محاربو الصحراء يفلتون بأعجوبة من زوبعة الأولاد

الأربعاء 2015/01/21
منتخب الجزائر يكسب رهان الخطوة الأولى

الجزائر - عاد محاربو الصحراء من بعيد، وقلبوا الطاولة على منتخب ” البافانا بافانا “، فبعد تأخرهم بهدف وسيطرة شبه مطلقة على مناطقهم، تمكنوا من قلب الهزيمة إلى فوز ثمين يفتح لهم الأبواب، لمباشرة الجولات القادمة بأريحية ومعنويات عالية، لكن مع ذلك يبقى الأداء الهزيل، وتهلهل خطي الدفاع والوسط، هاجسا يؤرق كريستيان غوركيف المطالب بتحضير الوصفة الناجعة لمواجهة منتخبي غانا والسنغال.

وأكد المدرب مصطفى بسكري في اتصال مع “العرب”، أنه “لولا الحظ ولمسة غوركيف في الشوط الثاني، وشخصية المنتخب الجزائري، لتلقى الخضر هزيمة نكراء في بداية مشوارهم الأفريقي، فباستثناء الربع ساعة الأول الذي استحوذ فيه المنتخب على منافسه، شاهدنا أداء هزيلا وتهلهلا غير مسبوق على مستوى خطي الدفاع ووسط الميدان، وهو الأمر الذي استمر إلى غاية تعديل النتيجة”.


لقاء صعب


اعترف كريستيان غوركيف المدير الفني للمنتخب الجزائري، في تصريحات صحفية أعقبت اللقاء أن “اللعب المباشر لجنوب أفريقيا أعاق كثيرا محاربي الصحراء، وأن المباراة كانت صعبة جدا رغم البداية الجيدة للمنتخب الجزائري في العشر دقائق الأولى، لكن اللعب المباشر لمنتخب جنوب أفريقيا والتحركات السريعة للاعبيه، أثرت على أداء اللاعبين الجزائريين”.

واعتبر المدرب مصطفى بسكري أن هناك الكثير من النقاط السوداء في مقابلة الخضر ضد المنتخب الجنوب أفريقي، خاصة على مستوى الدفاع والوسط، إلى جانب الأداء البدني الذي ظهر فيه التأثر الكبير للاعبين بالرطوبة والحرارة، وافتقاد البعض منهم للخبرة على غرار براهيمي، بن طالب، محرز، ماندي وغولام الذين شاركوا لأول مرة في نهائيات كأس أفريقيا.

كريستيان غوركيف: الانهيار البدني وأرضية الميدان أعاقا الأداء الجيد للخضر

وأضاف في تصريحه لـ“العرب” أن الحظ ابتسم لمحاربي الصحراء منذ إهدار البافانا بافانا لضربة الجزاء وتعديل النتيجة عن طريق النيران الصديقة، وهو الأمر الذي تعزز بشخصية المنتخب التي اكتسبها بالممارسة وبالقدرات التي تتميز بها عناصره، بحيث بقي الحضور الذهني للاعبين مستمرا، والشعور بالمسؤولية تجاه أنصاره ومحبيه قائما، إلى غاية العودة في النتيجة وتسجيل الهدفين الثاني والثالث، وهذه خصلة من خصال المنتخبات الناضجة التي لا تتأثر بفترات الفراغ، وبإمكانها العودة في أي فرصة “.

وأشاد كريستيان غوركيف، بالدور الذي لعبه إسحاق بلفوضيل في الهجوم، وسفير تايدر في خط الوسط، حيث مكنا المنتخب من استعادة توزان خطوطه ونقلا اللعب إلى منطقة الخصم، سيما بعد عودة براهيمي إلى مركزه الحقيقي كجناح أيسر.

كما أشاد أيضا رئيس الاتحاد محمد روراوة، في تصريح صحفي بعد المقابلة، بالفوز المحقق على جنوب أفريقيا، وهو الفوز الأول من نوعه منذ دورة 1990، في المباريات الافتتاحية للخضر، والمهم هو الفوز بالمباراة.

وقال: “المنتخب ضيع فرصا في بداية المواجهة، ومنتخب جنوب أفريقيا جيد جيدا ولكنه يفتقر للخبرة”.

وأكد مصطفى بسكري في تصريحه لـ“العرب” أن لمسة الناخب الوطني كانت واضحة وناجعة، فدخول بلفوضيل في خط الهجوم، مكن من إسناد سليماني ومن إعادة براهيمي إلى مكانه الحقيقي، كما أعاد سفير تايدر التوازن لخط الوسط، وهو ( الكوتشينغ )، الذي أوجد الحلول للمأزق الذي تخبط فيه المنتخب أكثر من ساعة من اللعب، ومكنه من العودة في النتيجة وتحويل الهزيمة إلى فوز مفاجئ”. وأجمع المتتبعون على أن الخضر قدموا أسوأ مواجهاتهم منذ سنوات، لكن شخصية المنتخب ولمسة المدرب، مكنتهم من تجاوز وضعهم الصعب أمام منتخب جنوب أفريقيا، في الجولة الأولى من مباريات المجموعة الثالثة من نهائيات الطبعة 30 لكأس أفريقيا للأم الجارية في غينيا الاستوائية، بعد سحب تنظيمها من المملكة المغربية، من طرف هيئة عيسى حياتو.


طرد النحس


واستطاع منتخب محاربي الصحراء بهذا الفوز الثمين، طرد “نحس”، طاردهم طيلة ربع قرن من الزمن، حيث خسر جميع المباريات الافتتاحية في دورات كأس أمم أفريقيا، ويأتي هذا الفوز بعد آخر انتصار حققه على المنتخب النيجيري العنيد في المباراة الافتتاحية لنسخة عام 1990 على أرضهم وأمام جماهيرهم، عندما توجت باللقب القاري الأول والأخير لها وعلى حساب نيجيريا أيضا بنتيجة هدف لصفر.

وكالعادة خرج الأنصار للشوارع في العاصمة ومختلف المدن الجزائرية، للاحتفال بفوز الخضر، متحدين تهاطل الأمطار والبرودة العالية، مطلقين العنان لأغانيهم وأبواق سياراتهم، التي أعادت الحركة للشوارع والمدن التي تعودت على الخلود إلى النوم باكرا خاصة في فصل الشتاء.

ورغم أن الفوز لم يكن مقنعا، ولا الأداء مرضيا، إلا أن المحتفلين الذين استجوبتهم ” العرب “، في شارع ديدوش مراد بالعاصمة، أكدوا على أن “المهم في هذه المباريات هو تحقيق النقاط وليس الأداء، لكنهم لم ينكروا أن مواجهة منتخبي غانا الجريحة والسنغال الطموح، لن تكون سهلة، وعلى المدرب الاحتياط الجيد، وتجاوز الوضعية غير المريحة على مستوى الدفاع والوسط”.

23