محاضرة في أبوظبي: نعيش حالة اختلاف ولابد من أنموذج لمعالجة المشكلة

السبت 2014/07/05
الشيخ محمد بن زايد في مجلسه الرمضاني

أبوظبي - دعا أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء المسلمين بالمغرب إلى تربية النشء الجديد على خلق الكدح والمكابدة والاجتهاد مؤكدا على أهمية بناء الكفاءة والقدرة للإنسان.

حديث عبادي الأمين جاء ضمن محاضرة ألقيت خلال أمسية رمضانية انعقدت في مجلس الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، بالبطين. وجملت هذه المحاضرة عنوان “صناعة الانسان في منظومة الوحي”.

في بداية حديثه أوضح العبادي أن عنوان المحاضرة “صناعة الانسان في منظومة الوحي” يأتي متوافقا مع قوله تعالى: “ولتصنع على عيني” وأيضا “واصطنعتك لنفسي” الوارد في سورة طه، مؤكدا أن قرن الصناعة بالإنسان يفيد أن هناك هندسة كاملة في خلق الإنسان ومقاصد هامة لكي يخرج الإنسان خلقا سويا عابدا معانقا لسبيل الرشد. وقال “إن عملية الصنع لا تنحصر في الإنسان فقط بل تمتد إلى صناعة الأمة، مستندا بذلك لقوله تعالى “كنتم خير أمة أخرجت للناس" والإخراج هنا هو نتيجة طبيعية لعملية الصناعة”.

وبين المحاضر أن الأمة المحمدية هي الأمة المصنوعة المخرجة بأمر الله وهي الأمة القادرة على أن يكون لها دور اجتماعي وتتعاون فيما بينها ولكن تفرقت الأهواء في السنوات الماضية ونحن نحتاج الآن إلى أن نستوحي من الكتابين المنظور والمسطور صياغة تجمع بشري ليصير كتلة واحدة يدفع عن نفسه أي مشكلة تواجهه.

ولفت إلى أن هذا المعنى يندرج في مرجعين كبيرين أولهما الكتاب المنظور وهو العالم الواسع الذي خلقه الله والكتاب المسطور وهو القرآن وأن الله لم يترك سر الصناعة في الجانب الارشادي فقط وإنما جلاه في الجانب العملي التطبيقي فشخص لنا الأنبياء وخاتم الأنبياء، محمد عليه الصلاة والسلام ليكون هو الوحدة القياسية في المجال التشريعي.

أحمد عبادي
الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب

أستاذ تاريخ الأديان المقارن والتفسير

أستاذ زائر بجامعة زايد

عضو زميل بمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة شيكاغو

وقال المحاضر إنه يتعين على المربين وهم بصدد صناعة الإنسان أن يراعوا بأن النقل من مرتبة إلى مرتبة يحتاج إلى جملة من المهارات بحيث يتم التدريب على التكامل بين حواس الانسان، مشيرا إلى أهمية التخزين السليم للمعلومة والاستدعاء والتوظيف والاستشراف للمعلومة وصناعة الفرد جملة من المقتضيات.

وأوضح أن صناعة الإنسان مرت بعدة موجات وهي: الموجة الأولى وهي موجة التصنيع الأولى وهي النحاسي والموجة الثانية هي الصناعة الثقيلة والموجة الثالثة المتمثلة في الرقميات ونعيش موجة رابعة وهي موجة النانوتكنولوجيا، والحياة في الكون تتطلب تكاملا بين الناس وأن يتناقلوا ثقافتهم وتكون هناك قدرة على صوغ الأذواق.

ودعا أحمد عبادي إلى تربية النشء على خلق الكدح والمكابدة والاجتهاد وتوجيه طلبة العلوم إلى دراسة العلوم التي تحتاجها الأمة للارتقاء بها والعلو بها ولتمكينها بين الأمم. وقال عبادي “نعيش حالة اختلاف ولابد من أنموذج لمعالجة المشكلة. والإمارات تعد من البلدان المباركة والمرشحة لإزالة هذا الاختلاف ولابد من جهة لترميم المؤسسة الحارسة”.

وأضاف أن الإمارات دولة تملك المؤهلات والكفاءات القادرة على رصد التجليات القرآنية ورفع حالة التخلف التي تعيشها مجتمعاتنا .. مؤكدا أن واقعنا واقع معيق ومؤسساتنا أصيبت بالارتجاجات ومنها مؤسسات الحكم والتعليم التي تحتاج إلى إعادة تقييم لأدوارها كما نحتاج إلى شحذ الهمم ونحت تضاريس عقلية لالتقاط الهاديات في الوحي القرآني والقرآن لا يكشف عما فيه إلا لمن أثنى ركبتيه له.

وأضاف المحاضر”البشر أصبحوا قادرين على الأداء المشترك، والمطلوب صوغ تجمع بشري يصبح كالجسد الواحد ولديه القدرة على النهي عن المنكر، ونحتاج إلى نوع من الكدح لننتقل من الشتات إلى أمة مجتمعة ونحتاج إلى أن نعيد القيمة إلى الكدح وإزالة الاختلاف وهذا البلد الكريم بلد زايد الخير من البلدان المؤهلة التي تزيل الاختلاف”.

وردا على أسئلة الحضور قال الدكتور العبادي إن الوحي يزود الإنسان بطائفة من المعطيات وعلاقة الإنسان بالوحي علاقة كدح عندما يتعامل الإنسان مع الكون تكون عنده قدرة على الحركة. وقال إن الموقع الاجتماعي للإنسان ليس مهما لكن الأهم هو تحقيق المقاصد وإذا لم نعمل في مجتمعاتنا فإن الإنسان يصاب بالرخاوة الحضارية ولا يمكن الخروج من ذلك إلا من خلال العطاء.

وتطرق إلى الحديث عن النفس البشرية قائلا إن النفس ذلك الشيء الوظيفي أي كتلة من الغرائز وهي تحفظ الوجود البشري في الكون وهذه الغرائز بمثابة الكهرباء المحيطة بنواة وإذا كانت النواة سليمة تصبح الغرائز وظيفية ونافعة.

7