الظروف المناخية التي تميز القارة السمراء.

وقال “كان الأجدر بالناخب الوطني التحضير في ظروف مشابهة لغينيا الاستوائية، لتمكين اللاعبين من التكيّف مع العوامل المناخية، بدل التحضير في الجزائر والاصطدام بعدها بواقع مناخي جديد يعيق الأداء الجيد”.

23