محاسب ومحاميان ومهندس يعزفون الروك الفلسطيني

أغاني الروك تتنوع في طبيعة الأحداث التي تعالجها، وتحاول أن تركز على الانفعالات البشرية.
الخميس 2021/08/05
لحن الغضب

تعتبر الموسيقى شكلا من أشكال النضال والتحرر إلى جانب كونها لغة عالمية تمس المشاعر، وقد غنى الفلسطينيون عبر التاريخ عن الحب والسلام كما غنوا مناصرين لقضيتهم، لكنّ محاسبا ومحاميين ومهندسا زراعيا أسسوا فرقة روك في مجتمع محافظ للتعبير عن الغضب الفلسطيني.

غزة (فلسطين) – أسس محاسب ومحاميان ومهندس زراعي وموظف إغاثة سويسري أول فرقة لموسيقى الروك في قطاع غزة لتصدح باللغة الإنجليزية معبرة عن ألم الحرب في الأراضي الفلسطينية.

وتشكلت المجموعة غير المتوقعة منذ أكثر من عامين لتكوين فرقة “أوسبري في” ونشرت مقاطع فيديو على الإنترنت واكتنفتها هالة من الغموض من خلال إخفاء وجوههم.

والآن، تستعد الفرقة لدخول دائرة الضوء بأغنيات مفعمة بالمشاعر المرتبطة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وفي شهر أبريل، أحيت الفرقة حفل “أعيش من أجل غزة” على الإنترنت لجمع تبرعات من أجل الموسيقيين في الأراضي الفلسطينية. وشارك في ذلك الحفل المغني البريطاني المؤيد لحقوق الفلسطينيين روجر ووترز، مؤسس فرقة بينك فلويد الغنائية.

وقال مؤمن الجرو، مؤلف أغنيات الفرقة، إن فرقة ”أوسبري في” تريد أن تنقل رسالة عالمية ورسالة تخص غزة التي تديرها حركة حماس الإسلامية المسلحة منذ عام 2007.

أضاف الجرو، وهو محام، “أحاول معالجة المواقف أو المشكلات التي تواجه الجميع في العالم، لكن لأنني قدمت من مكان مبتلى بالكثير من الحروب والصراعات، فأنا أحاول أن أقول ذلك من وجهة نظري، من مكاني، من غزة”.

وتتوسل إحدى أغنيات الفرقة وعنوانها (وطن) للناس قائلة “سنصرخ بألمنا.. هل يمكنكم سماع النداء”؟

وكان المحاسب راجي الجرو، المغني الرئيسي للفرقة وابن عم مؤمن الجرو، القوة الدافعة وراء تشكيل الفرقة التي يصفها بأنها تحقيق لحلم الطفولة.

Thumbnail

وفي إحدى البروفات قال راجي، إن فرقة أوسبري تغني بالإنجليزية “وبالتالي سيفهم الجميع ويتأثرون بالرسالة” التي وصفها بأنها “صرخة غضب في مواجهة الظلم”.

وبالنسبة إلى مؤمن الجرو فإن عنوان أغنية “وطن” له معنى مؤثر بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين شردتهم الحرب مع إسرائيل.

وقال مؤمن، “عندما أغني عن وطن فإنني أغني عن وطن للفلسطينيين وكل من هو في وضع صعب لا يشعر معه بأنه في وطن”.

وقال توماس كوتشرهانز، عازف الطبل، من سويسرا إنه انضم للفرقة قبل ثلاث سنوات عندما كان يقوم بعمل إنساني في غزة.

وأضاف كوتشرهانز، الذي اضطر لمغادرة غزة أوائل العام الحالي بعد انتهاء مهمته، “حين سمعتهم لأول مرة صدمت حقا، لكن بالمعنى الجيد جدا. فلم أكن أعتقد أن موسيقى بمثل هذه الجودة موجودة في غزة”.

وعلى الرغم من عدم الاهتمام بالموسيقى الغربية في غزة المحافظة، فإن الفرقة، المسُماة على اسم طائر جارح، لديها آمال كبيرة في تحقيق النجاح، خاصة وأن موسيقى الروك استطاعت تغيير وجه العالم الموسيقي، ولعل السبب يكمن في تحررها، ليس على صعيد كلماتها وحسب، وإنما في إيقاعاتها أيضاً، فضلاً عن أنها تحمل بين طياتها، قدرة لافتة على تحريك الجسم وتحفيزه على الرقص، وهو ما جعل البعض يعتبرها بمثابة حركة فكرية.

ويختلف الروك من الناحية الغنائية، عن غيره من أنواع الموسيقى، في جانب كونه يعتمد على إظهار القوة في الأداء الصوتي، أكثر من الغناء الرخيم والهادئ. وتحكم علاقة الكلمات بالغناء هذا الأداء الذي يتضح عنفوانه في الكلمات الثورية.

لذلك نجد أن أغاني الروك تتنوع في طبيعة الأحداث التي تعالجها، وتحاول أن تركز على الانفعالات البشرية، مثل: الغضب والاكتئاب والرغبة في التحرر من كل شيء..

وقال راجي الجرو “أحب أن أصبح ميتاليكا الفلسطينية مثل ميتاليكا الأميركية أو فرقة بينك فلويد".

24