محادثات أستانا تطغى على انطلاق مفاوضات جنيف

الاثنين 2017/05/15
مفاوضات "لا تمضي قدما"

بيروت - تنطلق الثلاثاء جولة جديدة من مفاوضات السلام حول سوريا في جنيف، تطغى عليها إلى حد كبير محادثات استانا، بالاضافة إلى إخفاق جديد للفصائل المعارضة بعد إجلاء مقاتليها من ثلاثة أحياء في دمشق.

بعد ست سنوات من الحرب المدمرة التي تسببت بمقتل أكثر من 320 الف شخص، تُبذل الجهود السياسية لتسوية النزاع السوري حالياً في سياق مسارين. انطلق الأول في العام 2014 في جنيف حيث تستضيف الأمم المتحدة جولات مفاوضات غير مباشرة بين طرفي النزاع. وتشهد أستانا منذ يناير جولات محادثات موازية برعاية روسيا وايران حليفتي الرئيس السوري بشار الأسد وتركيا الداعمة للمعارضة.

ويرى محللون أن الأمم المتحدة تبدو وكأنها في سباق مع محادثات أستانا التي تشهد زخما أكبر، خصوصاً بعد توقيع مذكرة في الرابع من الشهر الحالي تقضي بإنشاء أربع مناطق "تخفيف التصعيد" في الجبهات الأكثر عنفا في سوريا. وقد وضع الاتفاق موضع التطبيق.

ومنذ بدء سريان الاتفاق قبل أسبوع، تراجعت وتيرة القتال في مناطق عدة. ولكن في دمشق التي لا يشملها الاتفاق، تمكنت الحكومة السورية من تنفيذ اتفاقات إخلاء ثلاثة أحياء كانت تحت سيطرة المعارضة، لتقترب بذلك من السيطرة شبه الكاملة على العاصمة للمرة الأولى منذ العام 2012.

وقال المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا لصحافيين الاسبوع الماضي في جنيف انه يعتزم تكثيف العمل حول عناوين جدول الأعمال في جولة المفاوضات التي يتوقع أن تستمر أربعة أيام فقط، انطلاقاً من مبدأ "ضرب الحديد وهو حام"، على حد تعبيره.

وبحسب دي ميستورا، فإن محادثات أستانا الأخيرة أثمرت "بعض النتائج التي نجدها واعدة للغاية ونرغب قدر الإمكان بربط هذه النتائج بآفاق سياسية" في جنيف.

ولم تنجح جولات مفاوضات السلام السابقة في تحقيق نتائج ملموسة. في الجولة الأخيرة في مارس، بدأت أطراف النزاع مناقشة السلال الأربعة التي يتألف منها جدول الأعمال وهي الحكم والدستور والانتخابات ومكافحة الإرهاب. لكن المفاوضات تجري بين كل طرف ودي ميستورا، لا في لقاءات مشتركة.

ويقول الباحث المتخصص في الشؤون السورية في مؤسسة "سانتشوري فوندايشن" أرون لوند لوكالة فرانس برس ان لمفاوضات جنيف "قيمة رمزية"، "لكنها لا تمضي قدماً بأي شكل من الاشكال". ويتابع "في الممارسة، همّش مسار استانا إلى حد كبير مسار جنيف، على الاقل في الوقت الراهن".

مطلب بلا أفق

ومن المتوقع وصول الوفود السورية إلى جنيف الاثنين، عشية استئناف جولة المحادثات غير المباشرة.

وكما جرت العادة، يرئس مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك بشار الجعفري الوفد الحكومي، فيما يرئس وفد الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة السورية، الطبيب نصر الحريري، ويتولى الحقوقي محمد صبرا مهمة كبير المفاوضين.

ويتمسك وفد المعارضة بمطلب رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة في المرحلة الانتقالية، الأمر الذي ترفضه دمشق بالمطلق وتعتبره غير قابل للنقاش أصلاً.

ويرى لوند ان "مسار جنيف يدور حول مطلب بلا أفق بتمثل في التفاوض حول العملية الانتقالية". ويوضح ان "الانعكاس الرئيسي لربط تحقيق السلام بالانتقال السياسي هو تهميش دور الامم المتحدة في جنيف، مقابل تحويل الانتباه إلى أستانا".

مسار مختلف

وفي جولة المحادثات الأولى في استانا في يناير، اتفقت روسيا وايران وتركيا على تعزيز اتفاق لوقف إطلاق النار بدأ سريانه في 30 ديسمبر بموجب اتفاق بين موسكو وأنقرة.

وتتالت الاجتماعات إثر ذلك في استانا، وصولا إلى توقيع الدول الثلاث الضامنة مذكرة قبل أقل من أسبوعين تقضي بإنشاء مناطق "تخفيف التصعيد" في ثماني محافظات سورية.

ويرى لوند أن "مسار أستانا لا يحمل المضمون نفسه (الذي يناقش جنيف) وتتم إدارته بشكل أكبر وفق شروط روسيا. وهذا يعني انه اكثر انسجاماً مع الوقائع على أرض المعركة".

واعتبر الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع قناة "او ان تي" البيلاروسية نشر نصها الاعلام الرسمي الخميس، ان مفاوضات جنيف "مجرد لقاء إعلامي"، مضيفا "لا يوجد أي شيء حقيقي في كل لقاءات جنيف السابقة، ولا 0,1 بالمليون، حتى هذا الرقم غير موجود".

وفي ما يتعلق بمحادثات استانا، قال الاسد "الوضع مختلف.. تلك المحادثات بدأت تعطي نتائج من خلال أكثر من محاولة لوقف إطلاق النار، آخرها ما سمي مناطق تخفيف التصعيد أو تخفيف الأعمال القتالية".

واتسمت الجهود الدبلوماسية لتسوية النزاع السوري في الأشهر الأخيرة بغياب تام للدور الاميركي في عهد الرئيس دونالد ترامب.

وفي ظل إدارة الرئيس الاسبق باراك اوباما، لعبت واشنطن تحديداً عبر وزير الخارجية السابق جون كيري دوراً كبيراً في مفاوضات جنيف، بوصف الولايات المتحدة احدى الدولتين الراعيتين للعملية السياسية إلى جانب روسيا آنذاك.

1