محادثات موسكو تنطلق وفق مصالح حليفها الأسد

الاثنين 2015/04/06
إنقاذ المدنيين في سوريا يحتاج إلى تنازلات من قبل النظام السوري

موسكو - القضايا الإنسانية فقط هي المدرجة على لائحة محادثات موسكو، وتوقعات بعدم إحراز أي نتائج سياسية، مع غياب الأطراف الرئيسية للمعارضة السورية عن الاجتماعات، وعدم استعداد النظام السوري لتقديم تنازلات وإنهاء الأزمة.

تنطلق اليوم جولة ثانية من المحادثات بين الحكومة السورية وبعض شخصيات المعارضة في موسكو، وتركز على القضايا الإنسانية، في الوقت الذي تقاطع فيه أطياف المعارضة الأساسية هذه الاجتماعات التي من المتوقع ألا تسفر عن نتائج مهمة.

وقال الائتلاف الوطني السوري وهو جماعة المعارضة الرئيسية في سوريا ومقره إسطنبول، إنه سيقاطع الجولة الثانية من المحادثات التي من المقرر أن تستمر حتى يوم الخميس. بينما ترى روسيا، الحليف التقليدي للرئيس بشار الأسد، أن الأولوية يجب أن تكون الآن لمحاربة الإرهاب في سوريا، ودعت المعارضة إلى العمل مع الأسد لتحقيق هذا الهدف.

ويقول المشاركون إنهم لا يتوقعون إحراز أي تقدم كبير تجاه إنهاء الصراع الذي قتل أكثر من 220 ألف شخص في سوريا منذ بداية عام 2011.

وكان الائتلاف قاطع الجولة الأولى من المحادثات التي جرت في موسكو في يناير، ولم تسفر عن أي نتائج. وقال إنه لن يشارك إلا إذا كانت المحادثات ستؤدي إلى رحيل الرئيس السوري بشار الأسد حليف روسيا.

ولم تذكر موسكو أيا من شخصيات المعارضة ستحضر، ولكن من المرجح أن يكونوا أشبه بمن شاركوا في يناير عندما حضر أكثر من 30 ممثلا من جماعات مختلفة معظمهم من جماعات يتسامح معها الأسد أو من يوافقون على أن التعاون مع دمشق ضروري لمحاربة صعود تنظيم الدولة الإسلامية.

خالد خوجة: "داعش يسهل مهمة قوات الأسد باقتحام مخيم اليرموك"

ويقول كريم بيطار الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (ايريس) في باريس، “إنه الاجتماع الأول بعد توقيع الأميركيين والإيرانيين اتفاق إطار حول الملف النووي، والأول بعد عدم استبعاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإمكانية التفاوض مع الأسد”.

ويضيف “في هذا السياق يمكن تعليق الآمال على تحقيق تقدم والمؤشرات توحي بأنه لن تكون هناك حرب”.

وتدعم إيران النظام السوري في حين تسعى واشنطن إلى دعم مجموعات المعارضة التي تقاتل النظام منذ عام 2011.

ويقول بيطار “لا يمكن توقع كسر الجمود السياسي، لا يبدو النظام مستعدا بعد لتقديم تنازلات، وحتى المعارضين الذين يتساهل معهم نوعا ما يتعرضون لمضايقات تمنعهم من المشاركة في هذه المحادثات”.

وأفشل النظام الذي يوفد مندوبه لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري كممثل عنه بعد مشاركته في لقاء موسكو الأول، جهودا بذلتها موسكو لنيل موافقة أبرز مكونين في معارضة الداخل على المشاركة في الاجتماع.

وأعلن المعارض السوري البارز لؤي حسين الذي يرأس تيار بناء الدولة السورية أنه ممنوع من السفر إلى موسكو بسبب رفض دمشق رفع حظر السفر المفروض عليه.

