محادثات عقيمة لإنهاء النزاع في جنوب السودان

الأحد 2015/02/01
اتفاق بين المتناحرين سيعيد جنوب السودان إلى أفضل حالاته

اديس ابابا- بعد 13 شهرا من الحرب وستة اتفاقات لوقف اطلاق النار انتهكت كلها، توصل الدبلوماسيون الذين يعملون على حل الازمة بجنوب السودان الى استنتاج وهو ان ابرام اتفاق بين المتناحرين سيعيد الوضع كما كان قبل النزاع في افضل الحالات بدون معالجة اسبابه.

وطوال الاسبوع تكرر ارجاء قمة للهيئة الحكومية للتنمية في شرق افريقيا المعروفة اختصارا باسم ايغاد والوسيطة في المحادثات الجنوب سودانية، من المقرر عقدها على هامش قمة للاتحاد الافريقي في اديس ابابا.

وباتت مقررة لمساء الاحد لكن لا يتوقع ان تضم عددا كبيرا من المشاركين غير قادة الفريقين المتنازعين، الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار، لا سيما وان معظم القادة الاخرين عادوا الى بلدانهم.

ويطرح على طاولة المفاوضات اتفاق لتقاسم السلطة يسعى الوسطاء الى حمل كير ومشار اللذين تسببت العداوة بينهما باندلاع النزاع وما زالت تغذيه على القبول به. ويقضي هذا الاتفاق بان يبقى الاول في منصبه على ان يستعيد الاخر منصب نائب الرئيس.

وقد اضمحلت الامال بالتوصل الى اتفاق سلام واسع يتصدى للمشكلات العميقة التي يواجهها جنوب السودان. وقال دبلوماسي اوروبي مشارك في المحادثات الحثيثة والمكلفة "ان هذه الفرصة قد فوتت".

وتراوح المحادثات مكانها منذ سنة في العاصمة الاثيوبية حيث انتزعت وعود بالسلام من كير ومشار لكنها لم تدم ابدا اكثر من بضعة ايام.

اما الوفود الجنوب سودانية الموجودة في اديس ابابا والتي يصف الدبلوماسيون اعضاءها بانهم يتناولون المشروبات الروحية بكثرة، فقد كلفت 20 مليون يورو يمولها الاتحاد الاوروبي الى حد كبير.

وعقدت المحادثات في البداية في فندق شيراتون الفخم حيث كان بامكان المشاركين تمضية الوقت بين المطاعم والبارات الاحدى عشرة ومسبح مجهز بمكبرات صوت تحت المياه او في النادي الرياضي. وتسعر الليلة بحوالي 300 دولار.

وبعد ان كبرت الفاتورة بشكل خطير طلب من الوفود الانتقال الى راديسون بلو التي تعتبر غرفه اقل كلفة بمرتين. لكن الوفود لا تزال تطالب وتحصل على 220 يورو يوميا. ولخص دبلوماسي اوروبي الوضع بقوله "ان الهدر هائل".

واستطرد دبلوماسي اخر "فليسامحونا ان كان لدينا الانطباع بانهم مهتمون بالنفقات اليومية والفنادق الفخمة والبارات مستفيدين من علب الليل في اديس ابابا، وليس بالسلام". واضاف "لا يبدون مدركين لمدى خطورة الوضع او لمسؤوليتهم ازاء الناس الذين يموتون على الارض. فهم يبدون ازدراء تاما لشعبهم".

كذلك فان الجنوب سودانيون ساخطون من جهتهم. وقال اساقفة البلاد في بيان "ان البعض يتناقش بهدوء بالسياسة في اديس ابابا بينما اخرون يتقاتلون على الارض ويموتون"، مضيفين "ان هذه الحرب هي قضية حكم".ويشاطر هذا الرأي دبلوماسي في اديس ابابا يعتبر ان القضية تتلخص بـ"شخصين ورجالهما الذين يتقاتلون لسرقة ثروات جنوب السودان".

وفي هذه الاثناء يحتاج نصف سكان البلاد المقدر عددهم ب12 مليون نسمة للمساعدة بحسب الامم المتحدة التي تستضيف في قواعدها حوالي مئة الف مدني هربوا من المواجهات.

الى ذلك تراوح المحادثات ايضا مكانها لكن لاسباب اخرى مرتبطة بمحركي الوساطة انفسهم، اذ ان كينيا واوغندا لديهما مصالح اقتصادية كبيرة في جنوب السودان وترفضان فرض عقوبات على المتناحرين. وقد ارسلت اوغندا مباشرة قوات لدعم كير ضد مشار الذي يشتبه بانه يتلقى دعما سودانيا.

ويلخص دبلوماسي الوضع بقوله "الوساطة تعكس نزاعا صعبا للغاية في منطقة منقسمة". لكن النزاع يبدو اكثر تعقيدا لانه لا يقتصر على مواجهات بين جيش موال لكير ومتمردين مناصرين لمشار، بل هناك نحو عشرين مجموعة تتراوح بين ميليشيات متنوعة لمتمردين يتحدرون من منطقة دارفور السودانية.

لكن المبعوث الخاص للاتحاد الاوروبي لمنطقة القرن الافريقي اليكس روندوس يتساءل نظرا لتعقيد الوضع، عما اذا كان ممكنا القيام بعمل افضل من ايغاد.

واوضح "نتحدث عن تحلل النظام السياسي باكمله في جنوب السودان، وقد نجحت ايغاد في احتواء ما كان يمكن ان يتحول الى مواجهة اقليمية خطرة. كان من الممكن ان يتحول الى حرب حلفاء بالوكالة".

وقد اندلعت المعارك في جوبا في ديسمبر 2013 فيما اتهم كير مشار بمحاولة القيام بانقلاب عسكري. وسرعان ما امتد النزاع الذي تخللته مجازر قبلية الى بقية مناطق البلاد.

وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي عقوبات على مسؤولي المعسكرين لكنها لم تشمل كير ومشار. ولم يكن امام الدبلوماسيين من خيار اخر غير مواصلة العمل على اتفاق ولو في حده الادنى.

"اتفاق يسمح لكل طرف بسرقة ما يريد ويوقف المجازر، حتى وان لم يحمل سلاما دائما" على ما قال احد الدبلوماسيين الاوروبيين مضيفا "علينا وقف المجازر".

1