محادثات جنيف تنتظر وفد الحكومة السورية

الثلاثاء 2017/11/28
دي ميستورا: الأمم المتحدة لن تقبل "أي شرط مسبق" للمشاركة

دمشق - أعلنت الأمم المتحدة أن الحكومة السورية أكدت أن وفدها سيصل الأربعاء إلى جنيف حيث تنطلق الجولة الثامنة من مفاوضات السلام. وكانت صحيفة "الوطن" التابعة للحكومة السورية أفادت في وقت سابق الثلاثاء بأن يوم الاثنين شهد اتصالات مكثفة بين مكتب المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا في جنيف والخارجية السورية لإقناع وفد الحكومة بالمشاركة في الجولة الثامنة من المفاوضات التي من المفترض أن تنطلق الثلاثاء.

وأوضحت الصحيفة أن الوفد الحكومي لا يزال حتى الآن في دمشق ولم يغادر إلى جنيف الثلاثاء، وهو الموعد المعلن لانطلاق الجولة وسط معلومات أن قرار المشاركة قد يصدر في وقت لاحق، وفي حال تقررت، فسيغادر الوفد مباشرة إلى جنيف ويصلها صباح الأربعاء.

ونقلت عن مصادر دبلوماسية غربية أن "مكتب المبعوث الأممي عمل طوال يوم الاثنين على إقناع الجانب السوري بالمشاركة، مؤكداً أن بيان الرياض الذي صدر عقب مؤتمرهم الثاني لن يكون له أي قيمة في مسار المحادثات في جنيف".

وذكرت المصادر أن "مكتب المبعوث الأممي عدل عن فكرة إقامة مباحثات مباشرة بين الوفدين خلال هذه الجولة لرفض الوفد الحكومي الجلوس مع وفد الرياض، بعد بيانه غير الواقعي والذي تضمن ألفاظاً نابية وغير لائقة بحق الحكومة والقيادة السورية".

وتعتبر دمشق أن البيان الصادر عن المعارض بعد اجتماعهم الأخير في الرياض "عودة إلى المربع الأول في المفاوضات وخاصة تجاه فرض شروط مسبقة مثل عبارة أن سقف المفاوضات رحيل الرئيس بشار الأسد عند بدء المرحلة الانتقالية".

وأبلغ مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا مجلس الأمن الدولي ان الحكومة السورية لم تؤكد بعد مشاركتها.

وقال دي ميستورا خلال اتصال بالفيديو مع مجلس الأمن ان "الحكومة لم تؤكد بعد مشاركتها في مفاوضات جنيف لكنها اوضحت انها ستتصل بنا قريبا جدا" مضيفا انها وجهت رسالة للمنظمة الدولية مساء الاحد تبلغها فيها بأن وفدها لن يحضر الاثنين.

وأضاف "إذا حضر الطرفان إلى جنيف، سنتمكن من إجراء محادثات معمقة وآمل بذلك أيضا في المفاوضات"، مرحبا بمشاركة معارضة سورية "موحدة" في جنيف بعد محادثات في العاصمة السعودية.

كما أكد دي ميستورا ان الأمم المتحدة لن تقبل "أي شرط مسبق" للمشاركة سواء من قبل الحكومة السورية او المعارضة، مضيفا "آمل ان يسمع الطرفان رسالتي".

واتفق الرئيسان الأميركي والفرنسي دونالد ترامب وايمانويل ماكرون الاثنين خلال محادثة هاتفية على ان المحادثات التي تنطلق الثلاثاء في جنيف هي "المسار الشرعي الوحيد للتوصل إلى حل سياسي في سوريا"، بحسب بيان للبيت الأبيض.

واصطدمت جولات المفاوضات السابقة في جنيف بمصير الرئيس السوري بشار الاسد، الذي لم يعد الغربيون، خصوصا فرنسا والولايات المتحدة، يشترطون رحيله مسبقا لابرام اتفاق سلام.

غير ان رئيس وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات جنيف نصر الحريري أكد الاثنين تمسك فريقه بتنحي الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية، مطالباً موسكو بممارسة ضغوط على دمشق لكي تشارك في المحادثات. وقال "نؤكد أن الانتقال السياسي الذي يحقق رحيل الأسد في بداية المرحلة الانتقالية هو هدفنا".

هدف المعارضة السورية في بداية المرحلة الانتقالية هو رحيل الأسد

من جهة ثانية أعلن دي ميستورا ان اجتماعا للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن سيعقد الثلاثاء في جنيف بمبادرة فرنسية، موضحا انه سيشارك في "هذا الاجتماع التحضيري".

ويبدو ان هذا اللقاء بين الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا يندرج في اطار رغبة القوى الكبرى بالإمساك مجددا بالملف السوري في مواجهة الدبلوماسية النشطة لموسكو التي تلقى دعم انقرة وطهران، وانتصاراتها العسكرية على الأرض دعما للنظام السوري.

وتطالب باريس منذ أشهر بإنشاء مجموعة اتصال حول سوريا لكنها لم تلق تجاوبا من موسكو او واشنطن بعد.

كما أعلن دي ميستورا لمجلس الأمن الدولي ان "أكثر من 200 ممثل عن المجتمع المدني السوري سيحضرون إلى جنيف في الأسابيع المقبلة" مضيفا انه سيكون هناك ايضا خبراء في قضايا حقوق الانسان لبحث الاعتقالات واختفاء اشخاص في سوريا. واوضح انه ينتظر ايضا خبراء في المجال الدستوري.

وقال المبعوث الاممي "يحب ان نكون قريبين إلى أقصى الحدود من المشاكل الميدانية، هذا امر حتمي بالنسبة إلى جهود الوساطة".

واستنكر السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر الاثنين مواصلة النظام السوري قصف الغوطة الشرقية، آخر معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق، حيث افاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل 18 شخصا الاثنين، ما اعتبره دولاتر "غير مقبول".

كذلك حدد دي ميستورا أربعة مواضيع للبحث على جدول أعمال الجولة الثامنة للمفاوضات السورية، هي اولا إقامة "حكم ذي صدقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية" وثانيا صوغ دستور جديد عبر "عملية تشمل الجميع" و"حوار او مؤتمر وطني"، وثالثا التحضير لانتخابات "باشراف الامم المتحدة" ورابعا اجراء مباحثات حول الارهاب.

وقال دي ميستورا "سأعمل كذلك (...) على تقييم التزام الأطراف بما يفعلون اثناء المفاوضات ومدى ايجابية التزامهم بمسار العمل (...) ايا كان الموقف المعلن من اي ملف".

وتابع "ندرك جيدا وجود فوارق بين المواقف المعلنة وما يجري في المفاوضات" مشيرا إلى انه "يحق لكل طرف التعبير عن رأيه، وقد لا يكون ذلك مؤاتيا للطرف الآخر، لكن الأهم عدم فرض شروط مسبقة على الطرف الآخر ورفض محادثته. فهذا هو جوهر التفاوض".

واضاف "بعد ست سنوات من الحرب ومغادرة نصف السكان اماكنهم (...) من المتوقع ان تكلف اعادة الاعمار 250 مليار دولار".

كما اشار إلى "مجموعة كبرى من العوائق والمصالح المتباعدة، وإلى (وجود) خطر حقيقي باقتسام الأراضي وتهديد وحدة واستقلال" سوريا.

شهد النزاع السوري الذي اندلع في مارس 2011 مراحل متعددة بين القمع الدامي لتظاهرات مطالبة بالديمقراطية، فضلا عن تدخل من جانب مختلف القوى الدولية. وأسفر النزاع عن مقتل 340 الف شخص ونزوح الملايين.

1