مجموعة بن لادن تمضي في تسريح العمال رغم رفع الحظر عنها

دفعت الضائقة المالية التي تعاني منها مجموعة بن لادن السعودية للمقاولات إلى المضي قدما في تسريح الآلاف من الموظفين رغم رفع الحظر عنها في محاولة جادة من الحكومة للحيلولة دون تباطؤ اقتصادي نتيجة هبوط أسعار النفط ، وإلى خفض معدلات البطالة بين السعوديين.
الخميس 2016/05/19
عثرات متتالية

الرياض- أعلنت مجموعة بن لادن السعودية، إحدى أكبر شركات المقاولات في الشرق الأوسط، أن عدد العاملين الذين تم تسريحهم وحصلوا على مستحقاتهم حتى الآن بلغ 69 ألف عامل.

وأبدت المجموعة التزامها بدفع مستحقات قرابة 14 ألف عامل يجري تسريحهم حاليا لينضموا إلى 55 ألفا آخرين غادروا إلى أوطانهم، وعزمها دفع الرواتب المتأخرة بمجرد حصولها على مستحقاتها لدى عملائها.

وقالت في بيان إن “حوالي 20 ألف عامل تقدموا باستقالاتهم وجرى تحويل تصاريح عملهم إلى موظفين آخرين والمجموعة تعمل على إنهاء خدمات الدفعات المتبقية التي تقدر بـ14 ألف موظف، ومن المتوقع الانتهاء من كامل البرنامج بنهاية شهر مايو الجاري”. ويقول المسؤولون في المجموعة إن الإدارة انتهت أيضا من دفع رواتب متأخرة لعشرة آلاف موظف بعدما تدخلت وزارة العمل.

وكشفت صحيفة الوطن السعودية، الثلاثاء، أن 7 بنوك سعودية صرفت حوالي 26.67 مليون دولار للمجموعة وهي حصيلة رواتب متأخرة لشهر واحد في الشركة التي تعاني من أزمة مالية منذ العام الماضي.

ورغم أن الحياة عادت إلى مجموعة بن لادن بعد أن اقتربت من حافة الانهيار، حين أكدت مطلع هذا الشهر أن الحكـومة السعودية سمحت لها بالعودة إلى تنفيذ المشروعات ورفعت حظر السفر المفروض على كبـار مسؤوليها منذ حـادث سقـوط الرافعـة في الحـرم المكي في سبتمبـر المـاضي، لكن يبدو أن المشاكل لا تزال تنزل بثقلها على كاهل المجموعة التي تعاني من أزمة منذ عدة أشهر، ويعتقد خبراء أن السابق لأوانه الحديث عن تجاوز محنتها رغم تطمينات المسؤولين الحكوميين في السعودية.

26.67 مليون دولار قيمة المستحقات التي دفعتها المجموعة للعمال المسرحين عن شهر واحد فقط

وقال وزير العمل السعودي مفرج الحقباني في تصريح سابق إنه “سيتم حل أزمة مجموعة بن لادن أكبر شركة مقاولات في البلاد بحلول نهاية مايو الجاري”.

وتواجه مجموعة بن لادن، التي تأسست منذ أكثر من ثمانية عقود ويعمل فيها نحو 220 ألف عامل حاليا، أزمة مالية كبيرة بعد وقف الحكومة السعودية التعاقد معها في مشروعات جديدة ومراجعة العقود المبرمة معها، ومنع سفر مجلس ‏إدارة المجموعة.

وتشير إحصائيات إلى أن تكلفة مشاريع المجموعة تحت التنفيذ تبلغ حوالي 122.4 مليار دولار. وترفض المجموعة الإفصاح علنا عن موقفها المالي، لكن مصرفيين في بنوك تجارية في الخليج رجحوا أن تكون “بن لادن” مدينة لبنوك محلية وعالمية بديون تقارب في مجملها نحو 30 مليار دولار.

وازدهرت أعمال المجموعة خلال الطفرة الاقتصادية السعودية في السنوات العشر الأخيرة، وتضاعف عدد عمالها مع تشييدها الكثير من مشاريع البنية التحتية الكبرى في البلاد مثل المطارات والطرق وناطحات السحاب. لكنها تضررت كثيرا في السنة الأخيرة، شأنها شأن الكثير من شركات البناء الأخرى في السعودية، جراء تدني أسعار النفط الذي دفع الحكومة إلى خفض إنفاقها في مسعى لتقليص عجز الموازنة الذي بلغ نحو 98 مليار دولار العام الماضي.

ومنذ 2011 أدت إصلاحات سوق العمل التي تهدف إلى تشغيل المزيد من المواطنين السعوديين في وظائف في القطاع الخاص، إلى زيادة صعوبة وتكلفة توظيف العمال الأجانب في شركات البناء مما فرض ضغوطا على القطاع.

مفرج الحقباني: سيتم حل أزمة مجموعة بن لادن بحلول نهاية شهر مايو الجاري

وخاضت الشركة سلسلة من النزاعات مع العمال هذا العام بسبب الأجور. وخلال الأشهر الماضية تكررت حالات تجمع العشرات من العاملين أمام مكاتب الشركة في السعودية للمطالبة بمستحقات متأخرة، كما قامت المجموعة بتسريح عشرات الآلاف من العمال.

ويرجح خبراء اقتصاد في السعودية أن تتمكن المجموعة من تعديل خططها ومن سداد مستحقات الكثير من العاملين الذين يقولون إنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ أشهر طويلة.

ولم يتسن الحصول على تعليق من مسؤولين حكوميين يتعاملون مع المجموعة، ولم يتضح ما إذا كانت السلطات قد برأت الشركة من أي مسؤولية تتعلق بحادث الحرم في مكة لحد الآن.

وكان تحقيق حكومي أولي أظهر أن مجموعة بن لادن لم تؤمن الرافعة كما ينبغي. ولم تصدر المجموعة بيانا عقب قرار منعها من دخول مشاريع جديدة. ومن بين الأسباب القوية التي قد تدفع الحكومة إلى تخفيف الضغوط المالية عن المجموعة، مشاركة الشركة في عدد من المشاريع التي ينظر إليها على أنها استراتيجية وحيوية للاقتصاد مثل مشروع مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة ومركز الملك عبدالله المالي في الرياض، فيما لا تمتلك شركات محلية أخرى الطاقة لمنافستها.

كما أن تعرض المجموعة لمشاكل مالية أمر قد يلقي بظلاله على قطاعات أكبر في الاقتصاد، ويلحق أضرارا بعدد من الموردين وصغار المقاولين الذين تتعامل معهم الشركة نتيجة الضغوط التي تحيط بها، إضافة إلى تبعاتها على البنوك التي لديها ارتباطات مالية كبيرة بالمجموعة. وانعكس تباطؤ النمو السعودي أيضا على دفع شركة “سعودي أوجيه” المملوكة من عائلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، الرواتب لموظفيها.

وتولت المجموعة التي أسسها في العام 1931 محمد بن لادن، والد الزعيم السابق لتنظيم القاعدة أسامة بن لادن، تنفيذ مشاريع ضخمة في السعودية من بينها برج الفيصلية وسط الرياض وبرج الساعة في مكة، كما تولت مشاريع التوسعة الضخمة في المسجد الحرام.

11