محاربو الصحراء يبحثون عن انطلاقة قوية عبر جنوب أفريقيا

الاثنين 2015/01/19
منتخب الجزائر مستعد للتحدي الأفريقي

نيقوسيا - يستهل المنتخب الجزائري، اليوم الإثنين، مشواره ببطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم المقامة حاليا في غينيا الاستوائية بمواجهة جنوب أفريقيا في الجولة الأولى للمجموعة الثالثة، في حين يواجه منتخب غانا نظيره السنغالي.

يفتتح المنتخب الجزائري مشاركته، في إطارسعيه إلى إحراز لقبه القاري الثاني وتأكيد تألقه في المونديال البرازيلي الصيف الماضي، بمواجهة نظيره الجنوب أفريقي اليوم الإثنين، ضمن منافسات المجموعة الثالثة لكأس أمم أفريقيا المقامة في غينيا الاستوائية. وتلتقي أيضا في المجموعة ذاتها غانا والسنغال.

ويبدو منتخب الجزائر مرشحا للتتويج باللقب الثاني في تاريخه والأول منذ 25 عاما عندما ظفر به على أرضه، وذلك بالنظر إلى تألقه اللافت في المونديال وبلوغه الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه قبل أن يخرج بصعوبة بالغة وبعد التمديد 1-2 على يد ألمانيا التي توجت باللقب لاحقا.

وخطا المنتخب الجزائري الخطوة الأولى في سعيه إلى التتويج باللقب القاري عندما كان أول المتأهلين إلى النهائيات، وهو مطالب بالخروج من مجموعة الموت لشق طريقه نحو الأدوار النهائية واللقب. وتعيش الكرة الجزائرية أفضل أيامها، ففريق وفاق سطيف أحرز لقب مسابقة دوري أبطال أفريقيا ونال لاعب الوسط الدولي ياسين براهيمي جائزة أفضل لاعب في القارة باختيار شبكة بي بي سي البريطانية، وهو يبلي بلاء حسنا في صفوف فريقه الجديد بورتو البرتغالي وساهم في بلوغه الدور ثمن النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا.


نجوم لامعة


يملك المنتخب الجزائري أكثر من نجم، بدءا من العرين الذي يحرسه رايس مبولحي مرورا بخط الدفاع والمخضرمين مجيد بوقرة ورفيق حليش وخط الوسط بقيادة براهيمي ونجم فالنسيا الأسباني سفيان فغولي، وصولا إلى خط الهجوم والقوة الضاربة المتمثلة في إسلام سليماني (سبورتينغ لشبونة البرتغالي) والعربي هلال سوداني (دينامو زغرب الكرواتي).

السنغال وصيفة نسخة عام 2002، تبحث عن تخطي الدور الأول للمرة الأولى منذ 2006، وهي تملك منتخبا واعدا

ورغم أن منتخب بلاده المصنف 18 عالميا والأول في القارة السمراء يملك حظوظا كبيرة للمنافسة على اللقب، فإن رئيس الاتحاد الجزائري محمد راوراوة فضل التواضع بقوله: “هدفنا بلوغ دور الأربعة بسبب الظروف الاستثنائية لهذه البطولة التي نقلت إلى غينيا الاستوائية”.

ويبدو أن راوراوة استخلص العبر من نسخة عام 2010 في أنغولا عندما دخلها “محاربو الصحراء” مرشحين فوق العادة لإحراز اللقب بعد تأهلهم التاريخي إلى المونديال على حساب منتخب مصر في الدور الفاصل، فكان المنتخب الجزائري جيدا وبلغ الدور ربع النهائي بانتصار تاريخي على ساحل العاج، لكنه تلقى صفعة مدوية من الفراعنة الذين سحقوه برباعية نظيفة وتوجوا بعدها باللقب.

غابت الجزائر عن النهائيات عام 2012 قبل أن تحجز بطاقتها لنسخة 2013 في جنوب أفريقيا لكنها خرجت بخفي حنين من الدور الأول، وبالتالي فإن مهمتها هذا العام تكمن أيضا في محو خيبة الأمل. ويدخل المنتخب الجزائري نسخة غينيا الاستوائية في ظروف مشابهة لنسخة 2010 حين كان أيضا مرشحا قويا للقب قبل أن يخرج من ربع النهائي أمام مصر وإن كانت المعنويات في النسخة الحالية أعلى بكثير. وطمأن براهيمي الجماهير الجزائرية بأنه ورفاقه سيكونون جاهزين للعرس القاري، وقال “اطمئنوا، سنكون مستعدين منذ المباراة الأولى أمام جنوب أفريقيا”.

