محاربة الإرهاب حجة بغداد لعدم الرد على الحظر الأميركي

نجح رئيس الوزراء العراقي في تجنّب الانزلاق وراء مطالب أحزاب إيران في العراق بضرورة الردّ على حظر السفر الأميركي بحظر مماثل، ويبدو أن حاجة بلاده للدعم الأميركي في محاربة تنظيم داعش كانت الحجة الأقوى بيد حيدر العبادي.
الأحد 2017/02/05
لا انتصار على الإرهاب دون الأميركيين

بغداد - أحبط رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي خطوة اتخذتها فصائل موالية لإيران في حكومته كانت تريد الرد على حظر السفر الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ويظهر هذا الصراع الموقف الصعب الذي وجد حيدر العبادي نفسه فيه فهو بين مطرقة أقوى جيرانه وسندان الولايات المتحدة تحت حكم ترامب.

وبالنسبة إلى العبادي بدا الموقف صعبا، فخلال اجتماع لأقوى زعماء الشيعة وممثليهم فقد واجه دعوات للردّ بالمثل على حظر دخول الولايات المتحدة الذي يشمل سبع دول ذات أغلبية مسلمة منها العراق.

وأصر من يُعتبرون الأقرب إلى إيران على أنه يجب أن يرد العراق بحظر دخول المواطنين الأميركيين إليه على غرار ما فعلته طهران قبل ذلك بيوم.

لكن تم حل المسألة بسلاسة لصالح العبادي، وحذر رئيس الوزراء زعماء الشيعة من أن حظر دخول الأميركيين سيعرض دعم واشنطن للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية للخطر وبالتالي أصبحوا مستعدين في الوقت الحالي على الأقل لرفض مطالب الفصائل الموالية لإيران.

وفي حين اتفق زعماء الشيعة على أن الأمر الأميركي جائر فإن من المفهوم أن حلفاء إيران لم تكن لديهم خطة بديلة لكيفية إنهاء المعركة في الموصل آخر مدينة كبيرة تحت سيطرة الدولة الإسلامية دون مساعدة الولايات المتحدة.

وقال العبادي في مؤتمر صحافي خلال الأيام الماضية إن من مصلحة العراق الحفاظ على تحالفه مع الولايات المتحدة. وأضاف “لا نريد اتخاذ أيّ شيء من هذا القبيل، لكن ندرس كل القرارات. لدينا معركة ولا نريد الإضرار بالمصلحة الوطنية”.

وقال أحمد يونس أستاذ العلاقات الدولية بجامعة بغداد إن حلفاء إيران يستعدون للدفاع عن مطلبهم مرة أخرى إذا ازدادت العلاقات بين واشنطن وإيران تدهورا بعد معركة الموصل.

وحذر عضو شيعي بارز بالبرلمان من تغير الموقف إذا تم مد الحظر. وقال النائب حسن الخلاطي المقرب من رجل الدين والسياسي الشيعي البارز عمار الحكيم الذي استضاف اجتماع الأحد الماضي “هم قد وعدوا أن الخارجية الأميركية سوف تراجع القرار وأن القرار مؤقت لثلاثة أشهر وخاضع للمراجعة، إذا استمر القرار سيكون ضغطا بالتأكيد” على الحكومة لترد.

حلفاء إيران في العراق لم تكن لديهم أي خطط بديلة لكيفية إنهاء المعركة في الموصل آخر مدينة كبيرة لاتزال تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية دون الاستفادة من المساعدات العسكرية الأميركية

وفي علامة على استمرار عدم الرضا أظهر تصويت برفع الأيدي في البرلمان الاثنين أن أغلبية النواب كانوا يفضلون الردّ بمنع دخول الأميركيين للعراق. وكان التصويت رمزيا لأن زعماء الشيعة كانوا قد تراجعوا عن موقفهم في الاجتماع الذي عقد الأحد الماضي.

وزادت واشنطن الجمعة الضغوط على إيران وفرضت عقوبات على 13 فردا وكيانا بعد أيام من تحذير البيت الأبيض لطهران بشأن تجربة صاروخ باليستي.

وضعف النفوذ الإيراني على الساحة السياسية العراقية بعد أن هزمت الدولة الإسلامية الجيش العراقي في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي كان حليفا وثيقا لطهران.

لكن حظر السفر الأميركي الذي يمنع دخول المواطنين من العراق وسوريا وإيران وليبيا والصومال والسودان واليمن دعم حجة الفصائل الموالية لإيران التي تسعى لزيادة نفوذ طهران على حساب واشنطن.

ويعلن المسؤولون الإيرانيون دعمهم للعراق في الحرب على الدولة الإسلامية لكنهم لا يدلون بتصريحات علنية عن الشؤون الأميركية العراقية تجنبا لإحراج بغداد.

وخلافا للمالكي احتفظ العبادي بمسافة بينه وبين إيران، وبعد أن أشرف قاسم سليماني على تشكيل وحدات الحشد الشعبي اختفى عن الأنظار في منتصف 2015.

لكن عددا من صناع القرار السياسي والمحللين قالوا إن حظر السفر يغير مجريات الأمور خاصة عبر تمكين الفصائل الموالية لإيران.

وفي الوقت الحالي نجح العبادي في إقناع الفصائل الموالية لإيران بالتراجع عن موقفها. وخلال الاجتماع الذي عقد الأحد حسم العبادي النقاش لصالحه مع من كانوا يريدون الرد على الولايات المتحدة بالمثل بدعم من الحكيم الذي يقود التحالف الوطني وتنضوي تحت لوائه الجماعات الشيعية الرئيسية.

وسمح تأييد الحكيم للعبادي بالتصدي للضغط الذي مارسه ممثلو أكثر الفصائل تطرفا داخل الحشد الشعبي وهي الفصائل المسلحة التي دربتها إيران لمحاربة الدولة الإسلامية.

وكانت هذه الفصائل تريد من العراق أن يحذو حذو إيران في فرض حظر على دخول الأميركيين إلى العراق.

وقال النائب العراقي خلاطي “العراق لن يصبح ساحة لتصفية الحسابات ما بين واشنطن وطهران، فإيران دولة تدعم العراق و أميركا تدعم العراق. نحن مصلحتنا أن نتخلص من الجهات الإرهابية”.

وعقب الاجتماع طلب وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري من السفير الأميركي بالعراق توصيل طلب لإعادة النظر في الحظر يشير للحاجة للتعاون في التصدي للدولة الإسلامية، إضافة إلى أن العراقيين لم يشتركوا يوما في هجمات على الأراضي الأميركية.

3