مجيد بوقرة "الماجيك" يزف "محاربي الصحراء" إلى بلاد السامبا

الخميس 2013/11/21
رفاق بوقرة يعبّرون عن فرحة العبور إلى البرازيل

الجزائر - حقق رفاق "الماجيك" مجيد بوقرة، صاحب هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 49، حلم الشعب الجزائري برمته، بوصوله إلى أكبر منافسة كروية عالمية للمرة الرابعة في تاريخ الكرة الجزائرية.

ونجح "محاربو الصحراء" في إبقاء حضور العرب في النهائيات كممثل وحيد للمرة الثانية على التوالي، كما أنه التأهل الرابع بعد عامي 1982 و1986.

وحمل هدف المباراة الوحيد إمضاء القائد مجيد بوقرة، وكان المنتخب الجزائري قد خسر ذهاباً (2-3) في واغادوغو، فتأهل بأفضلية التسجيل خارج ملعبه.

وأكمل "الخضر" عقد المنتخبات الأفريقية في النهائيات، بعد تأهل نيجيريا وكوت ديفوار والكاميرون وغانا، وهذا الخماسي هو من مثّل القارة السمراء إلى جانب البلد المضيف جنوب أفريقيا في 2010.

وجاءت المباراة حماسية من الجانبين، وغلب التوتر على أداء الفريقين وانعدمت اللمسات الفنية طوال ردهات اللقاء، ولكن خبرة وعزيمة محاربي الصحراء مكنتهم من التأهل.

واعتمد خاليلودزيتش المدير الفني لمحاربي الصحراء على التحرك السريع دون كرة لفيغولي من الجهة اليمنى، وسوداني وفوزي غلام من الجهة اليسرى وإرسال الكرات لهما خلف المدافعين للعب عرضيات لإسلام سليماني الذي يجيد التعامل معها..

بينما اعتمد بوت مدرب "الخيول" على التكتل الدفاعي، وتضييق المساحات وتنفيذ هجمات مرتدة سريعة من الجهة اليسرى التي يشغلها ناكولما.

ومع مرور الوقت سيطر نجوم الجزائر على مجريات المباراة، وتنوعت الكرات داخل المناطق الهجومية، ولكنها اصطدمت بتكتل دفاعي منظم لبوركينا فاسو، وجاءت أول فرصة حقيقية للخضر في الدقيقة 22 عندما أرسل فوزي غلام عرضية متقنة من الجهة اليسرى، سددها سليماني برأسه مرت بجوار القائم الأيمن.

الإستراتيجية الدفاعية التي إعتمد عليها لاعبو المنتخب البوركيني كانت صارمة إلى حد كبير، ولم تمكن نجوم الجزائر من التحرك بشكل جيد نظرا لعدم وجود مساحات خالية في الدفاعات البوركينية، وهو ما لجأ معه مهاجمو الخضر للتسديد من خارج منطقة الجزاء لفك شفرة المرمى البوركيني ولكن مرت الدقائق سريعا، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.

"لا وقت لإهداره" هو الشعار الذي رفعه نجوم المنتخب الجزائري مع مطلع الشوط الثاني، وهاجموا منذ الثانية الأولى وبالفعل تحقق مرادهم في الدقيقة 49 عندما أرسل فوزي غلام كرة ثابتة داخل منطقة الجزاء، سببت لخبطة داخل منطقة الجزاء البوركينية أكملها مجيد بوقرة، وشتتها الدفاع لتصطدم برأس بوقرة، وتسكن الشباك معلنة عن الهدف الأول.

عقب الهدف لم يجد لاعبو بوركينا فاسو سوى محاولة الهجوم للعودة في المباراة، وهو ما فتح خطوط الفريق وحاول المنتخب الجزائري "الطرق على الحديد وهو ساخن"، وكاد سليماني أن يسجل الهدف الثاني، ولكن تسديدته مرت بجوار القائم الأيمن للحارس البوركيني.

بوقرة ورفاقه حققوا حلم الشعب الجزائري بالترشح للمرة الرابعة لأكبر منافسة كروية عالمية

لم يجد بول بوت المدير الفني للمنتخب البوركيني حلا سوى الدفع بتغييرين في الدقيقة 65 حيث أشرك ألان تراوري وبانسيه بدلا من روامبا وجونثان، وذلك لتنشيط الهجوم، وهو ما رد عليه خاليلوزيتش المدير الفني للجزائر، ودفع بحسان يبدة بدلا من ياسين براهيمي.ووجد لاعبو المنتخب الجزائري صعوبة كبيرة أمام المنتخب البوركيني الذي أغلق المساحات أمام مرماه.

ولعب المنتخب الجزائري مقابلة كبيرة، أظهر فيها رفقاء الحارس محمد لمين زماموش إرادة قوية وتصميما واضحا على إسعاد 40 مليون جزائري، وكل الجماهير العربية التي علقت آمالها على الخضر.

