محادثات أميركية روسية لتجنب عسكرة الفضاء

موسكو ترد على اتهامات واشنطن لها بإطلاق أسلحة مضادة للأقمار الصناعية مؤكدة أن ما أطلقته كان أداة لفحص معدات روسية في المدار.
الثلاثاء 2020/07/28
حرب النجوم

فيينا – بدأ مسؤولون أميركيون وروس في فيينا الاثنين، محادثات حول أمن الفضاء هي الأولى منذ 2013، وذلك بعد أن اتهمت واشنطن ولندن، موسكو بإطلاق أسلحة مضادة للأقمار الصناعية الأسبوع الماضي.

وكان كريستوفر فورد، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الأمن الدولي، وجه اتهاما الجمعة الماضي بأن “موسكو وبكين قد حولتا الفضاء بالفعل إلى ساحة قتال”.

وقال فورد في مؤتمر صحافي إن الولايات المتحدة تقترح قواعد للسلوك المسؤول في الفضاء، والتي ستكون على غرار قواعد الحرب القائمة والمبنية على مبادئ التناسب والإنسانية.

وتجري الولايات المتحدة اجتماعات موازية حول أمن الفضاء مع الصين وتود أن تلتزم موسكو وبكين بمعايير مماثلة في الفضاء.

واتّهمت واشنطن موسكو باختبار سلاح يمكن استخدامه لتدمير أقمار اصطناعية في الفضاء، وهو أمر نفته موسكو، مشيرة إلى أن ما أطلقته كان “أداة خاصة” لفحص معدات روسية في المدار.

وبغض النظر عن نوعية القذيفة، تشكّل التطورات تصعيدا عسكريا نادرا لواشنطن في الفضاء، حيث كانت حتى الآن قدرة قمر اصطناعي على مهاجمة آخر مجرّد فكرة نظرية.

كريستوفر فورد: موسكو وبكين حولتا الفضاء إلى ساحة قتال
كريستوفر فورد: موسكو وبكين حولتا الفضاء إلى ساحة قتال

ويمكن اعتبار أن الحادثة تحمل رسالة إلى واشنطن التي تؤسس في ظل الرئيس دونالد ترامب “قوة فضاء” جديدة منضوية في جيشها. وكان بإمكان الولايات المتحدة وروسيا والصين، ومنذ 2019 الهند، استهداف الأقمار الاصطناعية بقذائف يتم إطلاقها من الأرض، لكن هذا النوع من التفجيرات يتسبب بالملايين من قطع الحطام في المدار، وهو ما دفع قوى العالم للامتناع عن القيام باختبارات كهذه.

وفي نوفمبر 2019، أطلقت روسيا القمر الاصطناعي “كوزموس 2542”. وبعد أسبوع، فاجأ هذا القمر المراقبين عندما أطلق قمرا اصطناعيا فرعيا “كوزموس 2543” قادرا على المناورة في المدار لمراقبة وتفتيش أو التجسس على أقمار أخرى.

واقترب هذا القمر الاصطناعي الفرعي بشكل كبير من قمر تجسس اصطناعي أميركي “يو.أس.أيه245-” ، ومن قمر اصطناعي روسي آخر. وبدأت لعبة مطاردة في المدار كان من الممكن متابعتها بسهولة من الأرض من قبل علماء الفلك والجيش الأميركي، الذي أعرب علنا عن قلقه.

وفي 15 يوليو، أطلق “كوزموس 2543” (القمر الاصطناعي الفرعي الذي تبلغ مساحة سطحه أقل من متر مربّع وفق الجيش الأميركي) جسما سرعته عالية نسبيا قدّرت بنحو مئتي متر في الثانية، بحسب عالم الفلك جوناثان ماكدويل.

ولا يزال “الجسم إي” كما أطلقت عليه الولايات المتحدة، في المدار ولا يبدو أنه اصطدم بشيء. لا يزال حجمه وشكله وهدفه أمورا غامضة، لكن ذلك لا يعني التقليل من التهديد الذي قد يشكله.

وتحلّق الأقمار الاصطناعية في المدار ضمن فراغ بسرعة عشرات الآلاف من الكيلومترات في الساعة. ويحمل أصغر احتكاك مع أي جسم آخر خطر التسبب بفجوة في ألواحها الشمسية أو الإضرار بها أو حتى تدميرها، بناء على حجم الجسم الذي اصطدم بها.

ولذا فإن لا فرق بين القمر الاصطناعي والسلاح نظريا في الفضاء، إذ أنه مهما كانت مهمة “الجسم إي” فإنه فعليا “قذيفة ما” وبالتالي “سلاحا”، بحسب الولايات المتحدة.

ولدى الولايات المتحدة أقمار اصطناعية عسكرية قادرة على المناورة في المدار وبإمكانها إطلاق أقمار أصغر.

لكن لا يزال من غير الواضح إن كانت الولايات المتحدة تملك القدرة على إطلاق مقذوفات عالية السرعة على غرار ما قام به الروس مؤخرا، وفق الخبير في أمن الفضاء لدى “مؤسسة عالم آمن” في واشنطن برايان ويدن.

5