محاصرة فيسبوك تهدد حرية الرأي في مصر

السلطات المصرية تراقب حسابات التواصل الاجتماعي التي يزيد عدد متابعيها عن خمسة آلاف شخص وتلاحقها قضائيا عند نشر أي أخبار كاذبة.
الخميس 2018/07/26
حرب على فيسبوك

القاهرة – يثير القانون الذي أقره البرلمان المصري الأسبوع الماضي جدلا واسعا.

ويعطي القانون الحكومة سلطة حجب حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي ومعاقبة الصحافيين المتهمين بنشر أخبار كاذبة، ويسمح للسلطات بالتعامل مع المدونات وحسابات التواصل الاجتماعي التي يزيد عدد متابعيها عن خمسة آلاف شخص معاملة وسائل الإعلام، ما يجعلها تخضع لملاحقة قضائية عند نشر أي أخبار كاذبة أو التحريض على خرق القانون.

وأثار القانون الجديد الكثير من اللغط حول مصطلح المواطن الصحافي، الذي بدوره ناقل للأحداث تحت مظلة حرية الرأي، لكنه أيضا لا يمتلك القدرات الصحافية التي تؤهله لتغطية الحدث وتحري الدقة في النقل. وباتت تلك القضية شرارة لأزمة أكبر حول منظور إيقاف النشطاء دون استخدام القانون لقمع حرية تداول المعلومات بذريعة حماية الأمن العام.

وقال طارق سعيد رئيس منتدى المحررين المصريين، إن إلحاق تبعية الصفحات التي تحتوي على 5000 متابع إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام (حكومي) والذي تكمن مهمته في تنظيم عمل المؤسسات الإعلامية، يعبر عن رغبة حكومية في التضييق على مواقع التواصل الاجتماعي وليس مواجهة الشائعات كما تحاول الحكومة التأكيد على ذلك.

وتؤمن منظمات حقوقية عدة مهتمة بحقوق الرأي والتعبير، بأنه لا يجب إخضاع المدونين والصحافيين الهواة لقوانين التحرير الإعلامي نفسها التي يخضع لها الصحافيون المحترفون، وتبرر ذلك بأنه ليس من المنصف أن يشترط على الفرد الذي يدون في أوقات فراغه أن يمتثل للمعايير المتعلقة بالتحقق من الوقائع والتحرير الإعلامي المتوقع من صحافيين محترفين يعملون لصالح شركات إعلامية ضخمة.

وأضاف سعيد، في تصريحات لـ”العرب”، أن الحكومة المصرية وجدت أن تأثيرات مواقع التواصل الاجتماعي أقوى بكثير من وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية، كما أنها دشنت قبل شهرين قانونا لمواجهة الجرائم الإلكترونية سيطرت من خلاله على المواقع الإلكترونية وقننت حجبها، قبل أن تتجه إلى مواقع التواصل التي تمثل عبئا، أمنيا وسياسيا، لفشلها في إحكام قبضتها عليها.

الحكومة  المصرية تعلن حربا على مواقع التواصل الاجتماعي لمحاربة الشائعات

وتوقع الصحافي المصري أن يتسبب القانون الأخير في انتشار الصفحات المزيفة، والتوسع بشكل أكبر في نشر الشائعات، من دون أن تكون هناك قدرة إجرائية على ضبط الأخبار المتدفقة من خلالها، لأن انتشار الشائعات بكثافة على المنصات الاجتماعية كان نتيجة مباشرة لتضييقها على وسائل الإعلام الأخرى، وعدم الوضوح والشفافية في تداول المعلومات.

وتعبر الحالة المصرية عن أزمة مواجهة المحتويات الإعلامية المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تقف بين خيارين يرتبط الأول بحتمية التدخل التشريعي والقانوني لمواجهة تدفقها، ما يعرض الحريات العامة للمزيد من التضييق.

أما الثاني فيرى أن المنصات التي تهدف بالأساس إلى التواصل المجتمعي ينبغي أن تبقى في مأمن عن أي تشريعات تستهدف التضييق على المواطنين، وهو ما يفسح المجال أمام تدفق الأخبار المغلوطة بشكل أكبر مع تحول المنصات إلى منصات ترويجية وإعلامية مستقلة.

ودفعت حالة الضبابية حول آليات مواجهة الشائعات الإلكترونية إلى مطالبة الهيئة الوطنية للإعلام في مصر، الثلاثاء، وسائل الإعلام بمواجهة الإشاعات عن طريق نشر أخبار لتكذيبها، لكن ذلك يتعارض مع النظرية الإعلامية التي ترى أن تكذيب الإشاعة يزيد من إشعالها ولا يطفئها، أو بمعنى آخر يروج للخبر المغلوط أكثر حتى وإن حمل نفيه.

وقال خالد البرماوي المتخصص في الإعلام الرقمي، إن العديد من حكومات العالم بدأت إدخال تعديلات على تشريعاتها الإعلامية لمواجهة ظواهر الأخبار المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن وجدت أن تحركات الشركات التي تدير المنصات غير كافية للتعامل مع الظاهرة.

وأضاف لـ”العرب” أن المشكلة لا تكمن في تعامل التشريعات مع الأخبار المضللة بقدر ارتباطها بكيفية التعامل معها بشكل لا يمثل تضييقا على حرية التعبير، بحيث يضع في النهاية فاصلا بين الاستخدامات الإيجابية والسلبية لتلك المنصات، وأن ذلك سيكون بحاجة إلى تعاون أكبر بين إدارات المنصات الاجتماعية والحكومات.

ولفت إلى أن الأزمات الأخيرة التي تعرض لها فيسبوك تحديدا تفسح المجال أمام المزيد من التعاون بين الطرفين، والتي تتماشى مع جملة من القرارات المرتبطة بزيادة معدلات التأمين وحماية البيانات والخصوصية، بالإضافة إلى الاستعانة بجهود العديد من الصحافيين على مستوى العالم للتفرقة بين المحتوى الجيد والسلبي.

19