محادثات السلام الأفغانية.. خطوة نحو الطريق الصحيح

تعهد أطراف المحادثات الأفغانية بـ"الحدّ من العنف" وضمان حقوق المرأة.
الثلاثاء 2019/07/09
تقريب وجهات النظر

كابول - توصل أطراف محادثات السلام الأفغانية إلى تعهد بالدفع نحو إعداد "خارطة طريق للسلام" كخطوة وصفها مراقبون بـ"الإيجابية" نحو الطريق الصحيح في البلد الغارق في الحرب.

وتعهّدت حوالي 70 شخصية أفغانية تمثّل كلّاً من حركة طالبان والحكومة والمعارضة والمجتمع المدني، في بيان صدر في ختام محادثات سلام استضافتها الدوحة يومي الأحد والإثنين بإعداد "خارطة طريق" من أجل السلام في أفغانستان.

وللوصول إلى هذا الهدف وعد المندوبون الأفغان بـ"الحدّ من العنف" والعمل على عودة المهجرين ورفض تدخّل القوى الإقليمية في الشؤون الداخلية الأفغانية.

وبحسب البيان الختامي الصادر عن الاجتماع فإنّ المشاركين تعهّدوا "ضمان حقوق المرأة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليمية والثقافية، وفقاً للإطار الإسلامي للقيم الإسلامية".

وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة النساء الأفغانيات" ماري أكرمي إنّ "هذا ليس اتفاقاً، إنّه أساس لبدء النقاش"، وأضافت "الجيّد في هذا هو أنّ الطرفين اتّفقا".

ويقع البيان الختامي في 700 كلمة وقد قرأه بلغة البشتون أمير خان متّقي الذي كان وزيراً في نظام طالبان السابق (1996-2001)، وبلغة الداري حبيبة سرابي، نائبة رئيس المجلس الأعلى للسلام في أفغانستان، الذي أنشأه الرئيس السابق حميد كرزاي.

Thumbnail

وكان المبعوث الألماني إلى أفغانستان ماركوس بوتزل الذي شاركت بلاده في تنظيم اجتماع الدوحة قال بعيد اختتام الاجتماع إنّ أهمّ ما ورد في البيان الختامي هو "النداء والوعد بالحدّ من العنف في أفغانستان".

ومثّلت محادثات الدوحة محاولة جديدة لتحقيق اختراق سياسي، بينما تسعى الولايات المتحدة لإبرام اتفاق مع طالبان في غضون ثلاثة أشهر لإنهاء 18 عاماً من الحرب.

وأجرى متمردو طالبان،على هامش محادثات السلام، محادثات منفصلة مع المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل زاد لبحث سبل التوصّل لاتفاق يتيح انسحاب القوات الأميركية مقابل عدد من الضمانات.

وقالت واشنطن إنها تسعى للتوصل إلى اتفاق لبدء سحب الجنود قبل سبتمبر المقبل، موعد الانتخابات الأفغانية.

وتعد محادثات الدوحة ثالث لقاء من هذا النوع بين طالبان وسياسيين أفغان عقب اجتماعين مماثلتين عقدا في موسكو في مايو وفبراير الماضيين.

وكان المفاوض الأميركي زلماي خليل زاد قال الأحد إنّ "الهدف هو التفاوض لكي يتمكّن الطرفان من التوافق على شروط السلام".

وجاء اللقاء بين الأطراف الأفغانية بعد محادثات مباشرة بين طالبان والولايات المتحدة استمرت ستة أيام قبل أن تعلّق بغية السماح بعقد المحادثات الأفغانية التي استمرت يومين.

وستتواصل المحادثات بين طالبان والولايات المتحدة الثلاثاء. وأكّد زلماي خليل زاد أنّ الجولة السابعة من محادثات السلام التي تجريها الولايات المتحدة مع حركة طالبان هي "الأكثر إنتاجية" حتى الآن.

Thumbnail

وأوضح "للمرة الأولى يمكنني القول إننا أجرينا نقاشات معمّقة، مفاوضات، وأحرزنا تقدّماً في النقاط الأربع"، وهي "الإرهاب" وانسحاب القوات الأجنبية والمفاوضات الأفغانية الداخلية ووقف إطلاق النار.

وأعرب المتحدث باسم طالبان سهيل شاهين عن ارتياح الحركة للمحادثات الجارية مع الولايات المتحدة. وكتب على تويتر "نحن مسرورون بالتقدم الذي أحرز ونأمل أن يتم إنجاز العمل المتبقي. لم نواجه أي عراقيل حتى الآن".

ويفترض أن يتضمن الاتفاق بين واشنطن وطالبان نقطتين رئيسيتين هما الانسحاب الأميركي من أفغانستان وتعهّد الحركة بعدم توفير قاعدة لجماعات إرهابية، وهو ما قالت الولايات المتحدة إنّه أحد أسباب الاجتياح الأميركي لهذا البلد قبل 18 عاماً.

ورغم انطلاق المحادثات تواصلت الهجمات الإرهابية بالبلاد، قُتل 12 شخصا على الأقل وجرح أكثر من مئة بينهم عشرات الأطفال، الأحد الماضي في هجوم لطالبان بسيارة مفخخة.

ويرى مراقبون في هذا السياق أن طالبان تستغل هذه الهجمات كوسيلة ضغط من شأنه أن تؤثر على مباحثاتها مع الولايات المتحدة.