وقال حسين الذي يحاكم طليقا بعد إطلاق سراحه بعد سجنه ثلاثة أشهر، إن السلطات “لم ترفع حظر السفر المفروض علي وبالتالي لن أشارك في مؤتمر موسكو والتيار لن يشارك كذلك”.

وحمّل التيار في بيان الأحد، “السلطات السورية المسؤولية كاملة عن عدم مشاركته في اجتماع موسكو”، معتبرا أن “القصد من استمرار منع السفر هذا هو إقصاء التيار عن لعب دوره في المساهمة بحل الأزمة السورية”.

ومن المقرر أن تنضم هيئة التنسيق للتغيير الديمقراطي أبرز هيئات المعارضة في الداخل والتي يرأسها حسن عبدالعظيم، إلى لقاء موسكو إلى جانب ممثلين عن المعارضة القريبة من النظام.
لؤي حسين: "السلطات لم ترفع حظر السفر علي وبالتالي لن أشارك في موسكو"

ويوضح عضو المكتب التنفيذي في الهيئة يحيى عزيز أنه على رأس جدول أعمال الوفد في موسكو “بحث الملف الإنساني، ومن الناحية السياسية البحث في مخرجات من أجل إحياء مؤتمر جنيف”، في إشارة إلى المفاوضات التي جرت بين وفدين من النظام والمعارضة العام الماضي في جنيف، برعاية الأمم المتحدة من دون أن تسفر عن نتيجة.

ويؤكد مصدر قريب من النظام الأمر ذاته ويقول “لن تبحث إلا المواضيع غير الخلافية والتي يمكن التوصل إلى توافق بشأنها”.

وتسعى روسيا وفق بيطار على الرغم من محدودية تمثيل المعارضة إلى “المساهمة في استعادة نظام الأسد لمكانته، والتموضع كقوة أساسية عندما يصبح المناخ ملائما للتوصل إلى حل دبلوماسي دولي”.

ورفض الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية المدعوم من الغرب وتركيا دعوة موسكو، معتبرا أن الهدف من المحادثات إنقاذ النظام.

وتستعد شخصيات معارضة شاركت في مؤتمر القاهرة الأول في يناير، لعقد مؤتمر ثان نهاية الشهر الحالي بمشاركة أكثر من 150 معارضا، وفق ما أعلن المعارض السوري هيثم مناع أحد منظمي المؤتمر.

ويوضح دبلوماسي عربي مواكب للاجتماعات أن هدف روسيا ” ضمان مشاركة المعارضة الجديدة في مفاوضات مع النظام في موسكو في المستقبل القريب، لكن مصير الأسد يبقى القضية الأساسية”.

يبقى أن فرصة التوصل إلى حل قائمة حتى الخريف المقبل فقط، موعد انطلاق حملات الانتخابات الرئاسية الأميركية. ويقول مصدر معارض “واشنطن مستعدة لترك موسكو تنظم الاجتماعات التي تراها ضرورية، لكن على اللاعبين المعنيين توقيع اتفاق لإنهاء النزاع قبل الخريف، وإلا سيفوت الآوان”.

وتأتي هذه المفاوضات مع تصاعد التوتر بالقرب من دمشق وسيطرة داعش على مخيم اليرموك، حيث طالب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، خالد خوجة، دول التحالف الدولي والأمم المتحدة والدول العربية بـ“التحرك العاجل لإنقاذ مخيم اليرموك من براميل بشار الأسد، وسكاكين تنظيم داعش، التي تهاجم المخيم بشكل متزامن”.

وقال خوجة في البيان الذي نشر على الموقع الرسمي للائتلاف “عجزت قوات الأسد عن اقتحام المخيم طيلة الشهور السابقة، رغم الحصار المركز عليه بهمَّة وبطولة أبنائه من إخوتنا الفلسطينيين، لكن داعش الآن تقوم بدورها الوظيفي، وتسهل مهمة قوات الأسد باقتحامه حيث أوقعت المخيم بين فكي كماشة داعش والنظام”.

4