محاربة الفساد في العراق تطال قياديا سنيا بارزا

قوة خاصة مرتبطة بمكتب رئيس الوزراء العراقي أوقفت قياديا سنيا بتهم تتعلق بالفساد في إطار حملة يشنها مصطفى الكاظمي لمحاربة الفساد في العراق.
الاثنين 2021/04/19
مطلب شعبي عام

بغداد- أثار القبض على قيادي سنّي عراقي بارز ردود أفعال تراوحت بين مباركة الخطوة واعتبارها نقلة في عملية محاربة الفساد في البلد وذلك بشمولها لـ”رؤوس كبيرة” كثيرا ما أتاحت لها مكانتها السياسية ومقدّراتها المالية حصانة ضدّ المحاسبة، وبين اعتبارها مجرّد تصفية حسابات حزبية وطائفية، بالنظر إلى أنّ قياديين كبارا شيعة تلاحقهم تهم فساد مدعومة بالدلائل والحجج دون أن يتمكّن القضاء من فتح ملفّاتهم.

وأفاد مصدر أمني عراقي الأحد بأن قوة خاصة أوقفت جمال الكربولي زعيم حزب الحل بتهم تتعلق بالفساد بناء على أمر قبض صادر من القضاء.

ونقلت وكالة الأناضول عن النقيب في شرطة بغداد حاتم الجابري قوله إن قوة خاصة مرتبطة بمكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أوقفت الكربولي في منزله في حي اليرموك وسط بغداد.

الإجراء الذي اُتخذ ضد جمال الكربولي من الصعب أن يشمل كبار الفاسدين من القيادات الشيعية المحصنة من المحاسبة

وأوضح أن التوقيف كان بموجب مذكرة قبض قضائية صادرة بحقه على خلفية تهم فساد مالي مشيرا إلى أن الكربولي يواجه اتهامات تتعلق بصفقات وهمية في وزارة الصناعة والمعادن ربما تتعلق بشقيقه أحمد الكربولي الذي سبق له أن شغل منصب وزير للصناعة في حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

ومن جهته نفى قائد ميليشيا بدر هادي العامري التدخل في قضيّة اعتقال الكربولي. وقال في بيان أصدره مكتبه الإعلامي “ننفي نفيا قاطعا المزاعم التي تداولتها بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تدخل العامري في قضية اعتقال شخصية سياسية”، في إشارة إلى زعيم حزب الحلّ. وأضاف البيان “نؤكد أن زج اسم زعيم تحالف الفتح في هكذا مواضيع يندرج ضمن حملات التسقيط السياسي لا سيما مع اقتراب الانتخابات”.

وتجمع بين الكربولي والأحزاب والميليشيات الشيعية علاقة متوتّرة حيث سبق لتلك الميليشيات أن أحرقت مقرّ قناة فضائية تابعة له. وتعزو بعض المصادر حالة العداء بين الطرفين إلى تنافس حادّ على مناصب وزارية وإدارية، وعلى مكاسب مالية يتم جنيها من الصفقات العمومية.

لكن زعيم حزب الحلّ سبق له أيضا أن خاض صراعات حادّة مع عدد من القادة السنّة حول الأحقية بتمثيل المكوّن السني. ويُنسب للرجل أنّه وراء الصعود السريع للسياسي الشاب محمّد الحلبوسي الذي يتولّى حاليا منصب مهمّا في الدولة العراقية هو رئاسة البرلمان وذلك بعد أن كان قد شغل منصب محافظ للأنبار.

جمال الكربولي يواجه اتهامات تتعلق بصفقات وهمية في وزارة الصناعة والمعادن

وسبق لخصوم الكربولي وهو من كبار الأثرياء أن اتهموه بشراء المنصبين للحلبوسي، كما وجهوا له تهمة محاولة شراء منصب وزير الدفاع، وهو منصب محل تنافس كبير نظرا لضخامة موازنة الوزراة وكثرة أوجه صرفها واستعصائها عن الضبط ما جعل الأموال المخصصة لها عرضة للنهب من قبل الأطراف المتحكّمة بالوزارة.

وكان أحمد شقيق جمال الكربولي قد أدين سنة 2016 بعد شغله منصب وزير الصناعة في حكومة المالكي الثانية بين سنتي 2010 و2014 بتهم تتعلق بالفساد واستغلال المنصب، وحُكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات.

وجمال الكربولي هو مؤسس الحركة الوطنية للإصلاح والتنمية “الحل” إحدى الحركات السياسية السُنية في العراق وهي جزء من تحالف القوى العراقية بزعامة الحلبوسي وتشغل نحو 40 مقعدا برلمانيا من أصل 329.

ودخل الكربولي مؤخّرا في تحالف جديد يحمل اسم “عزم العراق” بزعامة رئيس المشروع العربي خميس الخنجر لخوض الانتخابات البرلمانية المبكرة المقرّرة لشهر أكتوبر القادم.

وضمّ التحالف سياسيين سُنّة بارزين لكنّهم متنافرون وسبق أن خاضوا معارك عاتية ضدّ بعضهم البعض، وهم كل من خالد العبيدي وزير الدفاع الأسبق، وسليم الجبوري رئيس البرلمان السابق، بإلاضافة إلى صلاح مزاحم الجبوري ومثنى السامرائي، ومحمد الكربولي وأخيه جمال، وراكان الجبوري، وسلمان اللهيبي ومحمد العبدربه وقتيبة الجبوري.

لكنّ التحالف الجديد لم يخرج بحسب متابعين للشأن العراقي عن التحالفات السياسية السنية المفبركة على عجل لغايات انتخابية مباشرة بعيدا عن خدمة المكوّن السني الذي يعاني عدّة مشاكل على رأسها دمار مناطقه جرّاء حرب داعش وضعف التنمية وقلّة موارد الزرق في تلك المناطق.

وعلى سبيل المثال كان مستغربا أن يجمع التحالف الجديد بين كل من خالد العبيدي وسليم الجبوري بعد المعركة السياسية “الدامية” التي جرت بينهما سنة 2016 عندما تحالف الجبوري مع قوى شيعية لأجل إطاحة العبيدي من منصب وزير الدفاع وقد نجح في ذلك بينما اتهم الوزير الأسبق خصمه رئيس البرلمان السابق بالفساد على الملأ وشهّر به في وسائل الإعلام.

تجمع بين الكربولي والأحزاب والميليشيات الشيعية علاقة متوتّرة حيث سبق لتلك الميليشيات أن أحرقت مقرّ قناة فضائية تابعة له

ويعتبر فساد المسؤولين من مختلف الدرجات وكذلك قادة الأحزاب أمرا اعتياديا في العراق، ولذلك تحوّلت محاربة الفساد إلى مطلب شعبي مرفوع بشكل رئيسي في الاحتجاجات والمظاهرات التي لا تكاد تنقطع في البلد خصوصا منذ خريف سنة 2019 الذي كان منطلق انتفاضة شعبية عارمة.

ويرفع رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي شعار مكافحة الفساد، لكنّ مراقبين يشككّون في قدرته على المضي بعيدا في اجتثاث الظاهرة نظرا لكون قوى نافذة متورّطة فيها وأثبتت في أكثر من مناسبة قدرتها على حماية نفسها من المحاسبة.

وفي أغسطس الماضي شكل الكاظمي لجنة خاصة للتحقيق بملفات الفساد الكبرى وأوكل مهام تنفيذ أوامر الاعتقالات إلى قوة خاصة برئاسة الوزراء.

3