محاذير انطلاق شرارة صراع إثني في العراق من طوزخرماتو

هشاشة الأوضاع الأمنية في العراق وفوضى السلاح وانتشار الجماعات المسلّحة غير النظامية، مضافة إلى الضرر الذي لحق بالوحدة الاجتماعية للبلد، هي ما تجعل توتّرا كالذي تشهده مدينة طوزخرماتو بمثابة إنذار جدّي بإمكانية انطلاق صراع عرقي وطائفي جديد في البلد المنهك أصلا بالحروب والصراعات.
السبت 2017/12/16
الميليشيات الطائفية تساهم في انتشار الحريق

جنيف - أعربت الأمم المتحدة الجمعة عن قلقها العميق بشأن تقارير عن عمليات قصف وإحراق منازل في مدينة طوزخرماتو العراقية، محذرة من وجود “مخاطر كبيرة” لاحتمال تفاقم أعمال العنف.

وبقدر ما تعكس مدينة الطوز الواقعة بمحافظة صلاح بشمال العراق تنوّع التركيبة السكانية لعدد من المناطق العراقية عرقيا وطائفيا، بضمّها عربا وتركمانا وأكرادا سنّة وشيعة، فإنّها بذات القدر تعكس الضرر البالغ الذي لحق بالوحدة الاجتماعية للبلد إلى درجة استحالة التعايش بين المكوّنات المختلفة في أحيان كثيرة.

وتزيد من محاذير الصدام بين تلك المكوّنات الأوضاع الأمنية الهشّة وفوضى السلاح واستفحال ظاهرة المجموعات المسلّحة غير النظامية ذات الانتماءات الحزبية والعرقية والطائفية.

ورجّعت المدينة أصداء الصراع الذي نشب مؤخّرا في العراق بين السلطات المركزية وسلطات إقليم كردستان العراق بعد إجراء استفتاء على استقلاله في سبتمبر الماضي.

ووجد تركمان طوزخرماتو في الإجراءات الصارمة التي اتخذتها بغداد ببسطها السيطرة العسكرية على المناطق المتنازع عليها بعد انتزاعها من سيطرة قوات البيشمركة الكردية، فرصة مناسبة لردّ الفعل على ما يقولون إنّه اضطهاد كانوا يتعرّضون له على أيدي الأكراد.

ليز ثروسيل: يوجد خطر حقيقي أن تتفاقم أعمال العنف في الطوز وتتسع رقعتها

وانخرط التركمان بسنّتهم وشيعتهم في ميليشيات الحشد الشعبي التي ساندت القوات العراقية في بسط السيطرة على الطوز، ما أثار مخاوف أكراد البلدة واضطرّ أغلبهم للفرار باتجاه محافظات إقليم كردستان.

وينسب القصف المدفعي من مناطق جبلية وعرة مشرفة على طوزخرماتو لجماعات كردية مسلّحة، دون وجود حجج دامغة على ذلك.

وأشارت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى تقارير ذكرت أن مناطق سكنية في طوزخرماتو تعرضت للقصف في 9 و12 ديسمبر الجاري “ما تسبب بإصابات بين المدنيين”.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية ليز ثروسيل للصحافيين في جنيف “لم تتضح الجهة التي تقوم بالقصف وتقول التقارير إنّه ينطلق من الجبال المطلة على المنطقة”. وتسعى القوات العراقية لتحديد المكان الذي تنطلق منه عمليات القصف ومن يقوم بها.

وحذّرت ثروسيل من وجود “خطر حقيقي في أن تتسبب الخلافات الإتنية والدينية في المنطقة بتفاقم أعمال العنف واتساع رقعتها”.

وفي الأسابيع القليلة الماضية اندلعت اشتباكات بين قوات البيشمركة الكردية وعناصر من وحدات الحشد الشعبي التركمانية. وقالت ثروسيل إن “هذه الاشتباكات أدت حتى الآن إلى عدد غير مؤكد من القتلى في الجانبين”.

وأضافت أن موظفين من المفوضية زاروا المدينة مرّتين خلال الشهر الجاري للتحقيق في تقارير عن إحراق منازل ونهب محلات.

وأكّدت أن الفريق شاهد “نحو 150 مبنى محترقا أو مدمرا”، مضيفة أنهم تحدثوا أيضا إلى أشخاص فروا من العنف في المدينة ويقيمون حاليا في كركوك وأربيل.

وفي أكتوبر الماضي ذكرت تقارير أن عددا مماثلا من المنازل نهبت وأحرقت على أيدي تركمان من الحشد الشعبي، بحسب ثروسيل، التي أضافت أنّ ما يصل إلى 11 منزلا لعائلات ومسؤولين أكراد في المدينة نسفت بالمتفجرات.

وحذرت من أنّ “الآلاف من الأهالي، وغالبيتهم من أصل كردي، غادروا باتجاه منطقة كردستان العراق مخافة التعرّض للعنف، وعدد كبير منهم لم يعودوا حتى الآن”.

ودعت المفوضية إلى وقف “كافة الأعمال التي تهدد الحقوق الأساسية لسكان طوزخرماتو”. وقالت ثروسيل “ندعو أيضا السلطات العراقية إلى ضمان الحماية للمدنيين، وجلب المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان إلى العدالة”.

3