محاصصة سياسية لاستثناء الصحافيين من حظر التجول في العراق

هيئة الإعلام والاتصالات العراقية تحرم الصحف والوكالات الإخبارية من الاستثناء للقيام بعملها وسط رفض واسع من الوسط الصحافي.
الجمعة 2020/04/03
الصحف ممنوعة من التغطية

حصرت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية، استثناءات الصحافيين خلال الحجر الصحي في البلاد بسبب كورونا بالتلفزيونات والإذاعات مع تحديد عدد قليل منها، وتجاهلت الصحف والوكالات الإخبارية، وسط رفض واسع من الوسط الصحافي الذي أكد أنه قرار يخضع لاعتبارات سياسية بالدرجة الأولى.

بغداد – أعربت جمعيات ومنظمات عراقية مدافعة عن الحقوق الصحافية، عن رفضها لقرار هيئة الإعلام والاتصالات بحصر استثناءات الإعلاميين من حظر التجوال على عدد قليل من العاملين في كل فضائية وإذاعات مرخصة فقط، واعتبرت القرار محاولة لابتزاز المؤسسات الإعلامية وتقويضا لحرية عملها.

ويرى صحافيون وإعلاميون أن هيئة الإعلام والاتصالات تخضع أساسا لتوجهات سياسية، تحدد قراراتها وعملها، لذلك فإن مثل هذه القرارات ستؤثر بشكل كبير على وسائل الإعلام التي تريد الهيئة استبعادها عن المشهد وتقييد عملها ومنعها من تغطية الملفات التي لا تتناسب مع مصالح الهيئة.

وعقدت هيئة الإعلام والاتصالات، مساء الأربعاء، اجتماعا تشاوريا لمناقشة عمل المؤسسات الإعلامية وآلية تنقل العاملين فيها خلال فترة الحظر المقررة بسبب تفشي فايروس كورونا من قبل خلية الأزمة.

وقررت خلية الأزمة الاستعانة بهيئة الإعلام والاتصالات ونقابة الصحافيين واتحاد الإذاعات الإسلامية من أجل تحديد استثناء الصحافيين والإعلاميين والعاملين في وسائل الإعلام، من الحظر ومنحهم حرية التنقل وتسهيل عملهم.

وقالت هيئة الإعلام والاتصالات في بيان لها مساء الأربعاء، إنها “قررت  اختصار العمل والتنقل خلال فترة الحظر على الإذاعات والقنوات الفضائية المرخصة والعاملين فيها، وعدم اعتماد هويات الصحف والوكالات”.

كما ألزمت الإذاعات والتلفزيونات المرخصة بتقليل أعداد العاملين فيها إلى أقل حد ممكن، وألا تزيد عن 50 ‎ في المئة‎ في الحالات القصوى.

وبينت أنها “ستقوم بتزويد قيادة العمليات المشتركة وقيادة عمليات بغداد بقائمة وسائل الإعلام (الإذاعات والتلفزيونات) المرخصة من هيئة الإعلام والاتصالات، وبالتنسيق مع نقابة الصحافيين العراقيين، وشبكة الإعلام العراقي، واتحاد الإذاعات والتلفزيونات العراقية”.

إلزام الإذاعات والتلفزيونات العراقية المرخصة بتقليل أعداد العاملين، وألا تزيد عن 50 ‎ في المئة‎ كأقصى حد

وأضافت “كما قررنا تقليل تنقل الإعلاميين والواجبات خارج المؤسسات الإعلامية قدر الإمكان، وإلزام الإعلاميين بارتداء وسائل الوقاية الصحية، حفاظا على سلامتهم، ومنعا لانتشار فايروس كورونا”.

ولاقى هذا البيان جدلا واسعا في العراق، واعتراضا من قبل الأوساط الصحافية، حيث اعتبرت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق أن هذا الإجراء من شأنه منع وصول الصحافيين إلى مواقع عملهم أو مواقع التغطية،

وأضافت  أنه يعد انتهاكا لحرية العمل الصحافي المكفولة دستوريا، وتجاوزا للصلاحيات والمهام الموكلة للخلية والهيئة. وقالت الجمعية، في بيان الخميس، “تعد خطوة خلية الأزمة الخاصة بالاستعانة بهيئة الإعلام والاتصالات ونقابة الصحافيين واتحاد الإذاعات الإسلامية، مخالفة قانونية صريحة”.

وأضافت “إن هيئة الإعلام والاتصالات التي وضعتها خلية الأزمة في قلب إجراءاتها متهمة بتقويض حرية العمل الصحافي في العراق، وتنفيذها إرادات سياسية محددة، وهذا لا ينسجم مع القرار الوطني لمواجهة الوباء”.

وتابعت “كما أن زج اتحاد الإذاعات الإسلامية في قرار تحديد الاستثناءات هو الآخر يمثل توجها سياسيا واضحا، يهدف إلى تحديد حركة وسائل الإعلام المستقلة أو تلك التي لا تنسجم مع التوجهات السياسية التي تتبناها الهيئة أو الاتحاد”.

ودعت الجمعية، خلية الأزمة إلى “مراجعة قرارها، وتسيير الأمور بشكل مهني خارج الإطار والإرادات السياسية، لاسيما وأن العديد من وسائل الإعلام تقوم بدور تثقيفي صحي كبير وأي تحديد لعملها يشكل ضربة للجهود المجتمعية المواجهة لوباء كورونا في العراق”.

واعتبر مركز حقوق لدعم حرية التعبير أن هيئة الإعلام والاتصالات، تجاهلت الدور الذي تقوم به الصحف المحلية ووكالات الأنباء، وقال في بيان “يستنكر المركز قرار الهيئة الأخير القاضي بعدم اعتماد هويات الصحف والوكالات خلال فترة حظر التجوال”.

وطالب المركز الهيئة وقيادة عمليات بغداد “بالتراجع الفوري عن هذا القرار لكون هذا الأمر سيفتح الباب للشائعات التي عملت وسائل الإعلام على الحد منها في ظروف سابقة، خاصة في أزمة كورونا فضلا عن توعية المواطنين التي تقوم بها”.

واستغرب العديد من الصحافيين قرار هيئة الإعلام والاتصالات، حصر الاستثناءات بـ40 مراسلا  في القناة الفضائية الواحدة، باعتبارها متخصصة ويجب أن تكون على اطلاع بعمل وسائل الإعلام.

 وقال مركز حقوق إن العاملين في المحطات التلفزيونية أكثر من 200 منتسب يعملون خلال الـ24 ساعة، وإن مديريات الأخبار في الفضائية الواحدة تحتوي على نحو 80 منتسبا موزعين على ثلاث فترات، وإن العدد المقرر هو 40 شخصا، يعني إغلاق وسائل الإعلام.

ورأى أن قرار هيئة الإعلام والاتصالات يهدف إلى إجبار وسائل الإعلام على التسجيل لديها بهدف جباية الأموال منها على عكس الهدف الذي تم تأسيسها من أجله وهو تنظيم البث.

18