محادثات فيينا ترسم طريق انسحاب روسيا من سوريا

الخميس 2015/11/19
بعد محادثات فيينا مخاوف روسية من الخسارة في سوريا

فيينا - انتعشت العملية التي ركدت لفترة طويلة في محاولة لإنهاء الحرب الأهلية المدمرة في سوريا خلال نهاية الشهر الماضي، وتجمع حوالي 19 وفدا في فيينا للمشاركة في جولة من المحادثات لمدة ثماني ساعات. ورغم أن سقف التوقعات كان منخفضا، تمكن الدبلوماسيون المشاركون من التخفيف من خلافاتهم العميقة والتوقيع على وثيقة تلخص قائمة طويلة من المواقف المشتركة، بما في ذلك الحفاظ على الدولة السورية، فضلا عن إلحاق الهزيمة بالدولة الإسلامية والمنظمات الإرهابية الأخرى.

وكشفت مؤسسة جايمس تاون فونديشن على موقعها الإلكتروني أن جون كيري وزير الخارجية الأميركي أعرب عن امتنانه لوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بالتزام حكومته بحل الأزمة، وأشاد لافروف بدوره، بمساهمة كيري الحاسمة في نجاح المحادثات.

ويتمثل الاقتراح الرئيسي لبوتين في الأمم المتحدة في أن يشمل الائتلاف ضد الإرهاب النظام السوري “الشرعي” (حسب روسيا). بينما اتفق دبلوماسيون في فيينا على غلق قوس الفتنة بشأن مصير هذا النظام، وذلك عبر عدم تأكيد إمكانية مشاركته كجزء من الحل المستقبلي. في الواقع، تدعو الوثيقة المتفق عليها إلى إجراء انتخابات في سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة إلا أنها لم تحدد التاريخ، وهو الأمر الذي من شأنه أن يدل على السعي لتفكيك نظام الأسد، الذي يحظى بتأييد أقلية من العلويين مقابل نفور الغالبية العظمى من السوريين.

وأشارت إيران إلى استعدادها للقبول بتغيير الأسد بعد “فترة انتقالية” من ستة أشهر، ويبدو أن ذلك لم يتم القبول به دوليا. وفي الوقت نفسه، يرمي التدخل العسكري الروسي إلى استغلال الارتباك في السياسات الغربية وإجبار الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على تجديد جهودهما في البحث عن حل للأزمة السورية.

بعد شهر من القصف بمعدل 30 إلى 50 طلعة جوية يوميا، يبدو أن الحماس الروسي الذي كان سائدا حول الحرب الجوية الجديدة قد تبخر، وتواجه الحكومة في موسكو صعوبة في إيجاد دليل على نجاح الحملة العسكرية.

ورغم رفع الدعاية الروسية لحجم التأييد الشعبي للتدخل الجوي الروسي إلى أكثر من 50 بالمئة اعتبارا من أواخر شهر تشرين الاول الماضي، إلا أنه ما يزال هناك 66 في المئة من المستطلعين يعارضون نشر قوات برية.

يبقى مصير التدخل السياسي المبالغ فيه في سوريا معلقا بتوازن غير مستقر، ويمكن أن تعطي المحادثات في فيينا فرصة لموسكو لإعلان النصر وإنهاء العملية القتالية قبل أن تواجه مشكلة خطيرة. أكبر مشكلة قد تواجه هذه الاستراتيجية هي الهروب، ومع ذلك بدلا من إظهار الجيش الروسي على أنه أساء التخطيط وشن قصفا عشوائيا، يمكن توضيح موقفه المتعجرف بأنه استخدم أدوات عسكرية محدودة وغير مؤثرة. لا يستطيع بوتين القبول بنشر مثل هذه الانطباعات، لذلك يستخدم أعنف الوسائل لضمان خلاصه من هذا المأزق حتى وإن كلفه ذلك استخدام الترسانة النووية الروسية.

في الثلاثين من أكتوبر الماضي، أجرت القوات الاستراتيجية الروسية مناورات واسعة النطاق، عبر إطلاق الصواريخ من غواصتين، من ذلك إطلاق صواريخ كروز من القاذفات الاستراتيجية تو-160، وغيرها من التجارب التي ظهرت في لقطات فيديو تم نشرها على موقع وزارة الدفاع. وكان الجزء الوحيد المفقود في هذا العرض هو إطلاق صاروخ بولافا من إحدى غواصات بوري الثلاث الجديدة، وسط تأييد بأن عملية الإطلاق سادها شيء من الاضطراب. وفي اليوم نفسه، دعا بوتين إلى اجتماع لمجلس الأمن لدراسة تدابير بشأن الأمن النووي وأسلحة الدمار الشامل. وذكر ديمتري روجوزين نائب رئيس الوزراء الروسي، أن جدول الأعمال الحقيقي ركز على تدابير مضادة للضربات الأميركية بالغة الدقة على الأصول الروسية الأكثر ضعفا.

ويتطلب هذا البرنامج استثمارات جديدة لتحديث القدرات الاستراتيجية الروسية، ولكن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة أدت إلى إضعاف تنفيذ برنامج التسليح. ففي الوقت الذي يقدم فيه الخطاب الرسمي وعودا بالانتعاش، تعترف الحكومة باحتمال تراجع قيمة العملة الوطنية مجددا. والواقع أن مشروع الموازنة العامة للدولة لعام 2016 قد توخى تقليصا في الإنفاق على القوات المسلحة. ويبدو أن التكاليف المباشرة للتدخل في سوريا قد لا تتجاوز 2.5 مليون دولار في اليوم وفقا للتقديرات الروسية الأكثر تحفظا.

7