محاربون طرواديون هجروا آسيا وصاروا آلهة الشمال

الجمعة 2013/08/16
غلاف كتاب الملحمة الإيسلندية: أبطال الشمال أصولهم آسيوية

أبوظبي- أصدر مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة الترجمة العربية لملحمة «سْنُورا إدّا» الآيسلندية لمؤلفها سْنُوري شْتورلُسُن، وقد نقلها عن الإنكليزية المترجم والأكاديمي السوري الباحث موسى الحالول.

تتألف الملحمة من مقدمة وثلاثة أبواب هي: مخاتَلة غِلْفي، ولغة الشِّعر، والأنماط الشعرية، يشرح سْنُوري شْتورلُسُن في هذه الملحمة أساطير النورديين بإرجاعها إلى التاريخ الموغل في القِدَم، ففي "المقدمة" يقول إن آلهة النورديين كانوا في الأصل محاربين من مدينة طروادة التي هجروها بعد سقوطها. ونظرًا لتفوق هؤلاء حضاريًا، ظن النورديون الأوائل أنهم ملوكٌ مقدسون، وبمرور الزمن تحولوا إلى آلهة.

يشرح باب "مُخاتَلَة غِلْفي" نشأةَ عالم آلهة النورديين وخرابَه، وفي باب "لغة الشعر" يتحاور الإلهان آيجير وبْراغي حول الأساطير النوردية وطبيعة الشعر وأصله.

ويتحدث باب "الأنماط الشعرية" عن الأنماط المستخدمة في الشعر النوردي القديم. باختصار، تحتفل «سْنُورا إدّا» بشعر البَلاط العريق الذي برع فيه الآيسلَنديون أكثر من غيرهم من الأمم النوردية، وتهدف إلى تمكين الشعراء والقراء الآيسلَنديين من فهم لَطائف الشعر المسجوع.

تركت «سنورا إدّا» أثراً عظيماً في الشعر الآيسلَندي القديم والحديث، واليوم تشكِّل بعض قصصها الأسطورية أولَّ ما يُقرَّر من نصوص المطالعة على طلاب الجامعة الدارسين للغة الآيسلَندية القديمة، أما في آيسلَندا فَتُقَرَّرُ قراءةُ هذه الأساطير في المدارس الابتدائية.

سْنوري شْتورلُسُن مورخ وشاعر وسياسي آيسلَندي وُلِدَ عام 1179. مات أبوه وهو في الثانية من عمره، فأُرسِل إلى أودي في جنوبي البلاد حيث تبنّاه يون لوپْتسِن، في عام 1215 أصبح رئيس المجلس التشريعي الآيسلندي، الأولْثِنْغ، وقد احتفظ بهذا المنصب حتى سنة 1231.

حاول سنوري في شبابه أن يمتهن شِعَر البَلاط، فأرسل مدائح إلى الزعماء النرويجيين، لكنه سرعان ما أدرك أن كتابة السير التاريخية النثرية أصبحت الآن أنجع بكثير لتدوين سِيَرِ الملوك.

أقدم مخطوطة آيسلندية: النورديون كانوا ملوكا مقدسين في طروادة

يحتل اسمُه اليوم مكانَ الصدارةِ في تاريخ الأدب الآيسلندي في القرون الوسطى، وتُعَدُّ أعماله مصادر لا تُقَدَّر بثمن للتراث الثقافي القديم للأمم النوردية، مات مقتولاً سنة 1241 بأمرٍ من ملك النرويج.

أما عن المترجم الباحث موسى الحالول، فهو من مواليد الرَّقَّة، سوريا، عام 1965، وقد دَرَسَ الأدب الإنكليزي في جامعة حلب، ثم حصل على الماجستير والدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة بنسلفانيا الحكومية في الولايات المتحدة الأميركية، دَرَّس في سوريا والأردن.

وهو حالياً أستاذ الأدب المقارن في قسم اللغات الأجنبية بجامعة الطائف، له ترجمات عديدة من الإنكليزية منها: «العربي الخفي: وعود الثورات العربية ومخاطرها» (الدوحة)، «كتابٌ بين الركام: ملحمة جلجامش العظيمة، كيف ضاعت وكيف اكتُشفت» (القاهرة)، «المجموعة القصصية الكاملة لإرنست همنغواي» (الكويت)، «النبوءة والرُّونيات: من الأدب الإسكندنافي» (اللاذقية)، «خَفايا ما بعد الحداثة» (اللاذقية)، «حكايات الهنود الأميركيين وأساطيرهم» (الكويت)، «هكذا تَكَلَّم الڤايكنغ» (كوپنهاغن)، «حكايات إيسوب» (عمّان).

14