واحتفلت الصحف الجزائرية بتأهل منتخب بلادها إلى نهائيات العرس الكروي بالبرازيل، حيث أغدقت الثناء والمديح على اللاعبين والجهاز الفني، بعدما صنعوا مجدا جديدا للجزائر بتأهلهم لرابع مونديال والثاني على التوالي. وتصدرت صورة القائد مجيد بوقرة وهو يحتفل بهدف الفوز في مرمى بوركينافاسو الصفحات الأولى لغالبية الصحف، فكانت القاسم المشترك بينها.

قدم الاتحاد الجزائري مبلغا وقدره 150 ألف يورو لكل لاعب في صفوف منتخب محاربي الصحراء، بعد هذا التأهل. ولكن المكافآت سوف لن تقف عند هذا الحد، وهي مرشحة للتصاعد مثلما نقلت الصحافة الجزائرية، حيث لم يحدد المبلغ الذي سيدفعه رئيس البلاد والرعاة الرسميين للمنتخب بالإضافة إلى مكافآت رجال الأعمال.

خرج آلاف الجزائريين إلى الشوارع والساحات في مختلف المدن الجزائرية احتفالا بتأهل منتخب بلادهم.

وحمل المشجعون الأعلام الجزائرية ابتهاجا بتأهل الجزائر للمرة الرابعة في تاريخها والثانية على التوالي لنهائيات المونديال.

وكشف نور الدين قريشي المدرب المساعد لمنتخب الجزائر أن البوسني وحيد خليلودزيتش المدير الفني للفريق، سيبقى في منصبه ولا يعتزم الرحيل بعدما قاد "محاربي الصحراء" إلى نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل. وقال قريشي بعد نهاية المباراة :"وحيد (خليلودزيتش) سيبقى مدربا لمنتخب الجزائر ولا يعتزم ترك منصبه بعد تأهل الخضر للمونديال البرازيلي".

وكانت تقارير إخبارية ألمحت إلى مغادرة خليلودزيتش منتخب الجزائر طواعية بعد نهاية تصفيات كأس العالم بعد تلقيه عرضا رسميا لتدريب المنتخب القطري الأول مقابل 300 ألف دولار شهريا. وعيّن خليلودزيتش مدربا للجزائر في يوليو 2011، خلفا للجزائري عبدالحق بن شيخة.


"الأبطال كانوا في المدرجات"


اعتبر قائد الجزائر مجيد بوقرة الذي سجل هدف الفوز أن الأبطال الحقيقيين كانوا في المدرجات في إشارة إلى امتنانه لأنصار منتخب "ثعالب الصحراء". وقال بوقرة إثر المباراة "الأبطال الحقيقيون للمباراة ليسوا اللاعبين أو أنا، بل أنصار المنتخب الذين أمضوا عشية المباراة في الملعب". وأضاف "أشعر بفخر كبير لا يوصف. ما تحقق هو ثمرة جهد كبير لجميع اللاعبين".

في المقابل وصف المدرب البوسني وحيد خليلودزيتش التأهل بالرائع وقال "أنا فوق السحاب. أنا أسعد شخص على وجه الكرة الأرضية. إنه تأهل مستحق تماما".

جمهور ملعب البليدة كان السند الحقيقي لـ"الخضر"

وقال بوقرة "سعادتنا لا توصف بهذا التأهل الثاني على التوالي، أخيرا سنذهب إلى البرازيل كما كنا نريد وكما خططا له من قبل، في الشوط الأول كنا خارج الإطار ولم نتعرف على أنفسنا، وهذا أمر طبيعي نظرا للضغط الرهيب، لكن في الشوط الثاني استدركنا الأمور وطبقنا تعليمات المدرب، لست أنا من أهدى المنتخب التأهل، وإنما الجميع شارك في ذلك رغم أنني صاحب الهدف".

وأضاف إسلام سليماني قائلا "لقد عانينا من الوصول إلى الهدف المسطر وهو التأهل، كما رأيتم تأهلنا بفضل هدف واحد وهو الأهم في هذه المباراة، لقد عانينا طوال عامين من أجل تحقيق الحلم الذي انتظرناه طويلا، فرحتنا كبيرة بهذا التأهل التاريخي بالنسبة لنا".

وصرّح فؤاد قادير "سعادتي كبيرة ولا توصف، عشت اللقاء على الأعصاب وأحسست بالفرق بين أن يكون اللاعب على الملعب وأن يكون احتياطيا، جمهورنا لعب دورا كبيرا وأعطانا دفعة قوية طيلة اللقاء، جزء من العمل قام به اللاعبون على أرضية الميدان والجزء الآخر قام به الجمهور من المدرجات، لقد برهن مرة أخرى هذا الجمهور أنه أحد العوامل الرئيسية التي يرتكز عليها المنتخب الجزائري لتحقيق انتصاراته، المدرب هو من اختار التشكيلة وأنا أحترم كل قراراته، ورغم أنني كنت احتياطيا، إلا أنني لعبت دوري كما ينبغي من مقاعد البدلاء".