ويقود الجزائر المدرب الفرنسي كريستيان غوركوف الذي استلم منتخبا جاهزا ورائعا من سلفه البوسني الأصل الفرنسي الجنسية وحيد خليلودزيتش الذي رفض تجديد عقده بعد قيادته الجزائر للانجاز التاريخي في المونديال.

وقال غوركوف: “منذ استلامي للمهمة، شددت دائما على ضرورة فرض أسلوب لعبنا على المنتخبات المنافسة لنا، ولن نخرج عن هذه القاعدة في غينيا الاستوائية”. وأضاف “فلسفتي هي نفسها: فرض أسلوب اللعب على خصومنا في جميع المباريات التي ستخوضها وبهذه الروح سأخوض كأس أمم أفريقيا المقبلة”.

لكن مهمة الجزائريين لن تكون سهلة في المجموعة ككل وفي المباراة الأولى تحديدا لأن جنوب أفريقيا، بطلة 1996 ووصيفة عام 1998، تسعى بدورها إلى تحقيق نتائج جيدة خصوصا أنها حجزت بطاقتها بعد أن تصدرت تصفيات مجموعتها التي ضمت نيجيريا حاملة اللقب والكونغو والسودان.

وتسعى جنوب أفريقيا إلى تعويض خيبة أملها على أرضها قبل عامين عندما خرجت من الدور ربع النهائي، وهي تخوض النهائيات بمجموعة أغلب عناصرها من الدوري المحلي حيث يتواجد 5 محترفين في أوروبا فقط بينهما 3 في بلجيكا وإثنان في إنكلترا.

المنتخب الجزائري يدخل نسخة غينيا الاستوائية في ظروف مشابهة لنسخة 2010 حين كان أيضا مرشحا قويا للقب

بعد البداية القوية لمنتخب جنوب أفريقيا في بطولات كأس الأمم الأفريقية بعد عشرات السنين من العزلة تراجعت نتائج الأولاد أو "بافانا بافانا" كما يطلق على الفريق منذ مطلع القرن الحالي ويكفي أنه خرج من الدور الأول للبطولة في 2004 و2006 و2008 وفشل في بلوغ نسختي 2010 و2012.

وعلى الرغم من حداثة مشاركة جنوب أفريقيا في بطولات كأس الأمم الأفريقية والتي شاركت فيها للمرة الأولى عام 1996، نجح الفريق في ترك بصمة رائعة له في تاريخ البطولة كما دون اسمه في سجل أبطال كأس الأمم الأفريقية.


بداية جيدة


في مباراة ثانية لا تخلو من صعوبة تسعى كل من غانا والسنغال إلى بداية جيدة. تخوض غانا النهائيات بتشكيلة أغلب عناصرها من الشباب بعدما تم استبعاد الأقطاب سولي علي مونتاري ومايكل إيسيان وكيفن برينس بواتنغ وغياب نجم يوفنتوس الإيطالي أساموا كوادوو بسبب الإصابة. كما تبحث السنغال، وصيفة نسخة عام 2002، عن تخطي الدور الأول للمرة الأولى منذ 2006. وتملك السنغال منتخبا واعدا تقوده الترسانة المحترفة في القارة العجوز وتحديدا الدوري الإنكليزي، الرباعي سايدو مانيه (ساوثمبتون) وبابيس ديمبا سيسيه (نيوكاسل) ومامي بيرام ديوف (ستوك سيتي) وشيخو كوياتيه (وست هام يونايتد الإنكليزي) إلى جانب باب كولي ديوب (ليفانتي الأسباني) وإدريسا غانا غييه (ليل الفرنسي) والفريد ندياي (ريال بيتيس اشبيلية الأسباني) وساليف سانيه (هانوفر الألماني) ودامي ندوي (لوكوموتيف موسكو الروسي) وهنري سايفيه (بوردو الفرنسي) وموسى ساو (فنربغشة التركي).

ولن تكون مهمة لاعبي الفريقين سهلة في لقاء اليوم، فكلاهما يسعى إلى افتتاح المسابقة بانتزاع النقاط الثلاثة خاصة وأن كلا منهما يضم في جعبته مجموعة متميزة من اللاعبين أصحاب الخبرة في تلك البطولة القارية.

23