محادثات أبوظبي تجدد الآمال في اختراق جدي للأزمة الأفغانية

الإمارات تؤكد أن المباحثات الأفغانية أثمرت عن نتائج إيجابية ملموسة لجميع الأطراف.
الخميس 2018/12/20
انتظار الجولات القادمة

أبوظبي - يراهن الأفغان على أن نقل مكان المفاوضات من الدوحة إلى أبوظبي يمكن أن يمثل عاملا مشجعا لإنجاح الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على حركة طالبان لجرها إلى تفاوض جدي، وذلك بعد أن فشلت الجولات السابقة في تحقيق أي اختراق بسبب غياب الحياد عن الجانب القطري وشكوك في وجود دعم من الدوحة لطالبان.

وقالت الإمارات الأربعاء إن الاجتماعات التي استضافتها وضمّت ممثلين عن حركة طالبان الأفغانية والحكومة الأميركية، خرجت بـ”نتائج إيجابية ملموسة”، معلنة عن اجتماع جديد في أبوظبي في موعد لم تحدّده “لاستكمال عملية المصالحة الأفغانية”.

وأوردت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “استضافت دولة الإمارات، بمشاركة المملكة العربية السعودية وحضور باكستان، مؤتمرا للمصالحة الأفغانية بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأميركية”.

وأضافت في أول تأكيد إماراتي على استضافة المحادثات أن الاجتماعات تأتي “في إطار الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الأفغانية وإعادة الأمن والاستقرار لأفغانستان”.

وتابعت “أثمرت هذه المباحثات، التي استمرت على مدى يومين في أبوظبي، نتائج إيجابية ملموسة لجميع الأطراف”، معلنة عن “اجتماع لاحق في أبوظبي لاستكمال عملية المصالحة الأفغانية”.

وكانت الحكومة الباكستانية أعلنت الاثنين أن محادثات تهدف إلى إنهاء النزاع في أفغانستان عقدت في دولة الإمارات، بينما أكّدت واشنطن أن لقاءات أبوظبي تهدف “إلى تشجيع الحوار بين الأفغان بهدف إنهاء النزاع″، وأن مبعوثها زلماي خليل زاد متواجد في المنطقة.

وقالت واشنطن إن خليل زاد “التقى في الماضي وسيستمر في لقاء جميع الأطراف المهتمة ومن بينها طالبان، لدعم التوصل إلى تسوية للنزاع عن طريق التفاوض”، من دون أن تؤكد ما إذا كان المسؤول الأميركي التقى بالحركة في الإمارات.

وترفض طالبان لقاء أي ممثلين عن الحكومة الأفغانية مؤكدة أنها لن تتحدث سوى إلى مسؤولين أميركيين.

ورغم ذلك، أعلن فريق تفاوض أفغاني من الحكومة الأفغانية الثلاثاء أنه موجود في أبوظبي “لبدء حوار غير مباشر مع وفد طالبان والتحضير للقاء مباشر بين الطرفين”.

وشارك في سلسلة الاجتماعات بشكل جزئي ممثلون من باكستان والسعودية والإمارات العربية المتحدة، وهو ما يعكس رغبة واشنطن في الاستعانة بدول لها مصالح في أفغانستان.

Thumbnail

ويرى متابعون للمفاوضات أن نقل هذه الجولة إلى أبوظبي يعكس ثقة من الأطراف المتداخلة في الملف الأفغاني بتوفر شرط الحياد الذي يمكن من مناقشة أفكار السلام وشروط تنفيذها دون ضغوط.

وأثبتت دبلوماسية الإمارات قوتها وحيويتها ودفاعها عن استراتيجية التسوية السلمية للنزاعات الدولية، فضلا عن تحول أبوظبي إلى أرض للحوار الديني والثقافي الذي جسمته مبادرات متعددة للتسامح والوسطية والحوار بين المذاهب والأديان.

وقال دبلوماسيون غربيون إن قرار نقل مقر الاجتماعات من الدوحة إلى أبوظبي يسلط الضوء على جهود إشراك السعودية، التي تقاطع قطر، بشكل وثيق في عملية السلام ووضع ضغوط على حليفتها باكستان.

ويعتقد على نطاق واسع أن وجود المفاوضات لفترات سابقة على الأراضي القطرية قد أعاق تحقيق أي تقدم حقيقي فيها بسبب غياب الحياد وتساؤلات إقليمية ودولية حول علاقة طالبان وقياداتها بالدوحة. كما أن ذلك أعاق مشاركة دول مثل السعودية التي تمتلك علاقات ونفوذا واسعين في أفغانستان وباكستان يساعدان على التوصل إلى تفاهمات لوقف إطلاق النار في حرب أهلية دامت طويلا.

وكانت إدارة ترامب قد سعت في الفترة الأولى من تسلم مهامها إلى إغلاق بعثة طالبان في الدوحة بسبب ما أثاره انضمام عناصر كانت محتجزة في غوانتانامو إليها من شكوك حول “الاعتدال” الذي تسوق له قطر وتبرر به وجود قيادات من التنظيم المتشدد على أراضيها.

ويشهد الدور القطري انحسارا في القضايا الإقليمية بعد فشل مشروع “الربيع العربي” وتراجع ورقة الإسلاميين لفائدة مشاريع بديلة.

وعلى خلاف ذلك، يصعد إلى الواجهة محور السعودية والإمارات الذي يقوم على دعم بدائل معتدلة والتشجيع على ظهور تحالفات إقليمية ذات مردودية اقتصادية وأمنية استراتيجية، كان آخرها دعوة السعودية إلى تحالف للدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر.

ويلقي وجود مسؤولين بارزين مقربين من زعيم الحركة الضوء على أهمية المحادثات التي تمثل أكثر المحاولات جدية لبدء مفاوضات منذ عام 2015.

وقاد وفد طالبان شير محمد عباس ستانيكزاي رئيس المكتب السياسي لطالبان في قطر ويضم عددا من أعضاء مجموعة القيادة المتمركزين في كويتا في باكستان ومدير مكتب زعيم الحركة الملا هيبة الله أخونزاده.

وقال ناشط في الدفاع عن السلام على اتصال وثيق مع مندوبي طالبان في الاجتماع “إنه اجتماع منسق جيدا يشارك فيه ساسة من اللجان السياسية ومن مجلس شورى كويتا لأول مرة”.

وقال هارون تشاكانسوري المتحدث باسم الحكومة في بيان إن وفدا من الحكومة الأفغانية سافر إلى أبوظبي “لبدء حوار غير مباشر مع وفد طالبان وللإعداد لاجتماع مباشر بين الجانبين”.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان قد ذكر، الثلاثاء، أن بلاده ساعدت الولايات المتحدة في جلب حركة طالبان الأفغانية إلى طاولة المفاوضات.

جاء ذلك في تغريدة له عبر تويتر، بعد يوم من بدء جولة محادثات بين الحركة ومسؤولين أميركيين في الإمارات.

وقال عمران خان “لقد ساعدت باكستان في إجراء حوار بين طالبان والولايات المتحدة في أبوظبي، دعونا نرجو أن يكلل ذلك بتحقيق سلام وينهي معاناة الشعب الأفغاني الشجاع، التي استمرت نحو 3 عقود”. وتابع أن بلاده ستبذل كل ما بوسعها لتعزيز عملية السلام.

1