وقال فوزي غلام "أشكر الجماهير الجزائرية الغفيرة التي وقفت معنا طيلة المباراة، أهدي التأهل لجميع الجزائريين، هذا الفوز هو ثمار سنتين من المجهودات الجبارة، لقد تعبنا كثيرا لتحقيق حلمنا وحلم الجزائريين، الانتصار كان صعبا جدّا والحمد لله أنه أتى".

وأكد ياسين براهيمي "فرحة الجمهور هي الهدف الأسمى الذي كنا نبحث عنه، لقد حققت حلمي بالمشاركة في إيصال المنتخب الوطني إلى المحفل العالمي الكبير، هدفنا كان الوصول بمنتخبنا إلى كأس العالم، وحققنا حلم الملايين من الجزائريين، التأهل كان صعبا وبهدف وحيد، ولكن طعمه خال وفرحتنا كبيرة جدا ولا توصف".

وأضاف كارل مجاني "فرحتنا كبيرة بهذا الفوز والتأهل، الضغط كان كبيرا علينا منذ البداية، أظن أن إهداء التأهل يجب أن يكون لكل الجزائريين داخل وخارج الوطن، لا فرق بين لاعب محلي وآخر مغترب، كلنا جزائريون لاعبون وجماهير، والمهم هو أن يصل الفريق إلى مونديال البرازيل، ولا يهم من لعب ومن بقي احتياطيا، أهم شيء في هذا اللقاء هو أن يخرج الجمهور سعيدا بالتأهل إلى أكبر محفل عالمي".

وهنأ الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة كافة أعضاء المنتخب الأول لكرة القدم وأعضاء الجهاز الفني بعد نجاح الفريق في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2014. ووصف بوتفليقة التأهل لكأس العالم بالفوز المستحق على منافسة البوركيني، مهنئا كل الشعب الجزائري على هذا الاستحقاق الرياضي.


تحديد المستويات


تحدد اللجنة المنظمة لكأس العالم لكرة القدم المقررة في البرازيل العام المقبل في 3 ديسمبر المقبل في كوستا دي ساويب (البرازيل) مستويات المنتخبات المتأهلة إلى النهائيات قبل عملية سحب القرعة في 6 منه. وقد يلجأ الاتحاد الدولي إلى التوزيع الجغرافي على غرار مونديال 2010 في جنوب أفريقيا عندما حدد "الفيفا" رؤوس المجموعات في الدولة المضيفة والمنتخبات السبعة الأفضل في التصنيف العالمي لشهر أكتوبر.

أكمل "الخضر" عقد المنتخبات الأفريقية في النهائيات، بعد تأهل نيجيريا ساحل العاج والكاميرون وغانا

وبالنسبة إلى باقي المستويات، حدد الاتحاد الدولي المنتخبات حسب التوزيع الجغرافي حيث ضم المستوى الثاني ممثلي مناطق آسيا والكونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكارايبي) وأوقيانيا، والمستوى الثالث منتخبات أفريقيا وأميركا الجنوبية، والرابع الأخير المنتخبات الأوروبية غير المصنفة كرؤوس مجموعات.

كما أقرت القرعة أنه لا يمكن أن يقع منتخبان من منطقة واحدة في مجموعة واحدة باستثناء المنتخبات الأوروبية (منتخبان على الأكثر كون 13 منتخبا من القارة العجوز يتأهل بين 32 منتخبا في النهائيات).

أي أن جنوب أفريقيا التي كانت إحدى رؤوس المجموعات في مونديال 2010 باعتبارها الدولة المضيفة، لم يكن واردا سقوطها في مجموعة واحدة مع منتخب من المستوى الثالث.

أما بالنسبة لمونديال 2014، فقد عرفت رؤوس المجموعات فقط حتى الآن وهي البرازيل المضيفة، أسبانيا بطلة أوروبا والعالم، ألمانيا، الأرجنتين، كولومبيا، بلجيكا وسويسرا، بالإضافة إلى الأوروغواي المرشحة للتأهل على حساب الأردن بحكم فوزها بخماسية نظيفة في عمان في ذهاب الملحق الآسيوي الأميركي الجنوبي.

أي أن مستوى رؤوس المجموعات يضم الدولة المضيفة والمنتخبات السبعة الأفضل في العالم في تصنيف "الفيفا" لـ17 أكتوبر (وليس نوفمبر الذي يصب في مصلحة المنتخبات التي خاضت الملحق).

23