محاربة الفساد في العراق تسلك منحى استعراضيا

السبت 2018/01/27
من بعد السوداني

بغداد - تنظر أوساط سياسية عراقية بتفاؤل حذر لتدرّج حملة محاربة الفساد والجريمة المنظّمة باتجاه الإطاحة بكبار رموزه على غرار وزير التجارة الأسبق عبدالفلاح السوداني الذي تم جلبه، الخميس، من لبنان بالتعاون مع الإنتربول، ونجل لؤي الياسري محافظ النجف القوي والنافذ الذي أطيح به في قضية اتجار بالمخدّرات.

غير أنّ ذات الأوساط تحذّر من أن تأخذ عملية مكافحة الفساد -وهي عملية حيوية وضرورية لإنقاذ البلد وانتشاله من أوضاعه السيئة- منحى ظرفيا استعراضيا مرتبطا من جهة باقتراب موعد الانتخابات المقّررة لشهر مايو القادم، ومن جهة ثانية بمؤتمر المانحين لإعادة إعمار العراق بعد حرب داعش والذي تحتضنه الكويت مطلع فبراير القادم، وتحتاج الجهات المشاركة فيه من هيئات ودول ومستثمرين إلى إشارات تطمينية بأن مِنَحها وأموالها لن تذهب هدرا وتبتلعها آفة الفساد المتغوّلة في العراق.

ويرغب عراقيون في أن يروا شعارات رئيس الوزراء بشأن محاربة الفساد تطبّق على أرض الواقع بعيدا عن المناسباتية والانتقائية والسعي إلى تحقيق مكاسب انتخابية وتصفية الحسابات السياسية والطائفية، وأن تشمل كبار الفاسدين مهما كان نفوذهم ومواقعهم السياسية والحزبية.

أثيل النجيفي: السرقة والفساد مباحان للمسؤولين السنة المروجين للسياسة الطائفية

لكنّ قناعة تسود بأنّ من الشخصيات من تتجاوز سلطاتهم ونفوذهم سلطات رئيس الوزراء نفسه ويستحيل، من ثمّ، المساس بهم مهما حامت حولهم من شكوك وأثيرت ضدّهم من قضايا، على غرار رئيس الوزراء السابق نوري المالكي زعيم حزب الدعوة الإسلامية، والذي قاد الحكومة لفترتين متتاليتين بين سنتي 2006 و2014 أفضتا إلى خراب وإفلاس شبه تام في مختلف مؤسسات الدولة بفعل انتشار الفساد فيها وتم خلالهما إهدار مبالغ مالية طائلة متأتية من بيع النفط الذي بلغت أسعاره سقوفا عالية جدّا خلال فترة حكم المالكي الثانية، دون أن يكون لذلك أي أثر تنموي، أو اجتماعي وحتى أمني على البلد الذي سقط أكثر من ثلث مساحته بيد تنظيم داعش مع أواخر ولاية المالكي على رأس الحكومة.

ويقول ساسة وقادة رأي عراقيون إنّ محاربة الفساد في العراق، ستظلّ مكبّلة ومحدودة المدى والنتائج ما لم تسبقها عملية إصلاح للمؤسسات ذات الصلة الوثيقة بمقاومة الفساد وفي مقدّمتها مؤسسة القضاء المتّهمة بعدم المهنية وبالخضوع للولاءات الحزبية والسياسية، وحتى للاعتبارات الطائفية.

وشكا محافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، الجمعة وجود اعتبارات طائفية وراء صدور حكم ضدّه بالسجن المشدّد ثلاث سنوات والمنع من السفر والحجز على أمواله من محكمة الرصافة المختصة بقضايا “النزاهة وغسيل الأموال والجريمة الاقتصادية”، مع أنّ القضية تتعلّق وفق روايته بنزاع قديم يعود الى فترة ما قبل سقوط الموصل مع الوقف الشيعي على تبعية مساجد سنيّة بالمدينة.

والنجيفي المقيم حاليا في إقليم كردستان العراق من ألدّ خصوم نوري المالكي حيث يحاول كلّ منهما تحميل الآخر مسؤولية سقوط الموصل بيد تنظيم داعش في يونيو سنة 2014 وهو حدث كارثي انجرّت عنه مآس وخسائر بشرية وماديّة كبيرة من ضمنها ما لحق بالموصل من خراب أتى على كثير من معالمها بما فيها المساجد موضع القضية المدان فيها النجيفي.

وردّ أثيل على صدور الحكم ضدّه مبيّنا أنّه صادر على خلفية رفضه، حين كان على رأس المحافظة، طلب تحويل 20 مسجدا من مساجد أهل السُنّة بالموصل إلى ملكية الوقف الشيعي، وأنّ دافع الرفض هو منع حدوث فتنة طائفية في المدينة.

ونقل موقع السومرية الإخباري عن النجيفي قوله تعليقا على الحكم إنّ “القوى المتنفذة والمتطرفة في بغداد لم تفهم شيئا من درس داعش ولم تغير سياستها مع تغير الوجوه”.

كما اعتبر الحكم “رسالة واضحة للمجتمع السني مفادها، أن السرقة والفساد مباحان للمحافظين وكبار المسؤولين السُنّة الذين يقبلون الترويج للسياسة الطائفية، وأنه يتم تجاوز القانون وتسليط العقوبة على من يجابه تلك السياسة”.

3