محاربة داعش ذريعة الإخوان لاسترضاء الغرب

الاثنين 2016/08/08
تاريخ حافل بالعنف

القاهرة – يبدو أن العمليات الإرهابية التي شهدتها بعض الدول الأوروبية مؤخرا، دفعت لندن إلى تغيير استراتيجيتها تجاه جماعة الإخوان المسلمين، بغرض توظيفها في محاربة تنظيم داعش، وفق خطة تسعى إلى مواجهة الفكر الجهادي، من خلال إعادة إنتاج ما يسمى بـ“الإسلام المعتدل”.

وأصدرت وزارة الداخلية البريطانية مؤخرا لائحة بشأن القواعد المنظمة لمنح حق اللجوء السياسي، مؤكدة أحقية قيادات إخوانية في الحصول على اللجوء، بزعم تعرضها للاضطهاد، والضرر على يد السلطات المصرية، بسبب نشاطها السياسي، ومشاركتها في المظاهرات. ورأى حلفاء سابقون لجماعة الإخوان المسلمين أن العرض البريطاني بمنح عناصر الجماعة في مصر لجوءا سياسيا يأتي تتويجا للتنازلات التي قدمتها الجماعة للظهور في ثوب التنظيم الإسلامي العصري الذي يتواءم مع الأفكار الأوروبية.

وقال محمد أبوسمرة المؤيد السابق للإخوان في تحالف “دعم الشرعية” لـ”العرب” إن شدة الهجمات الإرهابية على أوروبا ولدت يقينا لدى القوى الغربية بحتمية التعامل مع الإخوان في مواجهة تنظيم الدولة، ولذا عقدت جلسة بمجلس العموم حول الإسلام السياسي.

من جهته أكد عبدالجليل الشرنوبي القيادي السابق في جماعة الإخوان لـ“العرب” أن لندن تسعى إلى منح التنظيم الإخواني الفرصة الكاملة لإعادة تنظيم صفوفه بالخارج، في ظل الدور المأمول الذي تلعبه الجماعة بالاشتراك مع قوى عالمية أخرى.

وفي ديسمبر الماضي، قال ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني السابق إن بريطانيا “سترفض منح تأشيرات إلى أعضاء الإخوان الذين ثبتت عليهم تصريحات تحض على العنف والتطرف”، وذلك بالتزامن مع نشر ملخص مراجعة حول الجماعة من 11 صفحة تم إرجاء نشرها، ولم تصدر بعد كاملة.

وشدد طارق أبوالسعد القيادي السابق في الإخوان أن بريطانيا الراعية الرسمية للجماعة، والداعمة الأولى لها؛ والتنظيم الدولي يعمل برعاية بريطانية واضحة .

ورفض أبوالسعد وصف مواقف لندن تجاه الإخوان بالمتناقضة، مشيرا إلى أن تقرير حكومة كاميرون كان أشبه “بلدغات النحل التي تقوي ولا تقتل”.

ومنح تقرير حكومة كاميرون الإخوان فرصة إصدار خطاب داخلي لقواعدهم لتبرئة الجماعة من العمل لصالح القوى العالمية واستخدامه في تعزيز خطاب المظلومية الذي تجيده الجماعة.

ولا يعتبر إبراهيم الشهابي الباحث في العلاقات الدولية، قرار بريطانيا تحولا من الجماعة، فهي أحد الخيارات الاستراتيجية التي توظفها لندن في منطقة الشرق الأوسط، وتعتبرها استثمارا ناجحا في إشاعة التوتر داخل المنطقة العربية.

2